ما الهدف من وجودنا فى لبنان؟ تقديم صور مثيرة للقصف
من الصحافة الإسرائيلية
آخر تحديث:
الجمعة 1 مايو 2026 - 6:10 م
بتوقيت القاهرة
إن وضع الجيش الإسرائيلى فى لبنان سيئ، ويتعين على الجمهور معرفة الصورة كاملة. هذا المقال كُتب بقلب مُثقل، وهو يعتمد على محادثات مع قادة وجنود، ومع مؤيديهم، وعلى وثائق عسكرية ومواد إعلامية متاحة (ما نشره زملائى فى «هاآرتس»، وفى أغلبية وسائل الإعلام الأُخرى، ليس هناك اهتمام جدّى بإخفاقات الحرب وضعف الجيش الإسرائيلى).
وفى المحصلة، ما يجرى فى لبنان الآن يشبه الأشهر الطويلة من الاستنزاف فى غزة، ويشبه إلى حدّ ما واقع «المنطقة الأمنية» السابقة فى لبنان، والسيئة السمعة التى لا طائل منها، والتى لم يشكك أحد فى ضرورتها طوال 18 عاما. فرضت الولايات المتحدة وإيران وقف إطلاق النار على إسرائيل وحزب الله، لكن القتال والنشاط العسكرى لم يتوقفا فعليا، ولم تبدأ مفاوضات سياسية جادة. الجيش الإسرائيلى الذى يسيطر على مواقع داخل لبنان خلق فعليا «منطقة عازلة»، ويركز على تدمير القرى الشيعية.
حزب الله يهاجم قوات الجيش الإسرائيلى بالطائرات المسيّرة وقذائف الهاون والعبوات الناسفة. ومن حين إلى آخر، يتم تبادُل ضربات فى العمق (يستخدم الجيش الإسرائيلى سلاح الجو، بينما يستخدم حزب الله الصواريخ)، ولا يوجد حاليا تعريف واضح للهدف، أو المهمة، أو الإنجاز العسكرى المطلوب.
إن تدمير القرى والجسور يُستقبل داخل إسرائيل باللامبالاة، أو بالترحيب، بحجة أنها «بنى تحتية إرهابية»، على غرار ما حدث فى مدينة غزة وخان يونس ورفح، لكن فى لبنان، يحدث هذا فى دولة ذات سيادة، ولا يوجد نقاش أخلاقى، أو استراتيجى، فى هذا الشأن. وهذا ليس بالأمر المفاجئ بالنسبة إلى دولة اختارت قائد وحدة جرافات يتباهى بالدمار الهائل، وهو الآن يسوّى الجنوب اللبنانى بالأرض. يجنى المقاولون الذين يعملون لحسابهم الخاص، أموالا طائلة فى مقابل كل مبنى يدمرونه، ويحميهم جنود الجيش الإسرائيلى من التعرض لنيران حزب الله.
قائد عسكرى من المنظومة القتالية لخّص الوضع بأن الجيش يعانى جرّاء النقص فى الموارد البشرية؛ إذ يعانى سلاح البرّ إنهاكا شديدا، وجنود الاحتياط مرهَقون ويتناقص عددهم، وعندما لا يكون هناك عدد كافٍ، يُزَج بالجنود الشباب ويتم سحبهم من دورات التدريب من أجل الانضمام إلى سرايا مقاتلة. وفى أى حال، لا يُسمح للجيش بأخذ زمام المبادرة والمناورة؛ فالمواقع ومراكز التجمع يعرفها العدو، وهى محاصَرة بالمسيّرات، وكذلك القوافل التى تمرّ عبر المنطقة والجرافات الثقيلة التى تُستخدم فى أعمال الهدم. وفى الوقت عينه، يتم توظيف مقاولين خاصّين لتدمير المبانى، بينما يؤمّن الجنود عمليات الهدم ومنع تعرُّضهم لنيران حزب الله.
أحيانا، تظهر الحقيقة فى تقارير جافة؛ حوادث سير على طرقات، بعضها مميت، وسببها إرهاق شديد، وسوء قيادة وأخطاء مهنية واصطدامات وعدم الالتزام بإجراءات السلامة الأساسية، كاستخدام أحزمة الأمان. ولا يقدم الجيش للجمهور صورة دقيقة عندما يتحدث عن «خمس فرق مناورة فى الشمال». إحدى هذه الفرق تُشغل لواءً واحدا ليوم واحد فى الميدان، وحتى هذا اللواء يعانى جرّاء نقص فى الأفراد. لا توجد حاليا أى خطة عملانية للقضاء على التهديد، والقوات فى معظمها، تمضى وقتها فى مناطق التجمع والمعسكرات التى لا يوجد فيها توتّر قتالى، ولا روتين عسكرى، ولا انضباط بالمستوى المطلوب.
من جهته، حزب الله انسحب جزئيا إلى شمال الليطانى، لكن قدراته القتالية لم تتضرر بصورة حاسمة؛ فأحد الذين تحدثت معه فى الجيش صرخ: «إن الجيش الإسرائيلى يكذب على الشعب الإسرائيلى، وأضاف: «نحن نشارك فى التفجيرات، إرضاءً للصهيونية الدينية وأوريت ستروك «وزيرة الاستيطان».
يقف رئيس هيئة الأركان مشلولا أمام قيادات سياسية ضعيفة وانتهازية. وهكذا تجد إسرائيل وجنودها أنفسهم مرة أُخرى غارقين فى المستنقع اللبنانى، بقيادة رئيس حكومة فاشل ومريض، ووزير دفاع يُكرس جهوده لتوزيع وظائف على أعضاء حزب الليكود فى وزارته، بينما يطلق التهديدات بأنه سيحرق أرز لبنان؛ هذا الوضع لا يطاق.
أورى مسغاف
هاآرتس
مؤسسة الدراسات الفلسطينية