البهنساوى أترجة القرآن .. وداعا

ناجح إبراهيم
ناجح إبراهيم

آخر تحديث: الجمعة 4 سبتمبر 2026 - 6:10 م بتوقيت القاهرة

• كان أهم مرجع للقراءات القرآنية العشر فى مدينة أسيوط بقلب الصعيد، وكان مشرفا على معظم المدارس القرآنية بالمدينة، كان منقطعا تماما للقرآن، كان بحق كما وصفه البعض «أترجه أسيوط القرآنية».


• لم يشغله شىء فى الدنيا عن القرآن لا زوجة ولا ولد ولا دنيا، كان القرآن سلواه فى الحياة ومبتدأه ومنتهاه، قال عنه صديقه أ/ أحمد ثابت: كان قرآنا يسير على قدمين، مستحيل أن تراه فى ليله أو نهاره إلا مع القرآن تلاوة أو تعليما أو استذكارا، أو مدرسا، كان يحفظ القراءات العشر عن ظهر قلب، لم يتلعثم يوما أو يردد ليتذكر، يتلوه كأن المصحف أمامه.


• مع تضلعه فى علوم القراءات العشر كان أرقى الناس خلقا، وأكثرهم تواضعا، وزهدا، وحبا لله وللرسول صلى الله عليه وسلم وللناس كافة ولأهل القرآن خاصة، لا تقصده فى أمر أو طلب فيردك مكسورا، دائم التبسم، كان مختلفا عن كل من حوله ويسبقهم جميعا فى خصال الخير.


• ورث حب القرآن وحفظه عن أسرته فوالده هو الذى حفظه القرآن وشقيقه الشيخ محمد البهنساوى هو الذى علمه القراءات العشر وتعلم على يد الشيوخ مصباح الدسوقى، وعبدالفتاح مدكور، ود. سعيد صالح، ود. وليد بن إدريس وغيرهم.


• مرت به محنة عاتية كان فيها جلدا صبورا قنوعا لا ييأس قط، لا يخاف إلا من ربه حتى فى محنته أشرف على كل مسابقات القرآن بعد مبادرة منع العنف.


• كان يحب تلاميذه وكان كل تلاميذه يعشقونه عشقا لأنه كان يمثل نموذجا قرآنيا يسير على الأرض.


• كان من طلبته ومن أخذوا الإجازة على يديه مستشارون وضباط، وأطباء ومهندسون وعلماء وأئمة ودعاة ومدرسون، كلهم كانوا يرون فيه قرآنا يسير على قدمين حتى وصفه بعضهم بقوله «إذا أردت أن تنظر إلى صاحب القرآن الحقيقى كما أراده الله وأراده رسول الله فانظر إلى الشيخ محمود البهنساوى الشهير بـ «على البهنساوى».


• لم يختلف عليه اثنان فقد طلق الدنيا وهى موطن نزاع الناس وتفرغ للقرآن وهو موطن ائتلاف وتلاقى وتحاب الناس عامة وأهل القرآن خاصة فى الدنيا والآخرة.


• حينما أصابه سرطان البنكرياس الذى يطلق عليه الأطباء «القاتل الصامت» وتمكن منه المرض رغب تلاميذه فى أن يموت حسب رغبته فى مكة أو عند الرسول وبجوار صحابته بالبقيع فاجتمع رأيهم على القيام بما أسموه «عمرة القراء» فاجتمع قرابة خمسين تلميذا من تلاميذه الذين أجازهم بالقراءات وتحملوا تكاليف العمرة لعله يجمع مع وسام «المبطون شهيد» الموت بمكة أو بالمدينة بجوار الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم، فإذا بالشيخ البهنساوى تتحسن صحته ويعود إلى مصر، ليشتد عليه المرض مرة أخرى ويلقى ربه معطرا بوسام «المبطون شهيد» ووسام «اقرأ ورتل وارتقِ».


• كانت جنازته من أكبر الجنازات التى شهدتها مدينة أسيوط فقد تقاطر كل تلاميذه وأحباؤه وملأوا مسجد البقلى الشهير بأسيوط منذ صلاة الظهر رغم حرارة الجو عامة وقيظ أسيوط خاصة.


• لم يتخلف أحد، صلى عليه الآلاف بعد العصر، ثم سارت الجنازة حتى مقابر أسرته بقرية المعصرة مركز الفتح، كان الذين ينتظرون الجنازة هناك أضعاف أضعاف من شيعوه فى أسيوط.


• ظل تلاميذه ومحبوه يقرأون القرآن عدة ساعات فى المسجد من الظهر للعصر وظلوا يقرأونه وهم يتابعون جنازته كما كان يوصيهم وصدق من قال عنه «إنه أترجة القرآن بأسيوط»، كما وصف رسول الله «صلى الله عليه وسلم» حامل القرآن الذى يعمل به بـ«الأترجة» أى التفاحة طعمها حلو وريحها حلو.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved