أزمة اللاجئين.. الدور الأوروبى المأمول

العالم يفكر
العالم يفكر

آخر تحديث: الأحد 4 ديسمبر 2016 - 11:05 م بتوقيت القاهرة

نشر معهد Chatham House المعنى بالشئون الدولية مقالا لـ «هيلينا ليجيدو»، المتخصصة بالصحة العامة، حول اللاجئين والمخاطر التى يتعرضون خلال هروبهم من بلادهم إلى أوروبا والدور المأمول من الدول الأوروبية والجهات الفاعلة فى ذلك الصدد إزاء اللاجئين.

بداية تتطرق «ليجيدو» إلى رحلة اللاجئ والتى ينتابها العديد من المخاطر؛ تتمثل فى مدى قدرته على تحمل مشقة الرحلة وتبعاتها النفسية والجسدية، ولا شك أن هذه الرحلة بكافة مراحلها تعد خطرا بالغا على صحته ورفاهيته والتى يبدأ التنازل عنها منذ أن كان فى دياره؛ حيث الصراعات والأمور غير المستقرة التى دفعته لترك وطنه والمخاطرة بمصير مجهول وغير مضمون عواقبه، ولكن بالنسبة إليه فذلك يكون أهون كثيرا من البقاء فى حى يتعرض للقصف وتوجيه الضربات على نحو لا يمكن تحمله أو التأقلم معه.

يبدأ اللاجئ فى رحلته إلى أوروبا وتبدأ هنا المحنة بالتوجه إلى وجهة غير معروفة وليس ذلك فقط بل غير معلوم مدة الوصول والتى قد تستغرق شهورا وشهورا متضمنة العديد من الصعوبات غير المحتملة؛ كعبور الجبال ونزول البحار ومحاولات النجاة من الغرق، فضلا عن العنف والهجمات التى يتعرض إليها طوال الرحلة. وتكون النساء أكثر عرضة لهذه المخاطر خلال الرحلة؛ من اعتداء جنسى واستغلال وتعرض للعنف وغيرها من الأمور التى تؤثر بالسلب على صحتهن مع عدم توافر أى أساليب للاهتمام برعايتهن وبخاصة إذا كانت إحدى هذه النساء تنتظر مولودا لها. وليس أدل على هذه المخاطر مما صرحت به اليونان حول ولادة إحدى اللاجئات لديها وتحديدا على شاطئ جزيرة ليسبوس اليونانية وبمساعدة ابنها ذو الـ5 أعوام فقط، ويبرهن كل ذلك على كل هذه الظروف القاسية التى تدفع امرأة لترك بلادها خوفا من مآلات الأوضاع غير المستقرة لتضع حملها فى ظروف غير محتملة كهذه.

بعد كل هذه المعاناة التى يواجهها اللاجئون طوال رحلتهم يصلون إلى أوروبا، ويبدأون بمعاناة جديدة تتمثل فى مواجهة الاتحاد الأوروبى وسياسات الهجرة الوطنية والتى تضيف مزيدا من العقبات إلى محنتهم التى لا تحتمل أية صعوبات، والتى قد تنتهى إلى ترحيلهم بشكل عام من البلاد التى جاهدوا وغامروا بحياتهم من أجل الوصول إليها، ولكن بشكل عام فإن نظام ترحيلهم أو لجوئهم أو استقبالهم غير فعَال ويحتاج للبحث وإعادة النظر.
رغم موافقة المفوضية الأوروبية على نقل 160 ألف شخص ممن حاولوا اللجوء نتيجة لحالات وظروف طارئة إلى أماكن أخرى بأوروبا؛ حتى يتم توزيعهم بشكل منصف على جميع الأراضى الأوروبية، إلا أن 7500 شخص فقط ممن طلبوا لجوء إلى إيطاليا واليونان قد تم نقلهم إلى دول أوروبية أخرى بحلول نهاية نوفمبر 2016.

***

من جهة أخرى يشير الأطباء العاملون فى مخيمات اللاجئين اليونانية إلى كم الأعراض النفسية والجسدية التى تمت ملاحظتها على اللاجئين؛ كالقلق الناتج عن عدم علمهم- من وقت مغادرتهم حدود بلادهم وصولا إلى أوروباــ بمصيرهم بعد الوصول ما بين الترحيل أو الموافقة على البقاء أو طبيعة المعاملة التى سيتلقونها بشكل عام. ويشير الأطباء فى إحدى المخيمات بمدينة ميونيخ الألمانية إلى القلق العام الذى يلحظونه بين جميع فئات اللاجئين والذى قد ينتهى بهم إلى الانهيار المفاجئ نتيجة الإرهاق العقلى غير المحتمل الذى يصيبهم.

يستكمل الأطباء بأن العديد من اللاجئين يرفضون استخدام الخدمات الصحية المخصصة للطوارئ حتى إذا كانوا يحتاجون للرعاية بالفعل وذلك خوفا من تفويت فرصة عبور الحدود. ولكن حاجة اللاجئين تتجاوز هذه الخدمات الطارئة المتواضعة وإجمالا فهم يحتاجون إلى خدمات رعاية متكاملة تستوعب جميع ما مروا به «صحياــ عقليا... إلخ».

تشير «ليجيدو» فى السياق ذاته بأن توفير خدمات الرعاية الصحية بالمخيمات وترتيب التنسيقات المتعلقة بها وربطها بالأنظمة الصحية بالدول الأوروبية يعد أمرا هاما للغاية، ولا شك أن ما يحدث من تراجع لتقديم هذه الخدمات يرتبط بما تمر به الدول من تدهور للنظم الصحية نتيجة للأزمة المالية ومحاولة إيجاد التدابير اللازمة للتعامل معها ومع آثارها.

ينجم نتيجة التعامل مع هذه الأزمات المالية تدابير للتقشف تترجم إلى سياسات تقييدية إزاء السكان المهاجرين الذين يتم استبعادهم من الحصول على الخدمات فى جميع أنحاء أوروبا، وليس ذلك فحسب بل ترتفع تكلفة الرعاية الصحية ويضطر المواطنون للدفع من أموالهم الخاصة لتلقى الرعاية الصحية، وهنا يظهر دور المنظمات الدولية غير الحكومية التى تساعد فى وصول مثل هذه الخدمات الصحية ليس فقط إلى المهاجرين واللاجئين بل أيضا إلى السكان المحليين غير القادرين.

بشكل عام لابد من تقديم خدمات صحية جيدة بمخيمات اللاجئين كما أنه من الضرورى توفيرها دون مقابل للسكان المهاجرين بأوروبا كلها، وأن يتم التنسيق مع المنظمات التى تعمل داخل المخيمات من أجل ربط مجهوداتهم مع أنظمة الصحة الوطنية وبخاصة من أجل توفير خدمات الرعاية الصحية غير المتوفرة بالمخيمات. وفى بداية كل ذلك لابد من تحسين تدفق المعلومات والتعاون بين الجهات الفاعلة والانتقال من التخطيط فقط لحالات الطوارئ إلى التخطيط على المدى الطويل، الأمر الذى يتطلب إيجاد حلول طويلة الأجل لحماية اللاجئين.

من جهة أخرى فإن اتفاقية اللاجئين لعام 1951 التى وقعت عليها 144 دولة، التى تحدد حقوق النازحين والالتزامات القانونية على الدول وواجبات اللاجئ تجاه الحكومة المضيفة، ينبغى أن تكون الوثيقة الرئيسية التى تحظى بالدعم من جميع الدول ومؤسسات الاتحاد الأوروبى. وفى سياق وضع الهجرة فى أوروبا ككل فإن على الاتحاد الأوروبى أن يُفعِل من دوره من أجل ضمان وحماية حقوق اللاجئين.

تشير الإحصاءات الأخيرة إلى أن ما يقرب من 350 ألف من المهاجرين وطالبى اللجوء واللاجئين قد وصولوا إلى شواطئ أوروبا عبر البحر المتوسط منذ بداية عام 2016. وقد كان السفر إلى اليونان عبر تركيا الطريق الأكثر استخداما للهجرة، وعقب فرض مزيد من القيود ظهر السفر إلى أوروبا من خلال وسط البحر المتوسط عبر ليبيا. ويعتبر ذلك الطريق هو الأخطر على الإطلاق، حيث ازداد عدد الذين يلقون حتفهم بنسبة 30% خلال عام واحد، وهذه الأرقام توضح أن الاضطهاد والصراع والأوضاع غير المستقرة ببلاد اللاجئين ستدفع المزيد منهم إلى البحث عن طرق للوصول إلى أوروبا حتى إذا كانت المخاطر التى سيواجهونها لا تقل خطورة عن المخاطر التى يلقونها فى بلادهم.

***

تختتم الكاتبة بأنه يجب على حكومات أوروبا الآن أن تواجه الواقع وأن تقوم بتحمل المسئولية الإنسانية على النحو المنشود لهؤلاء اللاجئين الذين سيستمرون فى التدفق وخوض هذه الرحلات والمغامرات الصعبة، أملا فى الحصول على الحماية والحياة الكريمة والنجاة بأرواحهم وأرواح ذويهم.

النص الأصلى 

 

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2024 ShoroukNews. All rights reserved