مطلوب تفعيل المعاهدة لا تعديلها

سيد قاسم المصري
سيد قاسم المصري

آخر تحديث: الأحد 4 أغسطس 2013 - 10:30 ص بتوقيت القاهرة

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلى موشيه يعالون أن إسرائيل منحت الضوء الأخضر لمصر لنشر تعزيزات فى صحراء سيناء لمحاربة الإرهاب، وشدد على أنه عند هزيمة الإرهابيين سيعود الوضع إلى ما كان عليه (جريدة الأهرام بتاريخ 9 يوليو 2013).

وطبعًا الوزير الإسرائيلى يقصد أن الوضع سيعود وفقا لنصوص ملاحق معاهدة السلام إلى ما كان عليه من عدم تواجد القوات المسلحة فى المنطقة ج الملاصقة للحدود الإسرائيلية أو بتعبير أدق لحدود فلسطين مع مصر أى بما يشمل قطاع غزة.

ولكن الوضع أيضا سيعود إلى ما كان عليه من التواجد الإرهابى حيث يستحيل على قوات شرطة مسلحة بأسلحة خفيفة حراسة حدود تبلغ 250 كيلومترا.

•••

ومن استقراء التجارب الماضية ففى إثر كل حملة قام بها الجيش المصرى لتطهير البؤر الإ كانت قواتنا المسلحة تنجح فى مهمتها وما إن تنسحب حتى يعود الأمر إلى ما كان عليه، سواء بخروج الإرهابيين من الكهوف وشعاب الجبال أو بقدوم افواج أخرى منهم، فالحدود البحرية سواء على خليج العقبة أو البحر المتوسط مفتوحة أمام هذا الشريط لأن القيود تسرى أيضا على القوات البحرية.

وعلى ذلك فما لم يتم ادخال تعديلات جوهرية على الملحق العسكرى المرفق بالاتفاقية، فلن نستطيع السيطرة على مجريات الأمور فى سيناء، لقد مرت أكثر من ثلاثة عقود على ابرام المعاهدة (34 سنة) ولم تقم مصر ولو مرة واحدة باستخدام حقها المنصوص عليه فى المعاهدة بإعادة النظر فى الترتيبات الأمنية ويبدو أن نظام مبارك كان مستريحا لأسلوب الاتصال المباشر لاستئذان إسرائيل فى كل مرة لدخول القوات لإدارة عملية محددة ثم انسحابها، كما أن نظام الإخوان لم يشأ أن يثير حوله الشكوك وآثر عدم الاقتراب من معاهدة السلام، سواء كان ذلك تكتيكا مرحليا حتى تتدعم اركان النظام أم سياسة ثابتة المهم أن النتيجة كارثية على الأمن القومى المصرى ودون تواجد دائم وقوى لقواتنا المسلحة البرية والبحرية والجوية فى المناطق الحدودية، فلا أمل فى القضاء على الارهاب فى سيناء والمادة الرابعة من معاهدة السلام تنص فى فقرتها الرابعة على أنه (يجوز بناء على طلب أحد الاطراف إعادة النظر فى الترتيبات الأمنية وتعديلها بموافقة الأطراف) كما تنص فى فقرتها الأولى على أن الهدف من هذه الترتيبات هو تحقيق الحد الأقصى من الأمن للطرفين ويمكننا الاستناد إلى ذلك للمطالبة بالتواجد العسكرى الدائم الذى يكفل تحقيق الحد الأقصى للأمن فى مواجهة الإرهاب.

•••

وقد يقول قائل إن تقوية شوكة الارهاب فى شمال سيناء واقامة قاعدة لهم على اتصال بحماس، يشكل أكبر تهديد فى مواجهة إسرائيل فى المستقبل، لذلك فإنها ستتعاون مع مصر دون الحاجة إلى فتح موضوع المعاهدة فى مثل هذا الظرف الدقيق ولكننى أخشى بل أكاد أوقن أن إسرائيل تود أن يفشل الجيش المصرى فى مهمته حتى تتولى هى هذه المهمة متذرعة بنفس الذريعة التى كان يستخدمها الجيش التركى ويبرر بها دخول شمال العراق لمطاردة مقاتلى حزب العمال الكردستانى وقد يأخذ التدخل الإسرائيلى فى البدايه شكل العمليات المحدودة التى يتلوها الانسحاب، ثم تتكرر هذه العمليات حتى يعتادها العالم ثم تتحول إلى وجود دائم، أو قد تنتظر حتى تسوء الأوضاع ثم تشترط القيام بعمليات مشتركة احراجا لمصر وجيشها ولا ننسى أن مطمع اسرائيل كان دائما هو خط العريش ــ راس محمد وهى منطقة قليلة السكان وتضم كنوزا سياحية كما إنها تمكن إسرائيل من محاصرة حماس من جميع الاتجاهات.

•••

إننى كما فعل غيرى سبق لى أن قرعت ناقوس الخطر منذ عدة سنوات وأذكر اننى كتبت مقالا بالمصرى اليوم كان عنوانه (قبل أن تصبح سيناء وزيرستان أخرى) طالبت فيه بأن تستخدم مصر حقها المنصوص عليه فى اتفاقية السلام فى المطالبه باعادة النظر فى الترتيبات الأمنية المدرجة فى ملحق المعاهدة العسكرى كما قدمت مذكرة أكثر تفصيلا لوزير الخارجية الأسبق الزميل أحمد أبو الغيط. ولكن يبدو أن إدارة مبارك كانت لها وجهة نظر أخرى.

وإسرائيل تتوقع تزايد التتسلل الإرهابى لسيناء عبر البحر سواء من ساحل خليج العقبة أو شاطئ البحر المتوسط المقابل للمنطقة ج وذلك لأن البحرية المصرية مقيده أيضا بل ممنوعة من العمل فى المنطقة الساحلية ج فالمادة الرابعة فقرة 3 من الملحق الأول تقضى بأن تتولى الشرطة المصرية وليس سلاح البحرية القيام بدوريات بزوارق بحرية خفيفة مسلحة بأسلحة خفيفة.

Civil Police Equiped with Light boats lightly Armed

كما لا يسمح لسلاح الجو المصرى بالطيران فوق المنطقتين ج (الملاصقة للحدود) وب (وهى التى تشكل الجزء الأكبر من مساحة سيناء والتى تمتد حتى قرب نهاية بحيرة البرلس غربا) وكل ما يسمح به هو تواجد ثمانية طائرات نقل فى المنطقه ب أما المنطقه ج فلا يسمح فيها إلا لطائرات هليكوبتر غير مسلحة تابعه للشرطة المدنية وذلك للقيام بأعمال المراقبة الشرطية العادية.

فإذا علمنا أن إسرائيل تقوم بإنشاء حواجز بحرية على طول الحدود البحرية مع مصر حيث رأت البحرية الإسرائيلية أن هناك تهديدا متزايدا من طريق البحر من قبل أعضاء تنظيم القاعدة.

أى أن اسرائيل تعى مقدار الخطر تمامًا ومع ذلك فهى مازالت تصر على انسحاب القوات المصرية بعد اتمام العمليات، وهى تعلم تماما أنه بمجرد عودة القوات المصرية وإخلاء المنطقة سيعود الإرهابيون إلى المنطقة وهم أكثر شراسة ويفرضون سيطرتهم الكاملة على المنطقة.

أربعة وثلاثون عامًا مرت على إبرام المعاهدة ولم نطالب بحقنا فى المراجعة ولو مرة واحدة أما آن الأوان أن نفعل ذلك قبل أن يضم عامنا هذا إلى سنوات الفرص الضائعة.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2024 ShoroukNews. All rights reserved