توابل بيب جوارديولا

حسن المستكاوي
حسن المستكاوي

آخر تحديث: الجمعة 4 أكتوبر 2013 - 8:00 ص بتوقيت القاهرة

•• إضافة بعض التوابل على أداء بايرن ميونيخ.. هذا حديث عالم كرة القدم منذ انتقال جوارديولا إلى ألمانيا فى يوليو الماضى لقيادة بايرن ميونيخ.. وقد كان السؤال: ماذا يفعل جوارديولا أكثر مما فعله يوب هاينكس مدرب الفريق الأسبق الذى فاز بثلاث بطولات ورحل.. هل يمكن أن يضيف هذا المدرب الشاب جديدا؟!

•• أمام مانشستر سيتى عرض بيب جوارديولا مشروعه الذى سبق وتحدثنا عنه حين انتقل إلى ألمانيا، وهو إضافة النكهة الإسبانية على أداء بايرن ميونيخ. فقد انتهى الشوط الأول بنسبة استحواذ لفريق بايرن ميونيخ قدرها 75% مقابل 25 لمانشستر سيتى على الرغم من الأخير يلعب على أرضه.. وكان هذا القدر من الاستحواذ عائدا إلى ضغط لاعبى بايرن وإلى انتزاعهم للكرة والحفاظ عليها.. هكذا قدم جوارديولا لوحة فى امتلاك الكرة بتمريرها، مع مزج هذا الامتلاك بالحركة والانتشار. وهو أسلوب «تيكى تاكا» الكاتالونى الشهير. هذا الأسلوب الذى ولد من بطن زواج الكرة الإسبانية بالكرة الهولندية، ومزج بين امتلاك الكرة وتبادلها وبين التحرك وتبادل المراكز بين اللاعبين.. ونجح جوارديولا فى أن يحافظ على أسلوب بايرن ميونيخ فى سرعة نقل الكرة إلى ملعب المنافس مع تبادل المراكز وسرعة حركة مجموعة الهجوم وتبادلها لمواقعها بمنتهى البراعة، كما شاهدنا روبين الشاب السريع الذى يبدو رجلا كهلا، وريبيرى، المهاجم المدافع الذى لا يقف أبدا ليستريح، وموللر القناص القاتل، وألابا الظهير الأيسر والجناح الأيسر ولام الذى نقله جوارديولا إلى قلب الوسط بدلا من مركز الظهير الأيمن ليفوز الفريق بقدرات هجومية إضافية.. وكان قائد بايرن مقياسا لذكاء الفريق الجماعى.. فهو يلعب فى أحيان كقلب دفاع متأخر أكثر منه لاعب وسط. وفى كثير من الأحيان وليس بعضها أصبح لام محركا للهجمات، وقائدا لعمليات هجوم القادمين من الخلف بمساعدة من تونى كروس.. (والواقع أن فيليب لام بدا أنه يمارس نفس الدور الذى لعبه سيرجيو بوسكيتس مع برشلونة تحت قيادة جوارديولا) فيما يغطى شفانشتيجر مساحة دفاعية كبيرة فى منتصف الميدان.. وهكذا فاز جوارديولا فى معركة الوسط.. فاز بثلاثة لاعبين ضد لاعبين من مانشستر سيتى.

•• أضفى بيب جوارديولا لمسة التوابل الإسبانية على أداء بايرن ميونيخ. هذا الأداء الذى اتسم بالقوة والصرامة والسرعة واللياقة والصحة، لكنه ظل فاقدا للمسة الجمال، التى تمنح الفريق شعبية زائدة، وتضيف إلى جماهيره ملايين غيرهم فى أوروبا وخارج أوروبا.. وأعتقد أن ملايين من عشاق كرة القدم فى الشرق الأوسط سوف ينتظرون مباريات بايرن ميونيخ كما انتظروا برشلونة.

•• أقف هنا لحظة أمام العقل الألمانى التسويقى.. فكيف سعت إدارة بايرن ميونيخ إلى الاستفادة من عقل جوارديولا وفلسفته فى كرة القدم.. إن أفضل تطوير يكون فى لحظات النجاح وأسوأ إصلاح يكون مدفوعا بكارثة أو بأزمة.

•• وأقف هنا أيضا دقيقة حدادا.. أو 90 دقيقة حدادا على العقول التى تدير كرة القدم فى مصر.. وكيف تحسب الأمر بعدد النقاط وبعدد البطولات، بينما العالم الآخر يحسب الأمر بتقديم المتعة والبهجة والفرحة والحياة للملايين.. المباراة احتفالية فيها موسيقى وألوان وبهجة، وتشجيع صارخ حماسى محترم. بينما مبارياتنا ورياضتنا ومناقشتنا غاضبة، محتقنة، كارهة، والمباراة تبدو كأنها اجتماع فى سرادق عزاء؟!.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2022 ShoroukNews. All rights reserved