اللاسلم واللاحرب
عماد الدين حسين
آخر تحديث:
الثلاثاء 2 يونيو 2026 - 8:10 م
بتوقيت القاهرة
هل هناك اتفاق وشيك بين الولايات المتحدة وإيران ينهى حالة الحرب، أم تنهار الهدنة الراهنة وتعود الحرب التى شنتها أمريكا وإسرائيل فى ٢٨ فبراير الماضى، أم ربما ندخل فى حالة وسط طويلة الأمد عنوانها «اللاحرب واللاسلم»؟!
هذه الأسئلة تراود غالبية المتابعين والمتأثرين بالحرب، وقد تلقيت رسالة من السفير طارق عادل مساعد وزير الخارجية السابق وسفيرنا الأسبق فى لندن تلامس هذه الأسئلة وتسعى لتقديم إجابة عنها.
وإلى نص الرسالة التى سأعود للتعليق عليها تاليا:
«بقدر ما قد يبدو أننا ابتعدنا عن استئناف الحرب على إيران، ولو مؤقتا، وبنفس القدر يبدو أيضا أننا بعيدون عن التوصل لاتفاق لانتهاء الحرب، وأصبحت حالة اللا حرب واللا سلم هى الحالة الحاكمة order of the day. فى هذه الحالة من الركود، إن جاز التعبير، فإن التحركات الحالية التى يقوم بها كل طرف تصب فى خانة الحرب النفسية لتحقيق مكاسب سياسية. فبعدما كان يبدو أن هناك اتفاقا على مشروع مذكرة تفاهم صاغتها أمريكا فى الأساس، وتوسطت فيها باكستان حتى حظيت بقبول إيرانى، فقد عاد ترامب مرة أخرى لإدخال تعديلات عليها لتشديد صياغاتها.
ويهدف ترامب، فى اعتقادى، من هذه التعديلات إلى زيادة الانقسام وإحداث شرخ فى جبهة القيادة الإيرانية بين الحرس الثورى المتشدد من ناحية، والمعتدلين فى القيادة الإيرانية بزعامة الرئيس الإيرانى مسعود بزشكيان من ناحية أخرى، الذى نجح فى تأمين قبول ايرانى للصياغة الحالية لمذكرة التفاهم.
ويعلم ترامب جيدا أن إدخال أى تعديلات جديدة، خاصة إذا كانت متشددة، ستكون مرفوضة هذه المرة من الجانب الإيرانى المتشدد والذى قبل الصياغة الحالية على مضض.
ويأمل ترامب من هذه التحركات أو التكتيك التفاوضى إلى إشعال الجبهة الداخلية فى إيران وتأليب الشارع الايرانى بين مؤيد للجناح المعتدل بقيادة الرئيس بزشكيان، وبين التيار المتشدد المتمثل فى المرشد ومن ورائه الحرس الثورى. ويسعى ترامب من هذه التحركات إلى تحقيق ما يعرف بـ«الحرب بوسائل أخرى».
هذا الأسلوب يتطلب وقتا وجهدا لا يمتلك ترفه ترامب، بل قد يصب فى صالح إيران فى نهاية المطاف التى أثبتت قدرة فائقة فى التعامل مع الظروف الصعبة المفروضة عليها».
انتهت رسالة السفير طارق عادل واتفق إلى حد كبير مع مضمونها. وربما تكون حالة اللاحرب واللاسلم هى الخيار الأفضل لترامب ولرئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو حاليا.
لأنه إذا كان الاثنان لم يتمكنا من تحقيق أهدافهما الأساسية من الحرب حتى الآن خصوصا تفكيك البرنامج النووى والصاروخى وإسقاط النظام الإيرانى أو إضعافه، فإن الوصول لتسوية بالصورة المتداولة الآن قد يصب فى صالح النظام الإيرانى، وهو ما سيعنى هزيمة استراتيجية حقيقية لترامب ونتنياهو قد تكلفهما بقية حياتهما السياسية، بل وقد تقود لتطورات دراماتيكية فى المنطقة بأكملها.
وربما ذلك ما قد يفسر سر الوحشية التى يتعامل بها الجيش الإسرائيلى فى لبنان حاليا، مثلما فعل وما يزال يفعل فى غزة.
ثم إن إيران خرجت بورقة مهمة جدا هى مضيق هرمز، وورقة أخرى هى إمكانية استعادة بعض أموالها المجمدة من قبل الولايات المتحدة.
وانطلاقا من كل ما سبق فإنه مادامت أمريكا لم تحقق نصرا عسكريا ساحقا يتبلور فى نتائج سياسية على الأرض، ومادامت إيران صامدة، فأغلب الظن أن ترامب لن يجازف بتوقيع اتفاق نهائى ولو حتى بعد مهلة الشهرين، وربما الأقرب الى المنطق هو التوصل لاتفاق مؤقت لا ينهى الصراع ولا يعود للحرب الشاملة.
سيحاول ترامب كسب الوقت ظنا أن ذلك سوف ينهك إيران، لكنه لا يدرك أن الوقت سيكون فى صالح إيران اكثر ما دام نظامها لم يسقط. وبالتالى قد ندخل فى سيناريو بدأت ملامحه تتضح، وخلاصته أننا أغلب الظن فى هدنة هشة تتخللها هجمات محسوبة من هنا وهناك سواء فى الخليج أو على الجبهة اللبنانية.