الانتخابات تقترب.. ونتنياهو يعزّز حربه ضد الحقيقة

من الصحافة الإسرائيلية
من الصحافة الإسرائيلية

آخر تحديث: الجمعة 3 يوليه 2026 - 6:20 م بتوقيت القاهرة

على الرغم من أن الموعد النهائى للانتخابات المقبلة للكنيست لم يُعلَن نهائيا بعد، فإنه من الواضح أن الحملة الانتخابية التى تسبقها باتت فى ذروتها. ويدل على ذلك الظهور العلنى المتكرر لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بما فى ذلك زيارة نادرة نسبيا لاستوديوهات «القناة 14»، مساء يوم الثلاثاء الماضى. وتحدث نتنياهو هذا الأسبوع أيضا خلال زيارة لجنود الجيش الإسرائيلى فى الجنوب اللبنانى، وأمام جنرالات هيئة الأركان فى نقاش أمنى بُثّ جزء صغير منه.


مع اقتراب الانتخابات، ينشغل معسكر نتنياهو الآن بخطوة مكثفة لإعادة هندسة التاريخ. وبما أن الحديث يدور حول تاريخ قريب نسبيا – إذ لم يمضِ سوى أقل من ثلاثة أعوام على «مجزرة» السابع من أكتوبر– يُبذل جهد خاص لطمس الذاكرة الحية للجمهور الإسرائيلى. ويبدو كأن نتنياهو يعتقد أن هذا ما سيحدد سقوطه، أو بقاءه فى الانتخابات؛ لذلك، يحاول فى الوقت ذاته، فصل نفسه عن أى مسئولية عن الإخفاقات التى قادت إلى «المجزرة» فى بلدات غلاف غزة، ويضخم إنجازات الحرب المتعددة الجبهات منذ ذلك الحين، ويرشق بالطين كلّ مَن يهدده سياسيا، أو يختلف مع صدقية روايته.


وانضمت تصريحاته إلى الادّعاء الوقح الذى أطلقه الوزير بتسلئيل سموتريتش، ومفاده بأن الرهائن عادوا أصلا بفضله. وعندما تجرأ اللواء احتياط نيتسان ألون، الذى شغل منصب رئيس قيادة الأسرى والمفقودين، على وضع الأمور فى نصابها، يوم الأربعاء الماضى، فى مؤتمر هرتسليا، جاءه على الفور الرد بشكل بيان منفلت وغاضب من كتلة «الليكود». ألون تحدث عن سموتريتش، لا عن نتنياهو، لكن من الواضح أن «الليكود» يحدد نقطة ضعف فى روايته بشأن هذه الأحداث، ويهاجم فورا وبكل قوة كلما تجرأ أحد على عرض الحقيقة. وهذه الحقيقة، حسبما يعرف كل مَن شارك فى المفاوضات، أو غطاها إعلاميا، بسيطة إلى حدّ كبير: قام نتنياهو، المرة تلو الأُخرى، وبضغط من سموتريتش وشريكه إيتمار بن غفير، بتأخير أى تقدّم ممكن فى المفاوضات، لأنه خاف على مصير حكومته.


• • •
مع التوجه نحو الانتخابات، لا تقتصر التحريفات على قضية الرهائن. فيوم الثلاثاء الماضى، وفى الوسيلة الإعلامية المؤيدة له إلى حدّ الإعجاب، زلّ لسان نتنياهو فى حديثه عن الحرب مع إيران، حين ادّعى أنه خرج إلى الحرب مرتين «لكى ينقذنا من الإبادة بقنابل ذرية كانت لديهم فعلا، ومَن يدرى مَن كان سيبقى موجودا هنا اليوم». ثم، فى تناقُض معين مع عرضه السابق، تعهّد قائلا: «ما دمت أنا رئيسا للوزراء، فلن تحوز إيران سلاحا نوويا».


إن وصف نتنياهو ليس دقيقا، فى أقل تقدير. فلا توجد أى جهة أمنية فى إسرائيل، أو الولايات المتحدة تدّعى أن الإيرانيين كان لديهم قنابل نووية جاهزة، لا فى المواجهة الأولى ضدهم فى يوليو من العام الماضى، ولا فى المواجهة الثانية التى توقفت مؤخرا بوقف إطلاق النار وبدأت فى فبراير من هذا العام. وما حدث هو أن الإيرانيين راكموا، أيضا نتيجة قرار ترامب بشأن الانسحاب من الاتفاق النووى فى مايو 2018، بضغط من نتنياهو، 440 كلج من اليورانيوم المخصّب بنسبة عالية تبلغ 60%. وكانت هذه الكمية، لو رُفعت إلى مستوى التخصيب العسكرى البالغ 90%، كافية لإنتاج 11 قنبلة، لكن الأمر كان يتطلب أيضا خطوة إضافية تتمثل فى مواءمة القنبلة لرأس صاروخ باليستى حربى.


ولم يحدث شىء من ذلك بعد، لا فى سنة 2025، ولا فى سنة 2026، على الرغم من أنه وردت معلومات عن تقدّم معين فى «مجموعة السلاح»، التى كانت تعمل على مسألة الرأس الحربى. وادّعى الخبير النووى الأمريكى البارز ديفيد أولبرايت، بعد اطّلاعه على مواد استخباراتية إسرائيلية، أن الأشهر الواقعة بين المواجهتين شهدت تقدما كبيرا وخطرا فى المشروع النووى؛ أمّا الخبراء الإسرائيليون، من خريجى المؤسسة الأمنية، فكانوا أكثر تشكيكا؛ لكن نتنياهو، عندما استرسل فى الحديث داخل الاستوديو، تحدث عن حقيقة مُنجزة لم تكن موجودة أصلا – قنابل جاهزة أنقذنا منها، بحسب زعمه (ولو كان هذا صحيحا، ألم يكن من الممكن أن يؤدى قصف المواقع النووية، مثلما جرى فى المرتين، إلى تلوث إشعاعى؟)


قبل أقل من أربعة أشهر على الانتخابات، لا يبدو وضع أحزاب الائتلاف مشجعا. لكن بما أن الانتصار هذه المرة – أو على الأقل التعادل المعطل الذى يضمن استمرار حكومة انتقالية شهورا أخرى – أكثر أهميةً من أى وقت مضى، فمن المتوقع أن يستخدم نتنياهو جميع الوسائل: سياسات الهوية، والهجمات العدوانية على خصومه، والسيطرة على جدول الأعمال عبر تصعيد الأزمات الأمنية، واتهام منافسيه بالتخطيط للمساس بنزاهة الانتخابات؛ أمّا وسائل الإعلام، فتنتظرها مهمة كبيرة بشأن تفكيك الدعاية المضللة، إلى حدّ نشر أخبار لا تربطها أى صلة بالواقع.


عاموس هرئيل
هآارتس
مؤسسة الدراسات الفلسطينية

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved