بصيص من الأمل فى «المصرى الديمقراطى»

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: الأحد 3 أبريل 2016 - 9:50 م بتوقيت القاهرة

ما حدث فى الانتخابات الداخلية للحزب المصرى الديمقراطى الاجتماعى يوم الجمعة الماضية هو نقطة ضوء وبصيص أمل بأنه يمكن إيجاد حياة سياسية حقيقية، بدلا من النماذج المشوهة التى تحاصرنا منذ عشرات السنين.

الحزب تأسس فى عام ٢٠١١ بعد فترة قليلة من ثورة ٢٥ يناير، على يد محمد غنيم، وحازم الببلاوى، وزياد بهاء الدين، ومحمد نور فرحات، وداود عبدالسيد، وميرفت التلاوى، ومكرم مهنى، وفريد زهران، وإيهاب الخراط، وعماد أبوغازى، وعماد جاد، ومحمد أبوالغار، الذى انتخب رئيسا للحزب عام 2012.

عشرات الأحزاب تأسست بعد الثورة، معظها تبخر وتلاشى، وكان هذا الحزب استثناء. معظم كوادره من أولئك الحالمين والباحثين عن سياسة نظيفة، مقارنة بطبقة تستخدم السياسة بحثا عن تعظيم نفوذ ومصالح أو هربا من المساءلة بشأن أخطاء وتجاوزات وممارسات مشبوهة.

غالبية رؤساء أحزابنا ومؤسساتنا يريدون أن يظلوا فى مناصبهم لأبد الدهر، بل إن بعضهم حاول توريث المنصب لأولاده لدرجة دفعت البعض للتهكم قائلين بأن مبارك هو الوحيد تقريبا الذى لم ينجح فى التوريث!.

نعرف الطرق الملتوية التى لجأ إليها رؤساء أحزاب للاستمرار فى مناصبهم عبر تأميم الهيئات العليا واللجان المركزية فى أحزابهم، وطرد المشاغبين والمناوئين واستقطاب الأنصار بكل السبل من وجبات المشاوى إلى الحبة الزرقاء والمكافآت!

الحزب المصرى الديمقراطى، اكتسب احترام الجميع تقريبا، رغم أن أعضاءه فى برلمان ٢٠١١ لم يتجاوزوا 16عضوا وفى البرلمان الحالى ثلاثة فقط، إلا أن أحد قياديه وهو الدكتور حازم الببلاوى شكل الحكومة بعد ثورة ٣٠ يونيو ٢٠١٣ وكان نائبه أحد قادة الحزب أيضا الدكتور زياد بهاء الدين.

أحد أسباب تميز الحزب أن رئيسه منذ تأسيسه أبو الغار كان شخصا شديد المثالية. تتفق أو تختلف معه، لكن لا يمكن إلا أن تحترمه. الرجل مبدئى فى معظم مواقفه، ولم يتردد فى الجهر بانتقاداته للجميع وبصورة راقية. ولأنه مبدئى فقد أصر على عدم الترشح مرة أخرى، وهكذا جرت الانتخابات الأخيرة.

قائمة الناشر والسياسى فريد زهران ونائبه باسم كامل فازت بفارق أربعة أصوات فقط على قائمة أستاذ القانون الكبير نور فرحات ونائبه زياد بهاء الدين «٣٣١ صوتا مقابل ٣٢٧ صوتا».

فى معظم أحزابنا تنتهى الانتخابات بالانشقاق والشتائم والتخوين، لكن فى انتخابات «المصرى الديمقراطى» تبادل المتنافسون التهنئة. لم تكن هناك تربيطات أو ضرب تحت الحزام أو استقواء بإغراءات الحكومة أو نفوذ الأجهزة.

ولذلك ضرب الأعضاء وكوادر الحزب درسا ناجحا فى كيفية الانتقال السلمى للسلطة. وكان لافتا وغريبا على حياتنا السياسية أن يخرج الفائز فريد زهران ليشيد ويحيى منافسه نور فرحات.

برنامج زهران يركز على بناء حزب جماهيرى حقيقى وليس فقط مجرد حزب للنخبة، وهى التهمة التى تطارد غالبية الأحزاب تقريبا.

مساء السبت الماضى كنت ضيفا على القناة الفضائية المصرية فى برنامج «مباشر من مصر» وتحدث فريد زهران عن برنامجه المستقبلى. خلال المداخلة قلت له أتمنى أن تنزلوا إلى الجماهير فى قرى ونجوع المحافظات، ليكون لدينا نموذج عملى للحزب الجماهيرى.

من المؤكد أن الحكومة والسلطة ــ أى سلطة ــ لا تود أن ترى أحزابا حقيقية، حتى تستريح من «صداع ووجع دماغ» التعددية والديمقراطية، لكن المؤكد أن العبء الأكبر يقع على الأحزاب، فهى بإمكانها أن تضرب مثلا فى العمل الجاد وتتغلب على كل المصاعب والعراقيل.

مشكلة غالبية أحزابنا أنها تعيش فى الوهم وتعتقد أنه يمكنها التأثير من دون تضحيات على الأرض. ومأساة الحكومة وأجهزتها هو تخيلها أن قتل السياسة وحصار الأحزاب يصب فى مصلحتها، ولا نريد أن نتعلم من درس مبارك وحزبه الوطنى الوهمى الذى حينما انهار وتبخر، سرقت جماعة الإخوان وحلفاؤها المتطرفين البرلمان والحكومة والرئاسة.

كل التوفيق لفريد زهران وسائر أعضاء الحزب المصرى الديمقراطى، وكل التهنئة لنور فرحات وزياد بهاء الدين على الأداء الديمقراطى المحترم الذى شهدناه يوم الجمعة، ونتمنى أن يتكرر فى أحزاب ومؤسسات أخرى كثيرة.

وندعو الله أن تنتقل هذه العدوى إلى بقية الأحزاب خصوصا الكبيرة والفاعلة.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved