النهب المنهجى لإيرادات السلطة هو شقيق إرهاب المستوطنين
من الصحافة الإسرائيلية
آخر تحديث:
الثلاثاء 5 مايو 2026 - 7:00 م
بتوقيت القاهرة
تسرق إسرائيل شهريًا مئات ملايين الشيكلات من إيرادات السلطة الفلسطينية. هذه هى الرسوم الجمركية التى تُجبيها على البضائع المستوردة التى تمر عبر موانئها، والمخصصة للفلسطينيين، وكذلك الضرائب والرسوم التى تفرضها على الوقود والسجائر والأسمنت التى تبيعها لهم. وبدلاً من تحويل هذه الأموال، حسبما هو مطلوب ومتفق عليه، إلى موظفى وزارة المال فى السلطة، تُودَع هذه المبالغ فى حساب داخل إسرائيل.
إن نهب الأموال الفلسطينية هو أحد أقدم المهن التى طوّرتها إسرائيل، وبمرور الزمن، اتخذ هذا النهب أشكالاً متعددة. هنا يدور الحديث حول نهب رسمى واسع النطاق، منظم وعلنى، وعن غنيمة كبيرة بشكل خاص تزداد كل شهر. الغنيمة هى إيرادات الحكومة الفلسطينية، التى تُدفع منها رواتب المعلمين والأطباء وموظفى البنية التحتية، وتُشترى الأدوية وتُبنى المدارس، كذلك تُدفع رواتب أفراد الأجهزة الأمنية الفلسطينية، هؤلاء الذين يشيد مسئولون عسكريون إسرائيليون بدورهم فى الحفاظ على الهدوء فى الضفة الغربية، على الرغم من المداهمات العسكرية اليومية، وبعضها قاتل، وعلى الرغم من الهجمات اليومية التى يشنها مواطنون يهود مسلحون، وعلى الرغم من اتساع رقعة الفقر والبطالة.
تدل المراحل الثلاث لإفراغ الخزنة أيضًا على تقدّم الانقلاب نحو تركيز اتخاذ القرار فى يد جهة واحدة، من دون كنيست، ومن دون محكمة. لفت انتباهى إلى هذه النقطة الاقتصادى مؤيد عفانة، المستشار فى وزارة المالية الفلسطينية، الذى بُحّ صوته من كثرة التحذير من خطورة الوضع.
فى المرحلة الأولى، فى سنة 2018، كان الكنيست هو التى أقرّ قانونًا لمصادرة الأموال بما يعادل المبلغ التقديرى الذى يُدفع كرواتب ومخصصات للأسرى الفلسطينيين، وللأسرى السابقين وعائلاتهم، ولعائلات القتلى الذين يزداد عددهم يوميًا. جرى نقاش، على الرغم من أن نتائجه كانت معروفة مسبقًا، لكن تم الحفاظ على مظهر من مظاهر العملية التى تحترم فصل السلطات. ومنذ بداية سنة 2019، تم تطبيق القانون.
قرر الكابينت فى أكتوبر 2023 مصادرة إيرادات السلطة بقيمة المبلغ التقديرى الذى تخصصه من ميزانيتها لقطاع غزة. ومعظم هذا المبلغ هو مخصصات موجهة إلى عائلات تُعد تقليديا معارِضة لـ«حماس»؛ أى لموظفى القطاع العام التابعين للسلطة الفلسطينية، ومعظمهم من أنصار «فتح»، الذين توقفوا عن العمل بأمر من محمود عباس منذ سنة 2007 وحتى خروجهم إلى التقاعد. ويشمل المبلغ أيضًا الدفع فى مقابل علاجات طبية لسكان القطاع فى الخارج، وفى الضفة، وكذلك الدفع فى مقابل نحو 15 مليون متر مكعب من المياه الصالحة للشرب التى تضخها إسرائيل إلى غزة، بعد انتقادات دولية لإغلاقها الصنبور فى بداية الحرب.
فى مايو 2026، قرر وزير المال، بتسلئيل سموتريتش، من تلقاء نفسه، أنه حتى ما سيتبقى فى الخزينة سيتم حجزه، بعد كل عمليات الحجز وكذلك الخصومات فى مقابل ثمن الخدمات التى تبيعها إسرائيل للفلسطينيين. وهذا كله بمثابة عقاب على توجُّه السلطة الفلسطينية إلى المؤسسات الدولية، مُطالبةً بوقف ما تصفه بالإبادة الجماعية، وبأن تلتزم إسرائيل القانون. وتشير هذه المراحل إلى أنه لا يوجد سقف لدافع الانتقام الجماعى.
إن النهب المنظم والمنهجى لإيرادات الفلسطينيين هو شقيق إرهاب المستوطنين المتدينين؛ فكلاهما يمثل مرحلة أكثر تقدمًا وتعقيدًا فى حرب الاستنزاف الاقتصادية والنفسية التى تديرها إسرائيل ضد الفلسطينيين وقيادتهم. وهذا كله، فضلاً عن حرب الإبادة، التى تستخدم القنابل والتعذيب والتجويع فى السجون.
عميره هاس
هاآرتس
مؤسسة الدراسات الفلسطينية