الحل المصرى لصراعات المنطقة
الأب رفيق جريش
آخر تحديث:
السبت 6 يونيو 2026 - 7:35 م
بتوقيت القاهرة
إن أخطر ما أسفر عنه قيام إيران بتدمير مبانى الركاب بمطار الكويت أنه مثّل تهديدا غير مسبوق لمنشأة هذا البلد الحبيب، وهذا الاعتداء يمكن أن يكون بداية لتهديد استقرار كل دول الخليج المجاورة للكويت. وهو ما يعنى أن إيران قررت بدء مرحلة جديدة فى اعتداءاتها التى تستوجب التضامن العربى، وهذا ما تدعو إليه مصر لردع هذا التوجه الإيرانى المتصاعد رغم أن دول الخليج لم يعتدوا على إيران وأعلنوا دائما أنهم يقفون على الحياد فى الصراع القائم بين الولايات المتحدة ومعها إسرائيل ضد إيران، إن الرد الموضوعى على هذه الاعتداءات الإيرانية هو وقفة تضامن عربية مع الشقيقتين الكويت والبحرين تجعل طهران تعمل على إعادة التفكير فى مغبة هذا الاعتداء ونتائجه السلبية، فهل تعيد طهران تقييم الأمور؟
وفى إطار الترابط بين الأزمات والتوترات، خاصة فى الأراضى الفلسطينية المحتلة واستمرار العدوان الإسرائيلى فى غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية، وفى لبنان والحرب الأمريكية الإيرانية، فإن القاسم المشترك بينها جميعا هو غياب الحل العادل والشامل للقضية الفلسطينية وسياسة العدوان الإسرائيلية، فحرب إيران والتصعيد الحالى فى لبنان، كلها عرض لمرض أساسى وهو استمرار الاحتلال الإسرائيلى للأراضى الفلسطينية، واستمرار العدوان على الشعب الفلسطينى، وسياسة التوسع الإسرائيلية فى الدول العربية خاصة فى لبنان وسوريا، وسياسة إشعال الحرائق والحروب فى المنطقة. وبالتالى فإن تحقيق الأمن والاستقرار فى المنطقة، وتوفير الأمن لإسرائيل ولمواطنيها، وإنهاء حرب إيران وتحقيق الاستقرار فى لبنان، يتطلب المعالجة الجذرية لأسباب الصراع المستمر فى المنطقة، ويأتى على رأس تلك الأسباب وقف العدوان الإسرائيلى على الفلسطينيين، ووقف سياسة التوسع وانتهاك سيادة الدول العربية، والعمل على إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 4 يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية ضمن حل الدولتين، ومعالجة قضية البرنامج النووى الإيرانى ضمن المبادرة المصرية بإخلاء منطقة الشرق الأوسط من كل أسلحة الدمار الشامل.
المبدأ الأول هو المساندة الكاملة لأى دولة عربية تتعرض للاعتداء، وبالفعل شدد المبدآن على التضامن الراسخ مع الكويت، شعبا وحكومة، ودعم كل ما تتخذه الحكومة الكويتية من تدابير لصون أمنها، وحماية أراضيها ومنشآتها الحيوية، وكذلك مع البحرين. والمبدأ الثانى، هو أن أمن الخليج لا ينفصل أبدا عن الأمن القومى المصرى، وعن الأمن القومى العربى الشامل، وقد أعادت مصر تأكيد حقيقة أن أمن دول الخليج العربى واستقرارها هما الركيزة الأساسية للأمن القومى العربى، ومن ثم فإن مصر ترفض رفضا قاطعا أى ممارسات تعرض هذا الأمن للخطر، كما ترفض أى انتهاك لسيادة الدول، أو تهديد أمنها، وسلامة أراضيها.
كذلك ضرورة التعجيل باتخاذ آليات أمنية فاعلة لمواجهة التهديدات التى يتعرض لها العرب فى هذه الحقبة الخطيرة التى نمر بها. أول أساس تقوم عليه هذه الآليات هو حتمية احترام مبادئ القانون الدولى والشرعية الدولية، خاصة ميثاق الأمم المتحدة. وأيضا فإن هذه الآليات يجب أن تضع فى اعتبارها توحيد المعايير مع كل أزمات العرب وتوحيد الجهود، ونذكر أن القاهرة دائما دعت إلى ضرورة تفعيل اتفاقيات الدفاع العربى المشترك لمواجهة التدخلات الأجنبية فى الشئون العربية.
ولذلك تتحرك مصر، كقوة استقرار وسلام، وبما تمثله من تيار معتدل فى العلاقات الدولية، على أكثر من مسار؛ وهى المسار الإيرانى – العربى، بالتزامن مع مسار دعم القضية الفلسطينية، ومواجهة المخططات الإسرائيلية لتصفيتها، ودعم الفلسطينيين حتى يحصلوا على حقوقهم المشروعة، وإقامة دولتهم المستقلة، كما تتحرك على مسار لبنان ودعم الدولة والشعب اللبنانى من أجل وقف العدوان الإسرائيلى، وانسحاب قوات جيش الاحتلال الإسرائيلى من كل الأراضى اللبنانية، وفى ذات الوقت دعم الدولة اللبنانية فى بسط سيادتها على كامل أراضيها وحصر السلاح فى يدها، كما تتحرك مصر على مسار الحرب الإيرانية بالتنسيق مع القوى الإقليمية والدولية، وتمديد وقف إطلاق النار، وإنجاح مسار المفاوضات، وعدم العودة مرة أخرى إلى التصعيد والحرب فى ظل استمرار تداعياتها السلبية الاقتصادية والاستراتيجية على دول المنطقة وعلى العالم. وذلك فإن تحقيق الأمن والاستقرار الدائم فى الشرق الأوسط يتطلب تغليب لغة الحوار ودعم السياسة المصرية فى حل الصراعات من جذورها وذلك يمثل مفتاح السلام الدائم فى المنطقة.