إسرائيل تحتجز 776 جثمانًا لفلسطينيين وأجانب.. هوياتهم معروفة

من الصحافة الإسرائيلية
من الصحافة الإسرائيلية

آخر تحديث: الإثنين 2 فبراير 2026 - 7:25 م بتوقيت القاهرة

تحتجز إسرائيل 766 جثمانًا لأشخاص هوياتهم معروفة، تعود إلى فلسطينيين، و10 جثامين لمواطنين أجانب، وذلك حتى بداية الأسبوع الماضى. والجثامين، فى معظمها، تعود إلى فلسطينيين قُتلوا على يد جنود وشرطة إسرائيليين فى أثناء تنفيذ هجوم، أو بسبب الاشتباه فيهم بتنفيذ هجوم، بدءًا من إطلاق النار إلى الرشق بالحجارة، أو تعود تلك الجثامين إلى مَن قُتلوا فى عمليات تفجير انتحارية؛ وهناك 373 جثمانا من الجثامين محتجزة لدى إسرائيل منذ اندلاع الحرب، بينها جثامين لـ88 معتقلاً كانوا رهن الاحتجاز لدى الجيش الإسرائيلى ومصلحة السجون، وتوفوا فى السجن بسبب تدهورٍ مثبت فى أوضاعهم، أو بسبب عنف السجّانين؛ 53 من جثامين المعتقلين هى لسكانٍ من قطاع غزة، و32 لسكانٍ من الضفة الغربية، و3 جثامين لمواطنين إسرائيليين، 2 منهم فقط تمت إدانتهما قضائيا، وهما مواطن إسرائيلى وآخر مقيم بالضفة، علاوةً على ذلك، تحتجز إسرائيل جثامين 7 أسرى فلسطينيين توفوا فى السجن قبل الحرب.

 


قُتل عدد غير معروف من الفلسطينيين ودُفن فى إسرائيل، ولم يتمكن مركز القدس لحقوق الإنسان، الذى يقود النضال العام من أجل الإفراج عن الجثامين، من معرفة أسمائهم، والمقصود فلسطينيون تسللوا إلى إسرائيل وقُتلوا خلال مطاردات فى الفترة التى تلت سنة 1967؛ كما أن هويات ما لا يقلّ عن 10 معتقلين آخرين من غزة، توفوا فى الاعتقال خلال العامين الأخيرين، غير معروفة؛ كذلك، لا يُعرف عدد المشاركين فى هجوم «7 أكتوبر» الذين تحتجز إسرائيل جثامينهم.
• • •
كانت عائلات القتلى من الضفة الغربية، ومن داخل إسرائيل، تأمل بأن تشمل المفاوضات، التى أجرتها إسرائيل و«حماس» بشأن إطلاق سراح المخطوفين، إعادة جثامين أحبائهم، لكن آمالهم خابت. ووفقا لمركز القدس، مع إعادة جميع المخطوفين الإسرائيليين، الأحياء والقتلى، استُنفدت الحجة الرسمية لإسرائيل باحتجاز الجثامين كورقة مساومة. وفى رأى المركز، إن رفض الإفراج عن جثامين الفلسطينيين نابع من سياسة انتقام وإلحاق أذى متعمّد بعائلات القتلى.
يشير المركز إلى أن إسرائيل سمحت فى الماضى لبعض العائلات بإرسال ممثل لها للتأكد من أن ابنها هو الذى قُتل، لكن عائلات كثيرة تعيش حدادًا مستمرًا لأنها لم تدفن أبناءها، أو مصابة بحالة من عدم اليقين ما إذا كان أبناؤها ما زالوا على قيد الحياة. قدّم المركز فى أكتوبر الماضى لمكتب المستشار القانونى العسكرى فى الضفة طلبًا بشأن بدء إجراء إعادة الجثامين، لكنه لم يتلقّ ردًا. وردًّا على سؤال صحيفة «هاآرتس»، قال الجيش الإسرائيلى إن القرار فى هذا الشأن يقع ضمن مسئولية المستوى السياسى. ورفضَ مكتب رئيس الحكومة الرد على أسئلة «هاآرتس».
يُحتجَز 520 جثمانا فى التجميد فى مجمّعات تابعة للجيش الإسرائيلى. وقال مصدر أمنى لـ«هاآرتس» إن هناك مساحة كافية فيها لجثامين من المفترض إضافتها، وذلك بسبب توجيه قوات الأمن إلى أخذ جثامين القتلى الفلسطينيين وعدم إعادتها إلى العائلات من أجل دفنها. وفعلاً، تُظهر معطيات منظمتَى بتسيلم ودائرة المفاوضات فى منظمة التحرير الفلسطينية أنه فى العام الماضى وحده، احتُجزت 82 جثمانا من أصل 240 جثمانا لفلسطينيين قُتلوا برصاص قوات إسرائيلية، ولم تتم إعادتها إلى العائلات؛ وهناك 256 جثمانا إضافية، بينها جثامين لقتلى الانتفاضة الثانية، مدفونة فى 4 مقابر إسرائيلية يسميها الفلسطينيون «مقابر الأرقام»، لأن القبور فيها لا تحمل أسماء.
فى إطار الاتفاق بين إسرائيل و«حماس» فى أكتوبر، أعادت إسرائيل إلى غزة، عبر الصليب الأحمر، 360 جثمانا لقتلى، على 15 دفعة. كان آخرها الأسبوع الماضى، حين أعيدت 15 جثمانًا فى مقابل جثمان ران غوئيلى. ووفق متابعة مركز القدس، تم التعرف على نحو 100 جثمان من الجثامين التى أعيدت فى الدفعات الـ14 الأولى ودُفنت؛ أمّا ما تبقى من القتلى، فدُفنوا كمجهولى الهوية؛ وما لا يقل عن 45 من القتلى الذين أعيدت جثامينهم فى إطار الاتفاق شاركوا فى هجوم «حماس» فى 7 أكتوبر.
قبل الاتفاق، وخارجه، أعادت إسرائيل إلى غزة، وبواسطة شاحنات تبريد تجارية، 516 جثمانًا أُخرى لقتلى فلسطينيين، كان الجيش أخرجها من غزة لفحص ما إذا كان بينها جثامين مخطوفين، وحسبما هو معروف، أخذ الجنود معظمها من مستشفى الشفاء فى 18 نوفمبر 2023. بعض الجثامين كان فى غرف التبريد فى المستشفى، وبعضها دُفن فعلاً فى مقبرة جماعية بسبب عدم وجود مَن يتعرف عليه.
• • •
إن احتجاز جثامين الفلسطينيين كورقة مساومة محتملة هو نهج إسرائيلى قائم منذ عقود، ويستند إلى بند فى أنظمة الدفاع (حالة الطوارئ) التى فرضها الحكم البريطانى فى البلد. وإذا كانت هذه السياسة فى بدايتها غامضة ومتضاربة، فإنها أصبحت اليوم معلنة وشاملة: فى مطلع سنة 2017، قرر الكابينيت الأمنى عدم إعادة جثامين عناصر «حماس» ومَن نفّذوا «هجومًا إرهابيًا استثنائيًا»، بحسب نص القرار.
أقرّت المحكمة العليا هذه السياسة لأنها رأت فيها أداةً مبرّرة فى المفاوضات لإعادة رفات إسرائيليين. وفى سبتمبر 2019، نقضت هيئة موسعة من سبعة قضاة حكمًا سابقًا قضى بأن أنظمة الدفاع لا تخوّل إسرائيل احتجاز الجثامين بهدف التفاوض، وقررت رئيسة المحكمة العليا آنذاك، إستير حيوت، أن هذه الأنظمة، التى طبّقتها بريطانيا أيضًا على التنظيمات العبرية السرية، تخوّل القائد العسكرى تأخير إعادة جثامين الفلسطينيين.
وشرحت حيوت أن هناك ترابطًا بين الغاية الموضوعية للأنظمة، المتمثلة فى إعطاء «قادة الدولة أدوات فعالة لمكافحة الإرهاب وحماية أمن الدولة»، وبين حقيقة أن السعى لإعادة جثامين إسرائيليين يقع «فى صميم حماية أمن الدولة». وفى سبتمبر 2020، شُدّدت السياسة، وقرر الكابينيت أنه بغض النظر عن الانتماء التنظيمى، لن تعيد إسرائيل جثامين أشخاص قُتلوا، أو جُرحوا، أو حملوا سلاحًا، سواء أكان ناريًا، أم أبيض.
هناك 15 جثمانًا من الجثامين المحتجزة فى إسرائيل هى لرجال فوق سن الستين، أكبرهم أحمد قديح (78 عامًا) الذى اعتُقل فى فبراير 2024 خلال التوغل البرّى فى خان يونس، وتوفى فى السجن بعد 3 أسابيع؛ يوجد قتيل آخر، هو محمد لباد، (75 عامًا) وكان يعانى جرّاء مرض السكرى ومشاكل فى الكبد، توفى فى السجن بعد تسعة أيام من اعتقاله على يد جنود، فى نوفمبر 2024؛ كذلك توفى فى السجن، بعد أشهر من اعتقالهما، الشيخ مصطفى أبو عرّة من طوباس وأحمد روادرة من جنين (كلاهما يبلغ 63 عامًا)، من سكان الضفة؛ و77 من الجثامين المحتجزة فى إسرائيل هى لقاصرين.
وهناك 10 من الجثامين المعرّفة هى لنساء، 3 منهن نفّذن عمليات تفجير انتحارية خلال الانتفاضة الثانية، والباقيات قُتلن خلال السنوات الخمس الأخيرة؛ إحداهن بيان عبيد (22 عامًا) من مخيم طولكرم، التى قُتلت مع والدتها جرّاء قصف إسرائيلى على المخيم فى أثناء عملية لقوات حرس الحدود والجيش والشاباك فى يوليو 2024، والصاروخ الذى أُطلق فى اتجاه ثلاثة مسلحين فى الشارع قتلها وقتل والدتها أيضًا. وأشارت منظمة بتسيلم أيضًا إلى وجود توثيق نُشر أيضًا فى شبكات التواصل الاجتماعى، تظهر فيه جرافة عسكرية تأخذ من المكان 4 جثامين، بينها جثمان الشابة.

 

عميره هاس
هاآرتس
مؤسسة الدراسات الفلسطينية

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved