العدالة الثقافية فى دندرة

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: السبت 5 مارس 2022 - 8:15 م بتوقيت القاهرة

سمعت كثيرا عن مصطلح «العدالة الثقافية» لكننى رأيته مطبقا على أرض الواقع مساء الخميس الماضى فى مهرجان دندرة للموسيقى والغناء فى محافظة قنا.
فى هذه الليلة حضر أكثر من سبعة آلاف شخص أكثر من ٩٥٪ منهم من أهالى دندرة ومراكز وقرى محافظة قنا، رأيتهم يجلسون فی ساحة معبد حتحور ربة الموسيقى والجمال والفن يستمعون إلى هانى شاكر وريهام عبدالحكيم وياسر سليمان وإيمان عبدالغنى.
سعدت كثيرا أننى كنت من بين الحاضرين، وسعدت أكثر حينما تفحصت وجوه الحاضرين، فوجدت معظمهم من أهالينا فى قنا، وبعضهم يلبس الجلباب الصعيدى.
والمفرح أن النسبة الغالبة من الحاضرين كانت من الشباب من سن ١٥ إلى ٣٥ سنة.
مفهوم العدالة الثقافية أن يحصل كل مواطن على نصيب متساو وعادل من الثقافة سواء كانوا يقيمون فى القاهرة أو عواصم المحافظات أو حتى القرى والنجوع.
بالطبع القاهرة أو حتى المدن الكبرى مثل الإسكندرية تستأثر بنصيب معتبر من الفعاليات الثقافية، لكن لو تمكنا من توزيع الفعاليات بصورة أكثر عدالة فإن ذلك سيكون أمرا مهما.
حينما يشعر ابن قنا أو غيره من أبناء المحافظات خصوصا فى الصعيد أنه يستمتع بسماع أصوات كبار المطربين أو يشاهد نجوم السينما والمسرح ويناقش كبار الكتاب والمثقفين والأدباء، فإن ذلك تطبيق فعلى لأحد أركان مفهوم العدالة الثقافية، إضافة بالطبع إلى جوانب أخرى كثيرة مثل توافر المسارح ودور السينما وقصور الثقافة والمكتبات العامة ومكتبات المدارس.
وللموضوعية فإن وزارة الثقافة بدأت فعليا فى تطبيق مفهوم العدالة الثقافية على أرض الواقع بجهد مشكور من الدكتورة ايناس عبدالدايم وكبار مساعديها لنشر الوعى.
مساء الخميس كان التعاون المشترك بين وزارتى الثقافة والآثار ومحافظة قنا على أعلى مستوى، فوزارة الآثار والسياحة تقدم واحدا من أهم معابد الآثار فى مصر وهو معبد حتحور، أما محافظ قنا النشيط جدا اللواء أشرف الداودى فقد وفر لهم كل الإمكانيات، وحرص على أن تكون هذه الدورة الثانية متزامنة مع العيد القومى لمحافظة قنا الذى يصادف الثالث من مارس عام ١٧٩٩ حينما تصدى أهالى قنا للأسطول الفرنسى الغازى وفجروا مخازن البارود فى إحدى سفنه أمام قرية البارود بمركز قفط وتصدوا له بالعصى والنبابيت وأجبروه على الانسحاب.
الدكتورة إيناس عبدالدايم قالت إن المهرجان يجسد أحد مسارات الدولة للاهتمام بالصعيد من خلال الفنون الجادة والهادفة باعتبار أن القوة الناعمة أداة فاعلة لتطوير المجتمع وتنمية الوعى وبناء الإنسان.
ما حدث ليلة الخميس هو تجسيد أيضا للتعاون الجاد بين مؤسسات الدولة لإيقاد شعلة التنوير على منطقة ظلت طوال التاريخ موطنا لرموز وإعلام نجحوا فى إثراء مختلف مجالات الحياة.
الوزيرة قالت إن التعاون مع وزارة الآثار والسياحة تكرر وسيتكرر فى محافظات كثيرة مثل أسوان والأقصر وسوهاج لمواجهة كل مظاهر التعصب والابتذال ونحلم أن يتحول مهرجان دندرة إلى مهرجان دولى.
الدكتور خالد العنانى قال إن إقامة الأنشطة فى المواقع الأثرية وخاصة فى الصعيد يبرز الوجه الحضارى لمصر وتراثها العريق. وبعد المهرجان تفقد العنانى ترميم معبد حتحتور برفقة الدكتور مصطفى وزيرى رئيس المجلس الأعلى للآثار، الذى رأيته فى اليوم التالى داخل مقبرة توت عنخ آمون يسجل مع الصديق سمير عمر مدير مكتب سكاى نيوز عربية فى القاهرة عن مئوية اكتشاف مقبرة الملك الشاب والتى تحل هذا العام.
اللواء أشرف الدوادى قال إن المهرجان الذى تأجل العام الماضى بسبب كورونا هو عرس ثقافى، يعكس إيمان الدولة بقيمة الفن والثقافة فى تشكيل وبناء الإنسان وتحقيق العدالة الثقافية.
الفنان هانى شاكر قدم على مدى ساعة ونصف أشهر أغانيه وسط تفاعل كبير من الحاضرين الذين زادوا على سبعة آلاف شخص منهم القيادات التنفيذية وأعضاء مجلس النواب والشيوخ وقيادات وزارة الثقافة ومنهم د. هيثم الحاج على رئيس هيئة الكتاب ود. هشام عطوة رئيس هيئة قصور الثقافة.
د. مجدى صابر رئيس دار الأوبرا بذل جهدا كبيرا فى تنظيم المهرجان ونجح فى نقل دار الأوبرا، بكل عراقتها إلى دندرة، وهناك تفكير فى تكرار هذا النموذج فى أماكن أخرى كثيرة.
مرة أخرى هذا نشاط شديد الأهمية لأن الشباب الذين سيحضرون مثل هذا النوع من الأنشطة ويبدأون فى التفاعل معها لن يفكروا أغلب الظن فى التطرف أو التعصب.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved