ماذا يحدث فى لبنان؟

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: الجمعة 5 يونيو 2026 - 7:18 م بتوقيت القاهرة

 كثيرون يسألون سؤالا منطقيا: كيف تقبل المقاومة اللبنانية اتفاقا يعطى إسرائيل الحق فى مهاجمة الجنوب اللبنانى وتدميره، فى حين يمنع المقاومة من استهداف مستعمرات شمال إسرائيل؟!

الإجابة ببساطة هى قانون القوة أولا، وظروف المنطقة ولبنان ثانيا.

الموضوع لا يمكن اختزاله فى سبب واحد، وينطبق عليه وصف «معقد» ومن المهم الإشارة إلى المحطات الأساسية فيه.

فى ٨ أكتوبر ٢٠٢٣ انضم حزب اللّٰه لدعم حركة حماس والمقاومة الفلسطينية ضد العدوان الإسرائيلى عقب يوم واحد من عملية طوفان الأقصى، لكن إسرائيل ردت بوحشية مفرطة وصلت ذروتها فى سبتمبر ٢٠٢٤ حينما تمكنت من اغتيال زعيم الحزب حسن نصر اللّٰه وغالبية قادته الميدانيين والسياسيين، ثم نفذت «عملية البيجر» النوعية وقتلت وأصابت أكثر من ألفى عنصر.

والنتيجة أن حزب اللّٰه اضطر إلى قبول وقف لإطلاق النار فى نوفمبر ٢٠٢٤ يسمح لإسرائيل بمواصلة عدوانها، دون أن يسمح له بالرد.

فى يونيو ٢٠٢٥ شنت إسرائيل ثم أمريكا عدوانا على إيران، وظل حزب اللّٰه ملتزما بوقف إطلاق النار، رغم احتلال إسرائيل للعديد من النقاط الاستراتيجية جنوب لبنان.

فى ٢٨ فبراير الماضى شنت الولايات المتحدة وإسرائيل عدوانا شرسا على إيران وتمكنت من اغتيال المرشد الأعلى على خامئنى والعديد من قادة إيران السياسيين والعسكريين، وبعدها بيومين أى ٢ مارس دخل حزب اللّٰه الحرب مساندا لإيران ضد إسرائيل.

تمكن الحزب من إيذاء إسرائيل عبر صواريخه ومسيراته، خصوصا ذات الألياف الضوئية، لكن الأخيرة عاثت فى لبنان، خصوصا جنوبه، قتلا وتدميرا منهجيا، وتمكنت من احتلال المزيد من القرى والمدن أهمها بنت جبيل، ثم قلعة الشقيف مؤخرا، ومدت عدوانها إلى الضاحية الجنوبية للعاصمة معقل الحزب أكثر من مرة.

إيران تحاول قدر المستطاع أن تشمل الهدنة الهشة الراهنة لبنان، حتى تقول للبنانيين إن ذلك تحقق بفضل صمودى وصواريخى، مما يرفع من أسهم حزب الله داخليا، لكن عمليا فإن الهدنة لم تحم اللبنانيين حيث وصل عدد النازحين من الجنوب أكثر من ١,٢ مليون لبنانى يعانون من ظروف معيشية صعبة للغاية.

الطرف الرابع هو الحكومة اللبنانية أو بعبارة أدق بقية القوى السياسية باستثناء حزب اللّٰه وحركة أمل. هؤلاء يعارضون حزب اللّٰه تماما، ورأيهم أنه يورط لبنان فى معارك لم يخترها كل اللبنانيين، بل تمت بأوامر إيرانية.

الحكومة حاولت مرارا نزع سلاح حزب اللّٰه تطبيقا للقرار ١٧٠١، لكن الحزب يرهن ذلك بانسحاب إسرائيل الكامل من الجنوب.

التطور الأبرز أن حكومة نواف سلام، وبدعم من الرئيس جوزف عون، قررت التفاوض المباشر مع إسرائيل بوساطة أمريكية فى واشنطن، رهانا على أنها يمكنها بدعم عربى الوصول لاتفاق نهائى يوقف العدوان الإسرائيلى نهائيا ويحرر الجنوب. لكن الحزب يعارض هذا التفاوض المباشر تماما، بل وصل الأمر إلى تهديد الحكومة نفسها على لسان نعيم قاسم أمين عام الحزب.

يبقى الطرف الأخير وهو الولايات المتحدة التى تدعم إسرائيل بلا حدود، وتسعى أيضا إلى توسيع الخلاف بين الحزب وبقية مكونات المجتمع اللبنانى، فى حين أن عددا كبيرا من دول الخليج ترى فى الحزب عدوا باعتباره من وجهة نظرها ذراعا من أذرع إيران التى شنت هجمات صعبة على دول الخليج منذ بداية الحرب.

وسط هذا التعقيد الكبير فإن بعض اللبنانيين يعارضون البلطجة الإسرائيلية ويرونها الخطر الأكبر، لكنهم فى نفس الوقت يرون أن حياتهم انقلبت إلى الجحيم بفعل قرارات حزب اللّٰه الذى يتحرك فقط بأوامر إيرانية، كما يقولون.

نعود إلى ما بدأنا به وهو أن إسرائيل وبدعم أمريكى تسعى لتثبت معادلة أساسية، خلاصتها أن يلتزم حزب اللّٰه بعدم مهاجمة إسرائيل مقابل حرية عمل الأخيرة فى الجنوب وعدم امتداد عدوانها لبيروت وصولا لنزع سلاح حزب اللّٰه وتفكيك بنيته العسكرية والاقتصادية وتحويل كل منطقة الجنوب لمنطقة منزوعة السلاح، كما فعلت عمليا فى سوريا وصولا لتحقيق هدفها الأساسى بالسيطرة على كل المنطقة.

 السؤال: هل يمكن لإيران أن تتخلى عن حزب اللّٰه إذا حصلت على صفقة جيدة مع أمريكا، أم أن حزب اللّٰه قد يواصل المقاومة أو يدير أسلحته إلى الداخل اللبنانى لإفشال مفاوضات واشنطن؟

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved