المونديال.. العروبة بخير

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: الأحد 5 يوليه 2026 - 6:20 م بتوقيت القاهرة

لقد ثبت يقينا أن المحبة والمودة بين المصريين وبقية الشعوب العربية أفضل ملايين المرات مما تروجه بعض وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعى. هذا اليقين لمسته ولمسه الجميع من التفاعل الشعبى العربى مع مباريات المنتخب المصرى فى نهائيات كأس العالم المقامة حاليًا فى الولايات المتحدة.

قبل شهور ومنذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران فى ٢٨ فبراير الماضى، روجت شخصيات ومنصات إعلامية معلومة ومجهولة أن هناك مشكلة كبرى بين مصر وشقيقاتها الخليجيات، وأن هذه الخلافات صارت متجذرة بين الشعوب.

 وقبلها كانت هناك حملات ممنهجة تقول إن العلاقات بين الشعبين المصرى والسودانى وصلت إلى أدنى درجاتها، والأمر نفسه تكرر كثيرا فيما يتعلق بالعلاقات مع ليبيا، وبالطبع فإن محاولات شيطنة العلاقات مع الأشقاء الفلسطينيين لم تتوقف.

الأمر ليس صعبًا لمعرفة المستفيد من ترويج هذه الخلافات. هذا الطرف اسمه الكيان الصهيونى، وهو يدرك أن أى تقارب عربى عربى خطر جسيم عليه وبالتالى يتفنن فى إحداث الفتن بين الشعوب العربية طوال الوقت.

وحتى نكون موضوعيين، ولا نلقى باللوم فقط على «شماعة إسرائيل» فإن هناك أطرافًا عربية جاهلة أو مغيبة أو متربصة أو عميلة تكمل مخطط العدو عبر حروب داحس والغبراء على وسائل التواصل الاجتماعى.

لكن هذه المؤامرات والفتن تعرضت لضربة شديدة فى الأيام الماضية، بعد حالة التضامن الشعبى العربى مع المنتخب المصرى، والأهم مع الشعب المصرى.

 وجدنا أفرادًا وجماعات كثيرة تخرج من دون تخطيط مسبق لتشيد بمصر والمصريين وتتحدث عن دورها وتأثيرها وأهلها الطيبين وقوتها الناعمة.

الذين روجوا لوجود خلافات مصرية سعودية صدموا كثيرًا بفيديوهات الأشقاء السعوديين فى الرياض وغيرها التى تهلل للفوز المصرى، استمعت لكثيرين من نخب سعودية مختلفة يتحدثون بكل حب وتقدير عن مصر ودورها.

نفس الأمر لأشقاء فى الكويت والإمارات وقطر.

مواطن قطرى كتب: على فيسبوك يقول:

«جميع المنتخبات العربية ملك لأوطانها وشعوبها، إلا منتخب مصر، فهو ملك للشعوب العربية، فمن طيبتهم وكرمهم يشاركونا أفراحهم ومن عزتهم وكرامتهم لا يشاركون أحدًا أحزانهم».

ليس جديدًا أن نقول نفس الكلام عن الأشقاء الأردنيين فالعلاقة بين الشعبين متميزة ولم تشهد ما يعكرها ربما منذ أكثر من نصف قرن.

ولا يمكن إنكار أن هناك قوى كثيرة تسعى لإشعال نار الفتنة بين المصريين والسودانيين، لكن هؤلاء فوجئوا بأن غالبية الشعب السودانى يفرحون لمصر كما يفرحون لأنفسهم.

نفس الأمر ينطبق على سوريا، وقد شاهدنا العديد من المواطنين السوريين يشاهدون مباراة مصر وأستراليا فى ساحات وكافتيريات ضخمة بدمشق ومدن سورية أخرى ويحتفلون بفوز مصر بصورة تؤكد عمق علاقة البلدين الذين كانا بلدًا واحدًا لمدة ثلاث سنوات فى فترة الوحدة بين عامى ١٩٥٨ ــ ١٩٦١.

اللبنانيون بكل طوائفهم، قد يختلفون على قضايا كثيرة، لكنهم اتفقوا على حب مصر والمصريين. طبعًا لا يمكن نسيان فلسطين، وقد برهن الأشقاء الفلسطينيون على أن كل محاولات إسرائيل للتفرقة بين الشعبين مصيرها الفشل. وسأعود لهذا الموضوع فى مقال مستقل قريبًا خصوصًا بعد الحركة العفوية الممتازة حينما رفع حسام حسن العلم الفلسطينى فى قلب استاد دالاس الأمريكى.

ما سبق نماذج لمشاعر تلقائية عربية بحق مصر والمصريين، وهى تعكس المعدن الحقيقى لعلاقات الأخوة بين الشعوب العربية خلافًا لما يروجه البعض.

وقد عبر عن الحالة الجديدة السفير عمرو حلمى بقوله إن ما حدث أكبر من مجرد كونه انفعالا وتعاطفا رياضيا عابرا، بل احتفاءً صادقا ببلد لا يزال يحتفظ بمكانة خاصة فى الوجدان العربى، حتى لدى أجيال لم تعاصر ذروة التأثير الثقافى المصرى.

لكن هل معنى كلامى السابق أن كل المشاكل بين الدول والشعوب العربية قد انتهت أو تم حلها لمجرد مشاعر عفوية بعد مباراة لكرة القدم؟!

الإجابة هى لا. فالأمر ليس بهذه البساطة، وهناك خلافات حقيقية بين العديد من الأنظمة العربية، وقد أثرت هذه الخلافات على بعض علاقات الشعوب.

 لكن ما قصدته من الكلام السابق ومن متابعة السوشيال ميديا عقب مباريات مصر الأخيرة فى كأس العالم هو أن علاقات الشعوب ما تزال بخير، رغم كل المحاولات المسمومة لتشويهها. مباريات المونديال كشفت فقط عن أن لمصر رصيدًا معنويًا عميقًا لم تصنعه كرة القدم، لكنها نجحت فى إظهاره على السطح وأن الروابط بين الشعوب العربية أقوى مما نظن.

 درس التضامن الشعبى العربى مع مصر يقول بوضوح أن علينا أن نتفاءل ولا نتشاءم وأن نبنى على هذه المشاهد العفوية فلعلها تصلح ما أفسدته خلافات الحكومات.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved