محور الشر الجديد
أشرف البربرى
آخر تحديث:
الأربعاء 4 مارس 2026 - 5:40 م
بتوقيت القاهرة
ضجيج الحرب التى فرضتها أمريكا وإسرائيل على المنطقة بعدوانهما المشترك على إيران، وردها على العدوان يكاد يصم الآذان ويفرض نفسه على الجميع، فلا يجب أن يشتت هذا الضجيج انتباهنا عن محور الشر القادم الذى يستهدف المنطقة العربية برمتها.
فلا يوجد أى وصف للمحور السداسى الذى تحدث عنه رئيس وزراء الكيان الصهيونى الإرهابى إلا «محور الشر» الحقيقى الذى تقوده اثنتان من أشد حكومات العالم عنصرية وتطرفا فى الوقت الراهن، وهما حكومة اليمين المتطرف فى إسرائيل وحكومة حزب بهاراتيا جاناتا الهندوسى المتطرف فى الهند.
هذا المحور الذى قال نتنياهو، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية، إنه يضم إلى جانب كيانه الإرهابى وحكومة رئيس وزراء الهند ناريندرا مودى، اليونان وقبرص وثلاث دول عربية وإفريقية وآسيوية لم يسمها، يستهدف فرض الهيمنة الهندوسية الصهيونية على الدول الإسلامية والعربية فى آسيا والشرق الأوسط، وتحويل الدول العربية سواء المرتبطة بعلاقات دبلوماسية ومعاهدات سلام مع إسرائيل، أو غير المرتبطة معها بعلاقات إلى مجرد كيانات تابعة لتوجيهات تل أبيب.
وفى تبشيره بهذا التحالف قال إنه يستهدف «تشكيل محور يتبنى رؤية مشتركة للتحديات الإقليمية فى مواجهة محور شيعى وجهت إسرائيل له ضربة قوية، ومحور سنى ناشئ».
معنى هذا أن مجرم الحرب نتنياهو لم يترك لقادة دول المنطقة فرصة لوضع الرءوس فى الرمال وتصور أن الخطر لا يستهدف بلادهم لأنه ببساطة أكد بوضوح أن المحور الهندوسى الصهيونى يستهدف ليس فقط «المحور الشيعى» الذى وافقت بعض الدول العربية والإسلامية السنية صراحة أو ضمنيا، على استباحة إسرائيل له طوال سنوات، وإنما أيضا يستهدف أى تحرك يسعى لضمان الحد الأدنى من الاستقلالية والسيادة فى منطقة لم تعد إسرائيل مستعدة للقبول بأقل من السيطرة الكاملة عليها.
ويضم المحور السنى الناشئ الذى يستهدفه نتنياهو وفقا لما فصّله مسئولون وسياسيون إسرائيليون تركيا ومصر والسعودية وقطر. وفى تصريحات قريبة قال نفتالى بينت، رئيس وزراء إسرائيل السابق وزعيم المعارضة حاليا: «تركيا هى إيران الجديدة، وأنها تعمل مع قطر على محاصرة إسرائيل» رغم ارتباط تركيا على مدى عقود طويلة بعلاقات وثيقة مع الكيان الصهيونى، ورغم أن قطر كانت من أوائل الدول العربية التى فتحت باب التطبيع الاقتصادى مع تل أبيب منذ أوائل الألفية الثالثة.
فى الوقت نفسه قال بينت إن «ما نحتاجه هو أن يخافنا أعداؤنا، وأن يحترمنا أصدقاؤنا، وأن يحتاجنا الجميع».
أما جوناثان أديريى، مستشار الرئيس الإسرائيلى سابقا، فيقول عن المحور الهندوسى الصهيونى إن «الاستراتيجية الإسرائيلية الجديدة التى تعيد تشكيل الإقليم تضع إسرائيل فى قلب منظومة تحالفات ترتكز على أربعة محاور مركزية: الهند شرقا، وإثيوبيا جنوبا، وأذربيجان شمالا، واليونان وقبرص غربا».
ظهور «محور الشر» الهندوسى الصهيونى بالتزامن مع وجود الرئيس الأمريكى دونالد ترامب الذى يسخّر كل إمكانيات بلاده ومقدراتها لخدمة الطموحات الإسرائيلية فى الهيمنة إلى الدرجة التى جعلت سفيره لدى تل أبيب مايك هاكابى يقول إنه من حق إسرائيل الاستيلاء على أراضى مصر والسعودية والأردن ولبنان والعراق وسوريا لإقامة دولتها التوراتية «الكبرى».
معنى هذا أن الدول العربية والإسلامية فى الشرق الأوسط، وفى القلب منها مصر وتركيا والسعودية وباكستان، مطالبة بالتكتل وتغليب المصالح العليا لشعوبها والتصدى لهذا المحور المعادى الذى يستهدف وجودها وإلا فسنجد أنفسنا أمام جولة جديدة من جولات استباحة المصالح العربية والإسلامية.