الخليج ــ الإمارات: كاميرا أورويل فى مكتب الوزير


صحافة عربية

آخر تحديث: الخميس 1 يوليه 2021 - 6:40 م بتوقيت القاهرة

نشرت صحيفة الخليج مقالا للكاتب حسن مدن، تناول فيه تحقق نبوأة جورج أورويل فى روايته الشهيرة 1984 عن المستقبل حيث سيحاول الكل التجسس على الكل. ذكر الكاتب فضيحة وزير الصحة البريطانى عندما تم تصويره وهو يقوم بتقبيل مساعدته فى مكتبه الوزارى مما دفعه للاستقالة، لكن الموضوع لم ينتهِ فالسؤال عمن وضع الكاميرا ما زال مثارا.. جاء فيه ما يلى.
كتب جورج أورويل روايته الشهيرة «1984» عن المستقبل وللمستقبل، فهو أنجزها فى عام 1948، ولأنها عن المستقبل وله، قام الكاتب بتحريك ترتيب أرقام السنة التى كتب فيها الرواية، فقدم الرقم 4 على الرقم 8، لتصبح السنة 1984 بدلا من 1948، أى أنه أزاح الزمن بضعة عقود إلى الأمام، متخيلا كيف سيكون عليه العالم حينها؛ حيث شاشات التلفاز تراقب الناس فى كل مكان، والجميع يتجسس على الجميع.
نحن اليوم فى «المستقبل» الذى توقعه الرجل، فوسائل التواصل الاجتماعى تقدم كل شاردة وواردة، ولا تخلو الصحف ومحطات التلفزة والمواقع الإلكترونية كل يوم من حكايات أو «فضائح» تنشرها أو ترصدها وسائل التواصل الاجتماعى؛ بل إن بعض المشاهير يجدون متعة فى أن يكونوا موضوعا للتداول، بافتعال «حواديت» تحقق لهم ذلك.
تجرأ بطل الرواية وينستون سميث على محاولة التوارى بعيدا عن كاميرات المراقبة، والانصراف إلى كتابة يوميات يحكى خلالها ما يراه فى نفسه وفى عالمه الداخلى، لكنه لم ينج من العقاب، بسبب تواريه عن الكاميرات وخروجه من دائرة المراقبة.
وزير الصحة البريطانى المستقيل كان مؤخرا «بطل» فضيحة تقبيل إحدى مساعداته فى مكتبه الوزارى؛ حيث قام شخص ما أو جهة ما بتسريب مشهد القبلة المصوّر إلى وسائل الإعلام التى تلقفتها بسرور، كأنها كانت بمثابة صيد ثمين لإعلام يبحث عن الإثارة. فى البداية اعتذر الوزير عن فعلته، وحاول صديقه رئيس الحكومة بوريس جونسون حمايته بالقول: «إن الموضوع انتهى»، لكن الموضوع لم ينته، ما حمل الوزير على تقديم استقالته من منصبه.
كان يمكن للموضوع أن ينتهى هنا فعلا، لولا «كاميرا جورج أورويل» التى نُصبت فى مكتب الوزير. زعيم حزب العمال السير كير ستارمر قال: «أى شخص يعتقد بأن استقالة الوزير هى نهاية القضية مخطئ»، فلم تعد قبلة الوزير هى الموضوع، وإنما السؤال عمّن وضع الكاميرا فى مكتبه. وزارة الصحة قالت إنها ستُحقق فى كيفية تسريب لقطات فيديو من مكتب الوزير المستقيل، الذى لم يكن مأخذ الإعلام عليه هو ارتكابه عملا مخلا بالآداب، وإنما لأنه لم يلتزم بالإجراءات الاحترازية للتعامل مع وباء «كورونا».
التساؤلات المثارة لم تنحصر حول من سرّب الفيديو، وإنما تمحورت أساسا حول كيفية التقاط مقاطع الفيديو من داخل دائرة حكومية، وفى برنامج تلفازى قال رئيس لجنة اختيار الرعاية الصحية والاجتماعية: «من غير المقبول تماما من وجهة النظر الأمنية أن يتم تصوير الوزراء داخل مكاتبهم من دون علمهم، وبالتالى ستكون هناك قضايا تريد وكالات استخباراتنا النظر فيها بعناية شديدة».

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2021 ShoroukNews. All rights reserved