«حماس» فى حالة ذُعر.. الاتفاق بين ترامب وإيران يمكن أن يؤدى إلى التخلّى عن غزة

من الصحافة الإسرائيلية
من الصحافة الإسرائيلية

آخر تحديث: الخميس 4 يونيو 2026 - 6:55 م بتوقيت القاهرة

حافظت حركة حماس على الصمت وتتابع، عن كثب، التطورات فى المفاوضات المتقدمة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن إنهاء حالة التوتر والصراع فى المنطقة؛ إلّا أن محللين فى قطاع غزة مقرّبين من الحركة يتحدثون عن ازدياد قلق قيادات «حماس» من مسارَين رئيسيَّين:

• الأول، هو السياسة الإسرائيلية الجديدة الرامية إلى قضم ما يُسمى «الخط الأصفر» فى قطاع غزة وزيادة عمليات الاغتيال والاستهداف المباشر لقيادات الجناح العسكرى للحركة، والتى تحظى بدعم أمريكى، بحسب رأيهم.

• أمّا الثانى، فهو احتمال ألّا يشمل الاتفاق المتوقع بين إيران والولايات المتحدة قطاع غزة، الأمر الذى يتركه عرضة للإجراءات الإسرائيلية من دون أى مظلة سياسية، أو إقليمية.

ويعبّر مسئولون فى «حماس»، فى أحاديث مغلقة، عن أن بقاء غزة خارج أيّ معادلة إقليمية جديدة يُعَد تطورًا مُقلقًا، لأنه ربما يتيح لإسرائيل توجيه كامل قوتها العسكرية نحو القطاع من دون الخشية من اندلاع مواجهة إقليمية واسعة.

وتشير المؤشرات المقبلة من قنوات التفاوض بين واشنطن وطهران إلى أن التركيز الأساسى للتفاهمات الجارية ينصبّ على الساحة اللبنانية، وتنظيم الوضع فى مضيق هرمز، ومعالجة الملف النووى الإيرانى؛ أمّا غزة، فلا يجرى ذكرها فى هذه المناقشات. ومن وجهة نظر «حماس»، فإن ذلك يُعَد إشارة مُقلقة إلى أن المجتمع الدولى يسعى لتحقيق الاستقرار الإقليمى من دون معالجة الأزمة المستمرة فى القطاع.

ويقول مسئولون أمنيون كبار إن القلق الرئيسى لدى قيادة «حماس» يتمثل فى أن أى اتفاق أمريكى-إيرانى يمكن أن يخفف عن إسرائيل جزءًا كبيرًا من الضغوط الاستراتيجية التى واجهتها خلال الأشهر الماضية. فما دام هناك احتمال لاندلاع مواجهة واسعة مع إيران، أو لبنان، أو العراق، أو اليمن، كانت إسرائيل مضطرة إلى توزيع مواردها واهتمامها الأمنى على جبهات عديدة؛ أمّا إذا تراجعت حدة التوتر مع إيران، فربما تتمكن إسرائيل من تخصيص موارد أكبر للحملة العسكرية على غزة.

كذلك تتابع «حماس»، بقلق، التطورات على الساحة اللبنانية. ووفقًا للتقارير، فإن التفاهمات المحتملة بين إيران والولايات المتحدة ربما تشمل وقفًا كاملًا لإطلاق النار فى لبنان وترتيبات أمنية مختلفة على الحدود الشمالية لإسرائيل. وإذا تحقق هذا السيناريو، فإن «حماس» ترى فيه تحييدًا لإحدى أهم الجبهات التى كانت تضغط على إسرائيل منذ بداية الحرب. وتقدّر الحركة أن القيادة السياسية الإسرائيلية يمكن أن تنظر إلى مثل هذا الاتفاق، باعتباره فرصة استراتيجية؛ فبدلًا من مواجهة تهديدٍ متعدد الجبهات، يمكنها أن تعرض على الجمهور الإسرائيلى إنجازات سياسية فى مواجهة إيران، وفى الوقت نفسه، تزيد فى وتيرة عملياتها العسكرية فى غزة بهدف تحقيق حسم أوضح ضد «حماس».

ولا يقتصر القلق على الجانب العسكرى فقط، إذ تخشى «حماس» أيضًا من أن يؤدى تركيز العالم على نجاح الاتفاق الأمريكى-الإيرانى وتهدئة الساحات الإقليمية إلى تراجُع قضية غزة على جدول الأعمال الدولى. وفى مثل هذا الوضع، ربما تتمكن إسرائيل من مواصلة عملياتها فى القطاع وسط ضغوط سياسية دولية أقل.

وفى خلفية هذه المخاوف أيضًا قضية إعادة إعمار غزة؛ فكل اتفاق إقليمى لا يتضمن إشارة واضحة إلى القطاع، يمكن أن يؤدى إلى تكريس الواقع الحالى، وربما تفاقُمه. وكلما بقيت غزة خارج التفاهمات الناشئة، كلما ازداد القلق من أن يدفع سكان القطاع ثمن الهدوء الإقليمى.

ويُضاف إلى ذلك خوف «حماس» من أن تستأنف إسرائيل، بموافقة أمريكية، خطة تشجيع الهجرة من قطاع غزة. لقد صرّح وزير الدفاع الإسرائيلى يسرائيل كاتس فى 27 مايو، بعد مقتل محمد عودة، قائد الجناح العسكرى لحركة حماس فى القطاع، بأن خطة الهجرة الطوعية من غزة ستُنفَّذ فى التوقيت والطريقة المناسبَين.

ويجدر التذكير بأن الوزير كاتس روّج فى بداية سنة 2026 مبادرةً تهدف إلى إنشاء هيئة خاصة لتشجيع الهجرة الطوعية لسكان غزة إلى دول أُخرى، استكمالًا لأفكار طرحها دونالد ترامب سابقًا بشأن مستقبل القطاع.

يونى بن مناحيم

مركز القدس للشئون العامة والسياسة

مؤسسة الدراسات الفلسطينية

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved