1095 يوما ويوم سعادة

أشرف البربرى
أشرف البربرى

آخر تحديث: الأربعاء 5 يوليه 2017 - 9:15 م بتوقيت القاهرة

على إيقاع دقات «المطبلاتى» الذى انتقدته الحكومة نفسها فى حملة دعائية مدفوعة الأجر من أموال دافعى الضرائب، استمتع الشعب المصرى بعروض «1095 يوم» إنجازات وسعادة فى إشارة إلى السنوات الثلاث الأولى من حكم النظام الحالى، حيث انطلقت هذه الحملة الترويجية عبر الإنترنت والتلفزيون الرسمى والصحافة الحكومية والمستقلة.
الطريف أن العقول التى تقف وراء هذه الحملة، لم تتوقف عند نقطة بسيطة، وهى أن سنة 2016 كانت سنة كبيسة، وبالتالى فعدد أيام السنوات الثلاث الأولى لنظام الحكم الحالى، هو 1096 وليس 1095.
بالطبع فهذه النقطة شكلية لكنها للأسف الشديد تفتح الباب أمام «ضعاف النفوس وعشاق النظارة السوداء» لينتقدوا الحملة النبيلة التى تستهدف تعريف المصريين بالواقع الجميل الذى يعيشونه دون أن يشعروا بجماله، وبالإنجازات التى تحققت دون أن يلمسوا آثارها لأن «النظارة السوداء» تحجبها.
الإنجازات من منظور حملة «1095 يوم» لا تعد ولا تحصى، لكن الطابور الخامس من المحرضين على «بث المناخ التشاؤمى» و«أعداء النجاح» و«لابسى النظارة السوداء» يحجبون هذه الإنجازات عن الشعب فلا يستمتع بها بعيدا عن الهفوات البسيطة للحكومة التى يتم تضخيمها من أجل الإساءة إليها.
فمن الصحة إلى التعليم ومن السياسة الخارجية إلى الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، ومن الطرق والكبارى إلى المليون ونصف المليون فدان، كلها إنجازات تحققت لا يراها إلا من يخلع النظارة السوداء ويرتدى «نظارة 1095» القادرة على تجاوز المناخ التشاؤمى لكى تضع المواطن فى «قلب الإنجاز».
لقد جاءت هذه الحملة فى وقتها تماما لآن أصحاب «الأجندات الخاصة والنظارات السوداء» يصرون على تضخيم الهفوات والآثار الجانبية البسيطة لمسيرة الإنجازات، فيعتبرون بناء إثيوبيا لسد النهضة وتجاهل كل الحقوق التاريخية لمصر فى مياه النيل فشلا للسياسة الخارجية، ويعتبرون التنازل عن جزيرتى تيران وصنافير لصالح السعودية تخليا عن أرض الوطن، ويعتبرون زيادة الدين المحلى بمقدار المثلين تقريبا والدين الخارجى بمقدار الضعف فشلا اقتصاديا، ويعتبرون زيادة أسعار الوقود والكهرباء بنسب وصلت إلى أكثر من 300% فى بعض الحالات محاولة من جانب الحكومة لتحميل الشعب ثمن فشل إدارتها لموارد البلاد، ويعتبرون حصول مصر على مساعدات خارجية اقتربت من 30 مليار دولار خلال 4 سنوات دون أن يكون لهذا أثر إيجابى ملموس على حياة المواطنين دليلا على غياب الحكم الرشيد، ويعتبرون وجود آلاف المحبوسين احتياطيا ومئات من حالات الاختفاء القسرى دليلا على تراجع مناخ الحريات وحقوق الإنسان فى مصر، ويعتبرون غياب الأصوات المعارضة عن شاشات التلفزيون دليلا على فرض السلطة سيطرتها على الأثير وحرمان الشعب من «الحق فى المعرفة».
لكل هؤلاء الذين يصرون على ارتداء «النظارة السوداء» وفرض «أجندتهم الخاصة» على الشعب حتى لا يستمتع بما تحقق من إنجازات يعجز القلم عن الإحاطة بها وتعجز المساحات عن استيعابها، أقول اخلعوا «النظارة السوداء» وارتدوا «نظارة 1095» أو حتى «نظارة 1096» مادامت سنة 2016 كانت كبيسة لكى تروا صورة مصر الفرحانة، المنجزة التى يحسدنا عليها العالم.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2019 ShoroukNews. All rights reserved