شركات الذكاء الاصطناعى والنساء.. بين التمكين والتسويق

قضايا تكنولوجية
قضايا تكنولوجية

آخر تحديث: الثلاثاء 4 أغسطس 2026 - 6:10 م بتوقيت القاهرة

التسويق لا يغيّر المنتجات، لكنه يغيّر الطريقة التى ينظر بها الناس إليها. وعندما تتزايد الانتقادات الموجهة إلى صناعة ما، يصبح الخطاب الدعائى جزءًا من معركة الدفاع عنها، لا مجرد وسيلة للترويج لها. ويبدو أن هذا ما يحدث اليوم مع الذكاء الاصطناعى، إذ تتجه كبريات شركات التكنولوجيا إلى إعادة صوغ رسائلها لاستقطاب شرائح جديدة من المستخدمين، فى محاولةٍ لتعزيز حضور هذه التقنية وتخفيف حدة الجدل المحيط بها.

يستشهد باستطلاع نشرته «نيويورك تايمز» أظهر أن 47% من الأشخاص الذين تراوح أعمارهم بين 18 و29 عامًا يعتبرون الذكاء الاصطناعى أمرًا سلبيًا للغاية.

ويلفت التحليل إلى أن هذه الشركات استعانت بسيدات أعمال ومؤثرات فى مجالات الموضة والجمال، إلى جانب ممثلات وشخصيات جماهيرية، لتقديم أدوات الذكاء الاصطناعى بوصفها وسائل تساعد النساء على تطوير حياتهن المهنية والشخصية. ويستند هذا التوجه إلى أن النساء، رغم أن الرجال غالبًا ما يكونون الأسرع فى تبنى التقنيات الجديدة، يؤدين دورًا أساسيًا فى تحويل المنتجات الرقمية إلى نجاحات جماهيرية وتجارية. وتعزز ذلك بيانات أوردتها مجلة Forbes، تفيد بأن النساء فى الولايات المتحدة يؤثرن فى نحو 85% من قرارات الإنفاق الاستهلاكى، وهو ما يفسر تركيز الشركات على هذه الفئة باعتبارها قوة مؤثرة فى انتشار المنتجات التقنية.

ويرى أن هذه الحملات لا يمكن فصلها عن المنافسة الجيوسياسية فى مجال الذكاء الاصطناعى، ولا عن سعى الشركات إلى حماية استثماراتها وتحسين صورتها فى ظل تصاعد الانتقادات الموجهة إليها. كما يربط هذا التوجه بسباق عالمى على النفوذ التقنى، تتصدره المنافسة بين الولايات المتحدة والصين، فى وقت تسعى فيه الشركات إلى الحفاظ على زخم الاستثمار فى هذه الصناعة.

ويشير إلى انتشار محتوى ترويجى عبر منصات التواصل الاجتماعى يعتمد على مؤثرين فى مجال أسلوب الحياة، يقدمون ما يوصف بـ«فوائد الذكاء الاصطناعى الأمريكى» داخل الحياة اليومية. ويعتبر أن هذا الأسلوب يندرج ضمن ممارسات Astroturfing، أى خلق انطباع بوجود دعم شعبى عفوى، بينما تقف خلفه مؤسسات ومراكز فكر مؤيدة للذكاء الاصطناعى ومدعومة من شركات كبرى، بينها «أوبن إيه آى» وPalantir.

ولا يتوقف الأمر عند البعد التسويقى، بل يمتد إلى الرسائل التى تقدم الذكاء الاصطناعى بوصفه وسيلةً لتمكين المرأة وتقليص الفجوة بين الجنسين. ويخلص إلى أن هذا الطرح يتجاهل أن الفجوة بين الجنسين ذات طبيعة هيكلية، كما يغفل أن النساء قد يكنّ من أكثر الفئات تعرضًا لبعض تداعيات الذكاء الاصطناعى، سواء بسبب قابلية كثير من الوظائف التى يشغلنها للأتمتة، أو نتيجة انتشار تقنيات التزييف العميق، أو تكريس معايير جمالية غير واقعية عبر المؤثرين الافتراضيين، فضلًا عن استغلال الصورة النسائية فى بعض أشكال المحتوى الرقمى.

ولعل أبرز ما تكشفه هذه القراءة أن معركة الذكاء الاصطناعى لم تعد تقنية فحسب، بل باتت أيضًا معركة على الرأى العام. فإلى جانب سباق تطوير النماذج، تخوض الشركات سباقًا موازيًا لتسويق هذه التكنولوجيا والحدّ من تداعيات الانتقادات التى تواجهها، فى وقت لا تزال فيه الأسئلة حول آثارها الاجتماعية والأخلاقية مطروحة بقوة.

جريدة النهار العربى

 

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved