مدن الإنستجرام السياحية!
صحافة عربية
آخر تحديث:
الجمعة 4 سبتمبر 2026 - 6:20 م
بتوقيت القاهرة
نشرت جريدة البيان الإماراتية مقالًا للكاتبة عائشة سلطان، تحذر فيه من ظاهرة «المدن السياحية المبالغ فى تقييمها» على السوشيال ميديا، وتدعو المسافرين إلى البحث المستقل وعدم الاندفاع وراء المحتوى الترويجى الزائف.. نعرض من المقال ما يلى:
نكتشف من خلال ما يرويه الأصدقاء والكثيرون عبر السوشيال ميديا، وكذلك من خلال التجارب الشخصية، أن هناك ما يسمى بمدن الإنستجرام، أو مدن السوشيال ميديا السياحية.
وأقصد بها تلك المدن التى ينتشر الحديث والتعريف بها عبر منصات التواصل بشكل دائم ومستمر، ويروج لها نشطاء الإنستجرام والتيك توك، ويعطونها تقييمات عالية تفوق حقيقتها وقدراتها وحتى مساحتها وتاريخها وعدد السياح إليها!
الضرر هنا أن كثيرين يقعون فى فخ هذه المحتويات الدعائية، فالصورة لها سحرها وتأثيرها فى العقول، خاصة فيما يخص الزوايا الجميلة والرومانسية التى ترافق تلك التغطيات أو الدعاية.
فيصدق الكثيرون تلك المحتويات، ويسارعون فى أقرب فرصة بحثًا عن (المدن الهاربة من قصص التاريخ) و(المدينة التائهة بين الغيوم)، وغيرها من الأوصاف المغرية، بحثًا عما تم تصويره والإشارة إليه فى تلك المحتويات.
فإذا الأمر لا يعدو كونه مقهى صغيرًا، ومدينة يمشى فيها خمسة أشخاص مع كلابهم، ومحلًا يبيع التذكارات التى علاها الغبار، وشارعًا صغيرًا على جانبيه الكثير من الأشجار، ومنظرًا لغروب الشمس.. ولا شىء آخر، فإذا كان هذا ما يبحث عنه فلا بأس، لكن الأمر لا يكون كذلك دائمًا!
لقد اشتهرت عبر منصات التواصل مدن يطلق عليها (مدن مبالغ فى تقييمها)، وهى ليست سيئة، ولكنها نالت شهرة لا تستحقها، ومن ثم يمكن أن تشكل خيبة حقيقية لكثير ممن زاروها تصديقًا لتلك الدعايات، إما بسبب أن سقف التوقعات لم يتطابق مع الواقع، وإما لارتفاع حرارتها وزحامها الشديد، وإما لأنه ليس هناك ما يمكن عمله فيها.
وهنا، فاللوم أو المسئولية لا تقع فقط على صناع المحتوى، ولكن على المسافرين أيضًا الذين يجعلون أنفسهم ضحايا جاهزة لمثل هذه المحتويات الانطباعية التى تقدم خبرات فردية أو مجرد مواد إعلامية ترويجية مدفوعة الثمن.
إن السفر والمدن ذائقة خاصة لا يصح معها التقليد والمحاكاة وتصديق كل شىء بسذاجة، لأن الكلفة العالية تكلف صاحبها الكثير من المال والجهد والوقت.
والأَولى أن يتعلم الإنسان كيفية تحديد هدفه من السفر، وماذا يبحث فى المدينة التى ينوى زيارتها، وبما أننا فى عصر ثورة المعلومات، فلا بد من بعض الجهد للبحث والتنقيب عن الجهة التى ننوى زيارتها، وهو جهد لا يكلف شيئًا!