فرحة الشناوى

ليلى إبراهيم شلبي
ليلى إبراهيم شلبي

آخر تحديث: الجمعة 2 أبريل 2021 - 9:10 م بتوقيت القاهرة

لا ينتبه الإنسان إلى وقائع الموت إلا إذا مس روحه فانتقى من أحبائه وخلانه فى غفلة منه من ينتظر لرحيله فؤاده ويتصدع كيانه، علمتنى الأيام أن الموت لا يزور الإنسان لمرة واحدة فى حياته إنما يزوره مرات حينما يحصد منجله فى كل مرة روح صديق أو صلة رحم أو حتى إنسان يمثل أهمية معنوية للذات. فى كل مرة يصحب من روحه كسرة حتى يعوده فى النهاية ليصحب البقية الباقية دون أن يبقى أو يذر، عذرا لتلك البداية القاتمة واعتذارا وافيا لكل من ألقت عليه كلماتى هذا الصباح ظلا قاتما لكنه حالى وحالتى منذ أن تلقيت خبر رحيل صديقة عمرى ورفيقة أيام طفولتى وشبابى وزميلة مهنتى فرحة الشناوى أستاذة طب المناعة التى اغتالها فيروس من تلك الفيروسات التى أمضت حياتها فى دراسة أطوارها وصفاتها وطرق الوقاية منها وتشخيص أمراضها.

فرحة الشناوى أول عميدة لكلية طب المنصورة التى تزاملنا وأكملنا مراحل دراستها لا نفترق ولا حتى فى الإجازات. بعد أن عبرنا مرحلة الدراسة الإعدادية والثانوية بما نحمل داخلنا من صفات مشتركة وجينات مختلفة. حبنا للنشاط المدرسى ولعنا بالموسيقى وتطوعنا دائما للعمل العام جمعنا دائما فى أوقات الدرس وغيرها من أوقات حتى أصبح لنا تاريخ مشترك لم ينقطع بتخرجنا وخروجنا لأداء رسالتنا التى لم تفرق بيننا بل جمعتنا فى صيغة جديدة، سبقتها إلى فرنسا وأقنعتها بقبول منحة دراسية فى باريس فعادت إلينا اللقاءات فى مدينة النور. رحلت إلى كندا فزادت أواصر علاقتنا حتى إنها جاءت لزيارتى مرات باعدت بيننا المسافات لكننا احتفظنا دائما بوهج علاقتنا على البعد وصدق مشاعرنا التى كنت أفخر بها بينى وبين نفسى، شهدت كل نجاحاتها العلمية والإنسانية وعاصرت كل مناسبات تكريمها فقد أقدمت لشخصيتها الغنية على العديد من المشروعات الإنسانية الثقافية ترفعها إلى مرتبة ذوات الهمة وأصحاب الرسالات. أدوارها المختلفة فى إرساء قواعد تبادل الخبرات بين طب المنصورة وغيرها من الجامعات الدولية الأجنبية. دورها الرائد فى إنشاء المركز الفرنسى فى المنصورة والذى نالت من أجله مرتبة فارس من الحكومة الفرنسية. طالت رأس السماء وأنا أصفق لها احتفالا بها فى حفل خاص بالسفارة الفرنسية.

دورها الأخير فى المجلس القومى للمرأة بالمنصورة والذى تبنت فيه أفكارا ترفع من شأن المرأة المصرية وتساند دورها خاصة من أهملهن من المجتمع أو تغاضى عن حقوقهن.

تخطت فرحة الشناوى دور الأستاذ الجامعى الجاد صاحب الرؤية والعالم المهموم بالعلم والبحث إلى حدود الإنسانية الرحبة التى جعلت منها أيقونة تفخر بها المنصورة بلد النشأة وبدايات الشباب وتباهى بها الوطن الأم: مصر.

اختيرت فرحة الشناوى من قبل الدولة لتمثل الدقهلية نائبا فى مجلس النواب فأقبلت على العمل بهمتها المعروفة وحضور الجلسات بانتظام حتى انتقى الفيروس اللعين صديقتى الأثيرة ورفيقة رحلتى فحرم الوطن من عقلية رائعة وجهد مخلص وحرمنى السند والصحبة الآمنة الراقية. زهور الدنيا كلها أنثرها فى خيالى تسبقك إلى الجنة يا صديقتى الأعز.. لنا لقاء إن شاء الله.. بإذنه سبحانه.

 

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2024 ShoroukNews. All rights reserved