تضامنًا مع الصحفيين ودفاعًا عن حرية الصحافة

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: الأربعاء 5 أكتوبر 2011 - 9:40 ص بتوقيت القاهرة

اليوم الأربعاء قرر مجموعة من الكتاب الصحفيين الإضراب عن العمل ليس تقليدا لموضة الإضراب المنتشرة كالنار فى الهشيم هذه الأيام، لكن دفاعا عن حرية الصحافة والإعلام، وخوفا من أن يأتى يوم نترحم فيه على إعلام الريادة لصاحبه صفوت الشريف، وإعلام «كله حصرى» لأنس الفقى.

 

بعض الأصدقاء طلبوا منى، أن أترك مساحة هذا المقال بيضاء كى يتم لفت نظر من بيده الأمر لحظورة ما يحدث، لكن وبعد التشاور مع كثير من الأصدقاء فى الجريدة وخارجها وجدت أنه من الأنسب الكتابة عن القضية فربما يقرأها شخص يقتنع أن تكبيل الإعلام صار شيئا ينتمى إلى الماضى.

 

لم يعد خافيا على أحد أن هناك مناخا من الخوف صار يسيطر على كثير من الإعلاميين بعد مجموعة من الوقائع تشكل فى مجملها صورة لم يتخيلها أحد قبل الثورة، فما بالك بعدها؟.

 

قناة «الجزيرة مباشر مصر» تمت مداهمتها بحجة «شكوى السكان» وصحيفة «صوت الأمة» تعرضت للتعطيل ساعات قبل ان يتم تغيير بعض محتواها التحريرى وهو ما تكرر مع صحيفتى روزاليوسف والفجر.

 

لا أحد يجادل فى ضرورة أن تستوفى كل وسائل الإعلام التراخيص المطلوبة، ولا يقبل أحد أن تكون أسرار الجيش والمخابرات عرضة للنقاش العام، طالما أن القانون يمنع ذلك، لكن الذى نجادل فيه أن التوسع فى المنع حتى يصبح هو الأصل، لن يفيد أحدا.. وثبت أنه لم يفد أحد وإلا كيف نفسر سقوط نظام مبارك وكأنه قصر من الرمال رغم أنه ظل يحكم بقانون الطوارئ طوال عهده؟!.

 

فى الماضى ربما كان حظر النشر مفيدا.. الآن صار ذلك أمرا ينتمى إلى عالم الأساطير. فى عصر تويتر وفيس بوك لا يمكنك أن تمنع شيئا مهما كان، ومن لا يصدق عليه بالتجربة وسيجد كل ما تم حظر نشره منشورا وبتوسع. على من بيدهم الأمر أن يبتدعوا وسائل تتلاءم مع هذا العصر. حرية الإعلام ليست مفيدة للإعلاميين وحدهم، بل لكل المجتمع وفى هذا الصدد هل فكر أحدكم فى المغزى الأهم فى قضية قيام مجموعة من ضباط الشرطة العسكرية والمدنية بتعذيب مجموعة من المواطنين أو المتهمين قبل أيام فى أحد أقسام بلدة الكردى بالدقهلية؟!.

 

المعنى هو أننا لم يكن بمقدورنا ان نعرف القضية أصلا، لو لم يكن هناك إعلام، خصوصا الإعلام الجديد. بطل القصة باختصار هو الشخص الذى صور مشهد التعذيب، ثم قرر وهذا هو الأهم أن يضع هذه الدقائق القليلة على اليوتيوب، فصار الأمر معروفا للجميع.

 

المعنى العكسى أنه فى غياب الإعلام، يستطيع أى طاغية أن يقتل ويسحل ويعيث فى الدنيا فسادا طالما أن أحدا لا يراه، وذلك هو السر الرئيسى فى إصرار المجرم بشار الأسد على منع وسائل الإعلام من دخول سوريا.

 

حرية الإعلام هى الضامن الوحيد لمنع تحول التهابات السلطة البسيطة إلى أورام خبيثة يدفع المجتمع بأكمله ثمنها فى النهاية.

 

إذا كانت الحكومة أو أى جهة تشعر بالخوف من حرية الإعلام وتراه «انفلاتا» فعليها أن تحتكم للقانون الملى بالعقوبات. وعلينا ان ننبه الإعلام أن يكون مسئولا ويلتزم بالدقة.

 

انتهى زمان الحظر والتقييد.. وعلى الجميع التعامل مع هذا الوضع باعتاره أمرا واقعا.

تحية إلى كل صحفى شريف.. وتحية إلى كل صحيفة أو فضائية بحثت عن الحقيقة بموضوعية وتجرد ونزاهة.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2024 ShoroukNews. All rights reserved