حل الدولتين لم يعد شرطًا مفروغًا منه
رونين برجمان
آخر تحديث:
الإثنين 1 يوليه 2013 - 9:55 ص
بتوقيت القاهرة
من أكثر الأقوال المثيرة للاستغراب وتتعلق بالعملية السياسية الحديث عن «بلا شروط مسبقة»، أى ضرورة بدء الطرفين المفاوضات من دون شروط تحدد مسبقا نتائج هذه المفاوضات، وبذلك تصبح المفاوضات حرة ومنطقية.
لكن عمليا، يتناول الحديث السياسى والإعلامى ــ فى العالم وفى العالم العربى وفى إسرائيل ــ حقيقة مختلفة تماما. فالحديث لم يعد مرتبطا بـ«عملية السلام» بل بـ«رؤية» الدولتين، مما يعنى أن نتائج المفاوضات يجب أن تؤدّى بالضرورة إلى قيام دولة عربية جديدة. وهذا أكثر من شرط مسبق وأقرب إلى أن يكون إملاء لما يجب أن تتوصل إليه المفاوضات.
خلال العشرين سنة الأخيرة أى منذ توقيع اتفاقات أوسلو، جرت عملية غسل دماغ للجمهور الإسرائيلى من خلال تصوير السلام والدولة الفلسطينية وجهين لعملة واحدة. ودأب الإعلام غير المسئول على تسويق هذه الكذبة، ولم يسمح بمناقشة احتمالات أخرى أقلّ تعقيدا وأكثر أمنا. وبدلا من الإعلام الاستقصائى والمفتوح كنا أمام إعلام موجّه.
وهكذا صُوّرت تصريحات شمعون بيرس وتسيبى ليفنى بشأن «رؤية» الدولتين على أنها واقعية وجديرة بالثقة، فى حين صُوّرت تصريحات دانى دانون وإلكين وبينت وآخرين غيرهم كثر، بأنها غير طبيعية ومستهجنة.
لقد حان الوقت لإجراء نقاش حقيقى لمختلف الاحتمالات بدلا من مواصلة ضرب الرأس بالحائط من أجل التوصل إلى «حلّ» ليس حلا ولا سلاما. وإذا كان علينا أن نختار بين العيش مع «شظايا فى المؤخرة» (إشارة الى التشبيه الذى استخدمه نفتالى بينت للمشكلة الفلسطينية) والضرب الدائم للرأس فى الحائط، فإن الشظايا أقلّ إيلاما.
إن قبول الموقف الإسرائيلى الدفاعى بالصيغة الكاذبة التى تربط بين الشىء ونقيضه ــ أى الربط بين السلام وقيام دولة فلسطينية فى الجزء الغربى من أرض إسرائيل ــ هو الذى أوصلنا إلى مناقشة مسألة الحدود وإلى البحث عن صيغة تكرس خطوط 1967 إلى الأبد. فلو لم نكن نضرب رأسنا فى الحائط وكنا أكثر انفتاحا على أفكار أخرى، لكان فى الإمكان جعل نهر الأردن هو الحدود التى تفصل بين إسرائيل وفلسطين.