المنتخب وعبور «الحاجز المركب»!

حسن المستكاوي
حسن المستكاوي

آخر تحديث: الأربعاء 2 فبراير 2022 - 9:55 م بتوقيت القاهرة

** تبدو مباراة مصر والكاميرون الليلة مثل مسابقة قوة التحمل فى منافسات الفروسية الأوليمبية. فقد وضعت القرعة منتخب الفراعنة فى طريق صعب، تضمن مواجهة نيجيريا فى أول مباراة، ثم التقدم إلى «السد المركب» الذى يتكون من ثلاثة حواجز متتالية، يجب عبورها فى زمن قياسى وبدون أخطاء، والحواجز فيها الحاجز العريض، والحاجز المزين ببركة مياه، وبارتفاعات تتراوح بين 140 إلى 170 سنتيمترا، وهكذا، تعد مباراة الليلة بمثابة النهائى الثالث، فقد وصفت الصحف والوكالات لقاء المنتخب مع كوت ديفوار بأنه نهائى مبكر، ثم قالت عن ديربى مصر والمغرب أنه نهائى عربى، وها هى تصف مباراة الليلة بأنها نهائى البطولة!.
** لم تكن مباراة كوت ديفوار سهلة وكذلك مواجهة المغرب، وبالمثل اللعب أمام الكاميرون. فبجانب أنه منتخب الدولة المنظمة، والذى سجل 11 هدفا فى طريقه إلى الدور قبل النهائى، فإن الأجواء العامة المسيطرة على اللقاء فى ياوندى، تخيم عليها سحب الحماس المفرط والمبالغ فيه، خاصة بعد أن صرح «صمويل قلب الأسد» بأنها الحرب، كما فعل ريتشارد ملك بريطانيا فى فيلم الناصر صلاح الدين!.
** فى السينما يسمح للمؤلف ببعض الخيال أو بكثيره، فالميدان هو شاشة، بعيدة عن الجمهور، بينما فى الرياضة، يمكن أن تصنع مثل تلك الكلمات ما يشبه حلبة الكوليزيوم فى روما؛ حيث جرت مباريات المجالدين أمام حشود متعطشة للعنف ولذلك وتعليقا على تصريح صمويل إيتو قال كارلوس كيروش: «لا توجد حروب فى الرياضة، وهذا كلام يستحق بطاقة حمراء». إلا أن إيتو لم يقصد بالتأكيد أن المباراة مع منتخب مصر ستكون حربا، وإنما هو أراد أن يصفها بالقوة والصعوبة، والندية، فلا توجد حرب لطيفة، أو سهلة. لكنه استخدام غير موفق فى مناسبة رياضية كبرى، خاصة وهو يدرك تأثير تصريحه هذا على جماهير منتخب الكاميرون المتشوقة للقب!.
** يواجه منتخب مصر الليلة فريقا يملك أدوات هجومية شديدة القوة والمهارة، يتقدمها فينسنت أبوبكار، الذى يتصدر ترتيب هدافى البطولة برصيد 6 أهداف، وكارل توكو إيكامبى، صاحب المركز الثانى بقائمة الهدافين، الذى سجل 5 أهداف. ومعهم صمويل أوم، ومارتن هونجلا ونجالو وإريك تشوبو موتينج، ويملك هجوم ووسط الكاميرون قدرات بدنية عالية، ومهارات تسمح لهم بالمناورة فى مناطق الدفاع المصرية، عن طريق الطرفين، أو من العمق، وهو ما يشير إلى سيناريو محتمل من جانب كيروش بامتصاص الهجوم الكاميرونى المتوقع بتنظيم دفاعى صلب فى البدايات، وإن كان الأفضل أن يستغل هذا الاندفاع المتوقع من منتخب الكاميرون فى رد هجومى سريع يهز شباكه.
** فى المقابل رغم قوة هجوم الكاميرون يمكن أن ينعكس هذا الغرور والثقة بالقوة الهجومية سلبيا على دفاع الأسود التى يقال إنها لا تقهر، علما بأن الفراعنة سبق وأن فعلوها، وربما ينتج هذا الغرور بالقوة، ما يوفر مساحات يتحرك خلالها مرموش وصلاح ومصطفى محمد فى المقدمة بجانب المناورة بالننى والسولية وحمدى فتحى أو تريزيجيه وزيزو من الوسط، بالإضافة إلى الظهيرين فتوح وعمر كمال عبدالواحد. خاصة أن كيروش يلعب دائما على الاستحواذ مع شن هجمات مرتدة سريعة بعدد من اللاعبين، خاصة مع المناورة بسرعات ومهارات صلاح ومرموش بالاختراق من خلف الستار الذى يشكله مصطفى محمد.
** هذا ثالث نهائى يخوضه منتخب مصر فى هذه البطولة، والمباراة ضمن مسابقة قوة التحمل للفرسان فى منافسات الفروسية الأوليمبية، وكل التوفيق للفريق فى عبور هذا الحاجز الكاميرونى.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved