نار الإخوان.. ودخان حماس

محمد عصمت
محمد عصمت

آخر تحديث: الأربعاء 1 مايو 2013 - 8:00 ص بتوقيت القاهرة

المعترضون على قصة «المصرى اليوم» التى نشرت خلالها نص المكالمات الخمس بين قيادات رفيعة من جماعة  الإخوان المسلمين وحركة حماس، حول اشتراك عناصر فلسطينية فى أعمال العنف التى شهدتها ثورة 25 يناير، يرون أن هذه القصة تمتلئ بالعديد من الثغرات التى تشكك فى صحتها، أهمها أن قيادات الجماعة رفضت الاشتراك فى الثورة لحظة اندلاعها عكس رغبة شبابها، وأن ازمة حادة نشبت بين الطرفين، اضطرت قيادات الجماعة على إثرها إلى الرضوخ لضغوط شبابها، لتشارك فعليا  فى الثورة بعد 3 أيام من بداية مظاهراتها الصاخبة، وهو ما يدحض رواية «المصرى اليوم» حول تخطيط هذه القيادات مع حماس، وينسف من الأساس حكاية المكالمات الخمس بكل ما حوته من ألغاز ورموز أثارت سخرية البعض!

 

أما المؤيدون لهذه القصة، فيرون أن علاقة الجماعة بحماس يحيط بها الغموض والأسرار المريبة، ودليلهم على ذلك قدرة الجماعة على رعاية اتفاق التهدئة بين حماس واسرائيل الذى أسفر عن وقف ناجح لإطلاق النار بينهما استمر حتى الآن، كما اعتبر مؤيدو قصة «المصرى اليوم» أن حماس قدمت للإخوان خدمات جليلة بموافقتها على هذا الاتفاق المهين مع اسرائيل، والذى استخدمه الإخوان كعربون لصداقتهم مع أمريكا، ولشراء ود اسرائيل والحصول على بركات اللوبى الصهيونى فى واشنطن.

 

مؤيدو هذه القصة يستندون ايضا إلى ما ردده اللواء عمر سليمان قبيل وفاته او اغتياله ــ الله اعلم ــ حول الصنوق الأسود، والذى تسربت منه حكايات غير مؤكدة حول اشتراك عناصر من حماس وحزب الله فى تهريب قيادات الجماعة، وعلى رأسهم الرئيس محمد مرسى شخصيا خلال عمليات اقتحام السجون، كما يثير هؤلاء العديد من التساؤلات حول تليفون الثريا الذى استخدمه الرئيس فى حواره الشهير مع قناة الجزيرة، وكيف حصل عليه الرجل وهو على أعتاب سجن وادى النطرون، وكيف عرفت الجزيرة رقمه وهاتفته عليه؟!

 

ما بين مكذبى القصة ومؤيديها، تبدو بينهما المسافات شاسعة بلا نقطة التقاء بينهما، ومع ذلك فإن الكثيرين بحسن نية أو سوء طوية، يصدرون أحكاما قاطعة إما بتكذيب وجود اى دور لحماس فى الثورة، او بالتأكيد على أن عناصر حماس هى الطرف الثالث فى موقعة الجمل، دون أن يهتم أى منهما بتقديم أدلة جادة تؤكد صحة وجهة نظره، بل إن كلا الطرفين استخدم هذه القضية فى تصفية حساباته السياسية مع معارضيه ومخالفيه فى الرأى.

 

وحتى وزارة الداخلية بجلالة قدرها اكتفت فقط بنفى قصة «المصرى اليوم»، وهددت بمقاضاة الصحيفة ،لكن لا أحد من لواءاتها الكبار أعطانا مجرد أمل فى إجراء تحقيق للرد على الاسئلة المثارة حول دور حماس فى الثورة، أو تليفون الرئيس وكيف حصل عليه، أو الطرف الثالث، أو صندوق سليمان الأسود، تماما كما تجاهلنا التمويلات الاجنبية بمئات الملايين من الدولارات لزعماء تيارات اسلامية ولقوى شبابية ليبرالية، تاجروا كلهم بالثورة ويعيشون كالمليونيرات، وأصبحوا ضيوفا دائمين على القنوات الفضائية، باعتبارهم المتحدثين الحصريين باسم هذه الثورة اليتيمة!

 

ولأنه لا دخان بلا نار، فإن هذه الملفات المسكوت عنها ستظل تخصم من رصيد ثورة يناير، بل وستهدد وجودها نفسه، وستفتح الباب امام موجات جديدة من العنف.. ما لم نكشف اسرارها وخباياها وكل فضائحها المدوية!

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2024 ShoroukNews. All rights reserved