ترامب ونفط سوريا: مطامع جديدة

وليد خدوري
وليد خدوري

آخر تحديث: الإثنين 4 نوفمبر 2019 - 11:25 م بتوقيت القاهرة

صرح الرئيس الأمريكى دونالد ترامب الأسبوع الماضى خلال إعلانه عن اغتيال قائد «داعش»، أبوبكر البغدادى، إن من أولويات الولايات المتحدة فى سوريا تأمين حقول النفط السورية. من الجدير بالذكر أن ترامب أعلن عن هذه الأولوية الأمريكية الجديدة فى نفس الوقت الذى بدأ يسحب قواته من سوريا، لكى ينهى مشاركة الولايات المتحدة فى هذه الحروب المستمرة بلا نهاية (ما بين تركيا والأكراد) حسب قوله، هذا رُغم أن فحوى كلامه يعنى تواجدا أمريكيا طويل المدى فى هذه الحقول إذا أراد تلزيمها لشركات أمريكية. ومن الملفت للنظر أن ترامب أعلن كذلك أنه ينوى التحدث مع شركة «اكسون موبيل»، للتوصل إلى صفقة مع الشركة النفطية العملاقة، أو شركة أمريكية نفطية ضخمة أخرى، وذلك لإدارة الحقول فى شمال شرق سورية (القامشلى والحسكة). من الواضح أن هذا التخبط فى سياسات ترامب الخارجية ليس بالأمر الجديد. كما أن هذه السياسة لوضع اليد على نفوط دولة عربية هى جزء من سياسته «أمريكا أولا». وما استنزاف واستغلال نفوط وأموال المنطقة إلا جزءا من هذه السياسة.
ذكر ترامب فى خطابه الأسباب وراء هذه السياسة: «أولًا: ساعد تهريب هذا النفط فى تمويل «داعش» خلال السنوات الأخيرة، من ثم يتوجب منعه عنهم مستقبلا. ثانيًا: ستساعد نفوط شمال شرق سوريا فى تعمير المنطقة التى يعيش فها الأكراد، لأن هذا النفط يقع فى منطقتهم، رغم أن التجارب العربية تدل أن اكتشاف النفط فى منطقة معينة لا يعنى ازدهار وعمران هذه المنطقة بالذات، كما هو الحال فى محافظة البصرة فى جنوب العراق. وثالثًا: سيساعد هذا النفط الولايات المتحدة لأنه سيحقق بعض الأرباح للولايات المتحدة أيضا».
يعتبر كلام ترمب هذا أول خطاب علنى لرئيس أمريكى الذى يعلن عن نيته فى عقد صفقة مع شركة نفطية أمريكية محددة للعمل فى منطقة محتلة من قبل الولايات المتحدة.
من الطبيعى، وكما هى العادة مع خطب وتغريدات ترمب، أثار الرئيس الأمريكى عدة أمور غامضة مكتنفة باللغط داخل الولايات المتحدة وخارجها.
لماذا اللغط؟ ما هو هدف تواجد القوات الأمريكية فى سوريا؟ فقد أرسلت القوات أولا للقضاء على تنظيم «داعش» الإرهابى بعد أن حقق هذا التنظيم دويلة صغيرة على امتداد كل من سوريا والعراق، واستغل «داعش» تهريب النفط لتمويل تنظيمه وعملياته. كما خرب الكثير من المنشآت الأرضية فى الحقول التى لم يستطع الاستفادة منها. لكن من الصعب جدا على «داعش» بعد انحساره من دويلة إلى منظمة إرهابية أن يستمر فى استغلال الحقول وتهريب نفوطها.
ثم أضافت واشنطن أهدافا أخرى لتواجدها فى الأراضى السورية مع مرور الوقت، وهى مراقبة التحركات الإيرانية فى سوريا. وأضافت لاحقا، ومع تصاعد الصراعات، مسألة توازن القوى مع روسيا فى سوريا ومجمل الشرق الأوسط.
وأخيرا وليس آخرا، هناك مساندة إسرائيل التى تهدف إلى تغليب ميزان القوى مع سوريا لصالحها. من الجدير بالذكر، أن ترامب «أهدى» هضبة الجولان السورية إلى إسرائيل، هذه الهضبة الاستراتيجية التى منحت فيها إسرائيل امتيازا لشركة نفطية أمريكية للتنقيب عن النفط الصخرى خلافًا لجميع القوانين الدولية المرعية بخصوص صلاحية دولة احتلال منح امتيازات للشركات فى التنقيب عن الموارد الطبيعية أثناء فترة الاحتلال.
هناك غموض أوسع حول اهتمام ترامب بالنفط السورى. إذ لدى سوريا حقول نفطية وغازية محدودة الحجم، مقارنة بالدول العربية الأخرى. وبالكاد تكون الاحتياطات السورية البترولية (النفط والغاز) كافية لتلبية الاستهلاك الداخلى، ناهيك عن التصدير.
تقلصت الاكتشافات النفطية فى سوريا قبل الحرب فى 2011. فلجأت الشركات إلى اكتشاف نفوط إضافية من خلال عمليات «استخلاص النفط المعزز» وهى أساليب متقدمة لاستخلاص النفط من احتياطاته دون اللجوء إلى اكتشاف حقول جديدة.
وفى استعراض سريع لأرقام صناعة النفط السورية، مقارنة بدول عربية ذات طاقة نفطية محدودة قبل الحرب، نجد الآتى: الاحتياطى النفطى (مليار برميل) سوريا 4.5 البحرين 0.12 تونس 0.43 السودان 5.00 اليمن 3.00 الاحتياطى الغازى (مليار متر مكعب) سوريا 300 تونس 64 السودان 85 اليمن 555 الإنتاج النفطى (مليون برميل يوميا) سوريا 390 تونس 85 السودان 490 اليمن 291 قيمة النفط السنوى المصدر بالمليون دولار سنوبا للأعوام 2004ــ2008 سوريا 7989 تونس ــ استهلاك الطاقة 2010ــ2013 (ألف برميل نفط مكافئ يوميا) سوريا 465 البحرين 244 تونس 155 استهلاك المنتجات البترولية 2010ــ2013 (ألف برميل مكافئ نفط/يوم)سوريا 326 البحرين 26 تونس 97.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2024 ShoroukNews. All rights reserved