هل يتهور ترامب ويفعلها؟!

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 - 6:40 م بتوقيت القاهرة

هل يمكن أن يتهور الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ويستخدم الأسلحة النووية ضد إيران؟

 الإجابة للأسف هى نعم، فمن مجمل سلوك هذا الرجل منذ دخوله البيت الأبيض للمرة الأولى مطلع عام ٢٠١٧ وحتى الآن، يمكن عدم استبعاد أى سلوك متهور مهما بلغت درجة غرابته. وفى نفس الوقت يمكن أن نتفاجأ بأن ترامب يخرج علينا ليعلن التوصل إلى اتفاق سياسى مع طهران. لكن عموما فإن فرص العودة للعمل العسكرى الأمريكى الإسرائيلى ضد إيران أكبر من فرص التسوية السياسية.

يوم الأحد الماضى خرج علينا الإعلامى الأمريكى المعروف تاكر كارلسون بتغريدة شديدة الخطورة تقول: «إن إدارة ترامب على بعد أيام قليلة من شن ضربة نووية ضد موقع جبل الفاس الإيرانى بضغوط من رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو».

هذه التغريدة حصدت ٦٠ مليون مشاهدة حتى مساء أمس الأول الإثنين طبقا لما نشرته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

التحليل الأولى لهذا العدد الضخم من المشاهدات يعكس بوضوح مدى المخاوف العالمية من إقدام ترامب على شن ضربة نووية ضد موقع جبل الفاس الذى تقول واشنطن إن إيران أعادت تشغيل برنامجها النووى وتخصيب اليورانيوم فيه، وهو مجمع تحت الأرض يقع على مسافة أقل من ٢ كيلو متر جنوب منشأة نطانز جنوب طهران، فى حين أن إيران تنفى كل ذلك وتقول إنه مخصص لتجميع وتصنيع أجهزة الطرد المركزى.

كارلسون إعلامى معروف جدا وكان أحد أشد المؤيدين لترامب لكنه الآن دائم الانتقاد له، خصوصا تحالفه مع نتنياهو. وهذا الإعلامى اليمينى المحافظ له علاقات وطيدة مع غالبية أركان الطبقة السياسية الأمريكية، وهناك من يرى أن تغريدة كارلسون هى تسريبة ترامبية مقصودة بهدف تشديد الضغط على ايران ودفعها للوصول الى تسوية بشروط أمريكية .

نعود للسؤال الجوهرى الذى بدأنا به، وهو: هل يقدم ترامب على استخدام الأسلحة النووية، وهو الأمر الذى لم يفعله أحد منذ ١٩٤٥، حينما أمر الرئيس الأمريكى الأسبق هارى ترومان باستخدام الأسلحة الذرية ضد اليابان، وقصف مدينة هيروشيما بالقنبلة الأولى فى ٦ أغسطس ١٩٤٥، ومدينة ناجازاكى بالقنبلة الثانية فى ٩ أغسطس مما أجبر اليابان على الاستسلام الفورى، وكانت النتيجة مقتل ٢٠٠ ألف شخص، ناهيك عن آثار الإشعاع لسنوات طويلة.

كارلسون استخدم تعبير «ضغوط نتنياهو» على ترامب وهو أمر صار ملفتا للنظر، فبينما يقوم ترامب بمهاجمة غالبية رؤساء وكبار المسئولين فى العالم وفى أمريكا، بل ويتنمر عليهم، نراه «حمامة وديعة جدا» مع نتنياهو، وإلى حد ما مع الرئيس الروسى فلاديمير بوتين.

وتتعدد الاجتهادات فى تفسير ذلك وتبدأ من إيمان ترامب بالصهيونية وضرورة حماية إسرائيل، مرورا بالتبرعات اليهودية له ولحزبه الجمهورى وتنتهى عند أن إسرائيل تمتلك أدلة مادية خطيرة يمكن أن تنهى حياة ترامب السياسية فورا.

ومن يلاحظ تصريحات ترامب الأخيرة سوف يكتشف أنه استخدم عبارة متكررة تقول إنه سيضرب موقعا أو موقعين ولن يستغرق ذلك أكثر من عشر دقائق، وبعدها ستنتهى الحرب تماما. والترجمة الفعلية لهذا الكلام ربما تشير إلى استخدام سلاح نووى تكتيكى، بعد أن عجزت كل أنواع القنابل الذكية والثقيلة عن تدمير ما تعتقد أمريكا وإسرائيل أنها المواقع الموجود بها البرنامج النووى السرى ومكوناته المختلفة.

ربما يعتقد ترامب أن استخدام هذا السلاح النووى هو الطريقة الوحيدة للحصول على صورة نصر كامل، بعد أن صمدت إيران بصورة لم يتوقعها أحد منذ اندلاع الحرب فى ٢٨ فبراير الماضى، بل تمكنت من توجيه ضربات مؤلمة للمواقع والقواعد الأمريكية. رغم أنها فى نفس الوقت تعرضت لضربات شديدة من أمريكا وإسرائيل.

لا يخشى ترامب من أى عواقب سياسية إذا استخدم السلاح النووى، لأن نتيجة الانتخابات النصفية ستكون قد ظهرت وهو ليس مرشحا لفترة جديدة، والأهم أنه لا يقيم وزنا لأى اعتبارات أخلاقية أو إنسانية أو قانونية.

لكن القيد الوحيد هو المؤسسة العسكرية الأمريكية التى قد تخشى أن ذلك سيفتح الباب واسعا لاستخدام السلام النووى فى الصراع الروسى الأوكرانى أو الهندى الباكستانى.

ليس غريبا أن يحاول نتنياهو تحريض ترامب فهو يواجه شبح الفشل فى تشكيل حكومة جديدة بعد انتخابات الكنيست التى لم تعطه أغلبية الـ٦١ مقعدا، وفوجئ بأن العرب هم من سيتحكمون فى تشكيل الحكومة الجديدة.

وبالتالى فإن «الخيار شمشون» سيحقق له كل الأمنيات الصهيونية دفعة واحدة، أى التخلص من صداع إيران وبرنامجها النووى وأن يتوج زعيما على المنطقة وألا يتم محاسبته على فساده وإخفاقه فى ٧ أكتوبر ٢٠٢٣.

ربنا يستر.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved