متى يزور السيسى واشنطن؟

محمد المنشاوي
محمد المنشاوي

آخر تحديث: الجمعة 6 يونيو 2014 - 7:55 ص بتوقيت القاهرة

الآن وبعد إعلان نتائج الانتخابات المصرية يُطرح سؤال مهم فيما يتعلق بموعد زيارة الرئيس المصرى الجديد لواشنطن. فواشنطن هى أهم العواصم التى تهتم بها القوى السياسية المصرية، وواشنطن هى التى تحفظت على ما حدث بمصر منذ الثالث من يوليو الماضى رغم قبولها بالواقع الجديد، وواشنطن هى التى جمدت المساعدات العسكرية لمصر فى محاولة فاشلة للضغط على الجيش المصرى، وواشنطن هى التى ذكر رئيسها أن علاقة بلاده لمصر لن تعود كما كانت عليه، وأمر بمراجعة شاملة لعلاقات البلدين، وواشنطن هى العاصمة التى استهدفتها جهود متكررة من الحكومة المصرية وحكومات دول شقيقة من أجل تحسين صورة النظام المصرى الجديد داخل دوائرها.

عندما انتخب الرئيس مرسى قام الرئيس أوباما بمهاتفته فور إعلان النتائج، كما هاتف أيضا المرشح المنهزم احمد شفيق. وبعد إعلان النتائج الرسمية للانتخابات الرئاسية الأخيرة فى مصر، صدر بيان للبيت الأبيض لا يعبر، فى رأى كاتب هذه السطور، عن سعادة أمريكية بما آلت إليه الأحوال فى مصر. رغم ذكر البيان أن أمريكا تتطلع إلى العمل مع عبد الفتاح السيسى لتعزيز شراكة استراتيجية ومصالح مشتركة بين الدولتين، وأن الرئيس أوباما يعتزم التحدث مع الرئيس المنتخب السيسى فى الأيام المقبلة.

وأعتقد أن هناك حالتين فقط تسمحان لقيام الرئيس السيسى بزيارة للعاصمة الأمريكية:

الحالة الأولى، قيام الرئيس الأمريكى بتوجيه دعوة رسمية للسيسى ليقوم بزيارة للتعارف. ورغم تعامل أوباما مع واقع مصرى جديد، إلا أنه قد لا ينسى ضرب السيسى بكل نداءاته ومطالبه عرض الحائط، والتى كان منها ضرورة التوصل لعملية مصالحة مع جماعة الإخوان المسلمين وعدم استعمال القوة لفض اعتصاماتها فى ميدانى رابعة والنهضة.

الحالة الثانية، تبدو أكثر قابلية، وتتمثل فى توجيه دعوة أمريكية للرئيس المصرى لحضور القمة الأفريقية الأمريكية خلال أغسطس القادم. إلا أن هذه الزيارة تتوقف على مواقف أفريقية، وليست على مواقف أمريكية.

•••

سيجتمع الرئيس الأمريكى باراك أوباما يومى الخامس والسادس من شهر أغسطس برؤساء وملوك الدول الأفريقية فى قمة هى الأولى من نوعها لتناول موضوعات التجارة والاستثمار والأمن فى أفريقيا.

وحتى الآن لا تتضمن قائمة المدعوين لحضور هذا اللقاء مصر. وكان المتحدث باسم البيت الأبيض، جاى كارنى، قد ذكر إبان توجيه الدعوات لهذا الاجتماع فى يناير الماضى «إن مصر ليست بين الدول المدعوة للمشاركة فى القمة الأفريقية التى ستعقد فى أغسطس المقبل بواشنطن، بسبب تعليق عضويتها فى الاتحاد الأفريقى عقب الإطاحة بالرئيس محمد مرسى «.

ويمكن لواشنطن أن ترفع عن نفسها الحرج بدعوة السيسى وسط قائمة الرؤساء الأفارقة حال تغيير الاتحاد الأفريقى لموقفه مما جرى بمصر. إلا أن هذا ليس مؤكدا بعد، وحتى اليوم ليس من المؤكد أن توجه دعوة للرئيس المصرى لحضور هذه الاجتماعات بسبب موقف الاتحاد الأفريقى الذى لم يعترف بعد بفوز المشير عبدالفتاح السيسى، باعتبار أنه من بين الذين «قاموا بتغييرات غير ديمقراطية» طبقا لمعايير الاتحاد الأفريقى. ومن المعروف أن الاتحاد الأفريقى قد شارك بـ 45 مراقبا فى الانتخابات الرئاسية. وستعقد قمة الاتحاد الأفريقى القادمة فى غينيا الاستوائية لاحقا هذا الشهر وقد تنظر فى المسألة المصرية.

•••

وأظن أن واشنطن تدرك موقف الرئيس السيسى المرتبك من العلاقات مع واشنطن. فمن هجوم شديد على صفحات واشنطن بوست فى أغسطس الماضى، واتهام السيسى إدارة الرئيس باراك أوباما بتجاهل إرادة الشعب المصرى وبعدم توفير الدعم الكافى وسط تهديدات بانزلاق البلاد إلى مستنقع الحرب الأهلية. وقال السيسى إن الولايات المتحدة «تركت المصريين وحدهم» فى الأزمة وإنها «أدارت ظهرها للمصريين»، مضيفا أن «المصريين لن ينسوا ذلك لأمريكا»، وتساؤله «هل ستواصل الولايات المتحدة إدارة ظهرها للمصريين». إلى قيام السيسى بزيارة غير عادية لروسيا الاتحادية وسط أنباء عن صفقات سلاح روسى لمصر. ثم عاد السيسى نفسه مؤخرا ليوصف العلاقات مع الولايات الأمريكية بأنها علاقة استراتيجية مستقرة وثابتة، إضافة لتفهمه، كما ذكر، للمنطق الأمريكى فيما يتعلق بتجميد المساعدات العسكرية عقب أحداث الثالث من يوليو. وخاطب السيسى الرئيس الأمريكى مباشرة خلال لقائه مع وكالة رويترز بقوله «إحنا محتاجين الدعم الأمريكى فى مكافحة الإرهاب. محتاجين المعدات الأمريكية لاستخدامها فى مكافحة الإرهاب». ويدفع هذا الارتباك فى دعم وجهة النظر الرافضة لاستقبال السيسى فى زيارة منفردة لواشنطن.

•••

واشنطن تدرك جيدا أنها لا تملك ترف تهديد علاقاتها بمن يحكم مصر، لذا ستتعامل بواقعية مع الرئيس الجديد، وهذا لسبب بسيط وهو معرفة دوائر الحكم الأمريكية بأهدافها الحيوية من هذه العلاقات مع مصر التى ليس منها الديمقراطية. إلا أن لموضوع زيارة الرئيس فى الحالة المصرية حسابات متشابكة. منها أن

واشنطن هى العاصمة التى سعى الرئيس المدنى المصرى الأول محمد مرسى زيارتها مرارا ولم توافق واشنطن.

فقد أدركت واشنطن تطلع مرسى لزيارتها لأسباب متعددة، فقد خرج بيان لمؤسسة الرئاسة ليذكر أن الرئيس مرسى سيقوم بزيارة واشنطن بعد انتهاء زيارته لنيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال سبتمبر، ثم خرج بيان للرئاسة المصرية ليذكر أن زيارة الرئيس مرسى ستتم خلال شهر ديسمبر 2012، وهو ما لم يحدث أيضا. ثم ذكر الرئيس مرسى نفسه لمحطة سى إن إن قيامه بزيارة واشنطن قبل انتهاء شهر مارس 2013، وهو ما لم يحدث أيضا. واكتفت الإدارة الأمريكية برسائل غير مباشرة تظهر عدم ترحيبها بزيارة الرئيس المصرى إلى واشنطن.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2024 ShoroukNews. All rights reserved