وضاع حبى هناك
محمود قاسم
آخر تحديث:
الجمعة 5 يونيو 2026 - 7:25 م
بتوقيت القاهرة
على عبد الخالق هو المخرج المصرى الأكثر اهتمامًا بتقديم أفلام وطنية حول العسكرية المصرية، وأيضًا عن جهاز الاستخبارات وبعض ملفاته، وذلك منذ فيلمه «أغنية على الممر» عام 1972، وقد ظل يقدم هذه الأفلام على فترات، أى أنه لم يتعامل مع الحروب باعتبارها مناسبات، بل هى خلفية درامية يعيش المصريون فى إطارها.
بعض هذه الأفلام مأخوذة من نصوص أدبية كان يتم الإشارة إلى أسماء المؤلفين، إلا أنه فى عام 1982 كتب المخرج أنه صاحب قصة فيلمه الجديد آنذاك «وضاع حبى هناك»، والطريف أن أبناء هذا الجيل سبق لهم مشاهدة فيلم إيطالى أخرجه دى سيكا، وكتبه زافاتينى، بعنوان «زهرة عباد الشمس» عام 1969، الفيلم الإيطالى من بطولة مارشيلو ماستوريانى مع صوفيا لورين، والغريب أن عبد الخالق كتب أنه صاحب القصة الأصلية للفيلم، وأن أحمد صالح هو كاتب السيناريو والحوار.
كما نرى فنحن أمام استيلاء مقصود على الفيلم الإيطالى، الذى يدور حول مواطن إيطالى متزوج ويعيش سعيدًا مع امرأته وعندما تندلع الحرب يرسل إلى الجبهة السوفيتية، دون أن يعود، وتقوم زوجته بالبحث عنه بعد أن تنتهى الحرب، وتحمل صورة مكبرة له فى الزى العسكرى، وتقف فوق رصيف القطار القادم من الجبهة، لعل أحدًا يتعرف عليه، وعندما تضيق بها السبل تضطر للسفر إلى سيبيريا، حيث كانت تدور الحرب، حاملة معها نفس الصورة، وبعد وصولها تعرف أن زوجها موجود فى بيت سوفيتى، وأنه متزوج من امرأة أنجب منها طفلا، وتجد الزوجة نفسها فى حيرة بعد أن تأكدت أن زوجها قد أصابه فقدان الذاكرة، وتودعه وتعود إلى إيطاليا.
كان على السيناريو المصرى أن يضيف أحداثًا وشخصيات وأن يبدأ قبل عدة أشهر من اندلاع حرب يونيو 1967، حيث نرى نزاعًا طفيفًا بين حسين وزميلته فى العمل، هذه الفتاة نادية سبق لها الزواج، وتتعامل مع حسين بصد واضح إلى أن يقع كل منهما فى غرام الآخر، ويتزوجان ضد رغبة الأب، أى إن أبطال الفيلم الإيطالى كانوا جميعًا بلا جذور اجتماعية، وحاول الفيلم المصرى إيجاد بعض هذه الجذور لدى أبطاله.
فالأب يقف بجوار نادية فى رحلة بحثها، لكنها بعد انتهاء معارك أكتوبر 1973، تحصل على تصريح للعبور إلى مدينة القنطرة شرق، وتحمل معها صورة زوجها، وتفتش عنه إلى أن تدلها إحدى بنات المدينة أن هذا الرجل متزوج ومقيم مع زوجته شبه مختبئ فى منزلها، وتقابل نادية زوجة حسين، وتجد أنه من المستحيل العودة معه إلى القاهرة، وهكذا فإن قصة حبها قد ضاعت، الاختلاف فى التفاصيل، لكن المصائر متقاربة، ابتداء من الحرب، والترحيل، وغياب الزوج، ولهفة الزوجة، والأمل فى أن تعثر عليه، حتى تذهب إلى القنطرة شرق أو إلى سيبيريا.
لا أعرف لماذا لم يضع النقاد مثل هذا الفيلم ضمن مجموعة الأعمال الوطنية التى تؤرخ لحرب أكتوبر فى السينما، أعتقد أن السبب الأساسى هو أن الناس لم تشعر بوجود مثل هذا الفيلم، لا حين عرضه عام 1982، ولا فى التليفزيون المصرى، وأيضًا فى المناسبات الوطنية للاحتفال بسيناء أو بالحرب.
لذا من المهم إلقاء الضوء على هذا الفيلم، وإعطاء كل صاحب حق ما يستحق خاصة الثالوث: فيتوريو دى سيكا - مارشيلو ماستوريانى - صوفيا لورين، حيث كان هذا الفيلم هو آخر ما جمع ذلك الثلاثى الإيطالى الناجح الذى حقق العديد من الجوائز طوال الستينيات، فى السينما الإيطالية بشكل خاص، أما السينما المصرية كعادتها راحت تتلمس الفيلم الأجنبى بكل محبة وصنعت قصة حب محلية خاصة بالموظفة التى تزوجت من زميلها ووعدها أن يسعدها عشر سنوات، لكن الزمن لم يمهله معها سوى أسبوع واحد لا أكثر.