عن المطورين العقاريين غير الملتزمين
عماد الدين حسين
آخر تحديث:
الأحد 6 سبتمبر 2026 - 7:14 م
بتوقيت القاهرة
أن يتحدث الرئيس عبد الفتاح السيسى ويوجه الحكومة بالتأكد من احترام العقود المبرمة بين المواطنين والمطورين العقاريين، والمراجعة الشاملة لهذا الملف، فالمعنى الأساسى أن هناك مشكلة حقيقية ينبغى حلها حتى لا تتفاقم وتؤدى إلى مشاكل أكبر، سيكون الجميع خاسرًا فيها خصوصًا المواطن المغلوب على أمره وقطاع العقارات والاقتصاد القومى.
مساء السبت الماضى كنت ضيفًا مع الإعلامية المتميزة لميس الحديدى فى برنامجها «الصورة مع لميس»، على قناة النهار بصحبة المحامية المعروفة نهاد أبو القمصان ومحمد البستانى رئيس جمعية المطورين العقاريين.
قبل الذهاب إلى الاستديو، دخلت على محركات البحث المختلفة وسألت العديد من الخبراء المطلعين على الملف، وبعدها أدركت أن القضية شديدة الأهمية.
فى الماضى كنا نسمع ونقرأ أن صاحب العمارة الفلانية قد ضحك أو نصب أو خدع عشرات الحاجزين، أو تعثر لسبب خارج عن إرادته، الآن الأمر يتعلق بالملايين مع توسع شركات التطوير العقارى وسيطرتها الفعلية على سوق العقارات أو النسبة الأكبر منه.
أبرز الأزمات التى تواجه الحاجزين الآن فى الوحدات السكنية مع المطورين العقاريين هى: أولًا: التأخير لسنوات عن التسليم بما يترواح بين سنة إلى عشر سنوات، وهنا الحاجز يدفع الأقساط لكنه لا يحصل على الوحدة.
ثانيًا: استمرار تحصيل الأقساط أثناء التأخير، مما يجمِّد أموال العميل ويحمِّله أعباء سكن بديل. ثالثًا: تغير مواصفات الوحدة من تقليل أو تعديل المساحة أو التقسيم أو التشطيبات، وبالتالى يحصل العميل على شىء مختلف تمامًا عما اتفق عليه. رابعًا: تغيير المخطط الرئيسى مثل إضافة مبانٍ أو أدوار أو تعديل توزيع المبانى أو مناطق الخدمات مما قد يقلل من قيمة الوحدة. خامسًا: تغيير مواعيد التسليم من جانب واحد بحجج مختلفة، مع صعوبة محاسبة الشركة على التأخير. سادسًا: عدم التوازن فى العقود، وهذا أمر فى غاية الخطورة، فهناك غرامات صارمة على العميل أو الحاجز قد تصل إلى فسخ العقد، مقابل حماية أقل بكثير حينما يتأخر المطور. سابعًا: عدم رد الأموال عند إلغاء التعاقد، أو التأخر فى ذلك لسنوات، وبالتالى لا يحصل العميل على الوحدة التى دفع ثمنها.
ثامنًا: تأخر المرافق والخدمات، أى استلام شكلى دون قدرة فعلية على السكن. تاسعًا: بيع المشروع أو انتقاله بين مطورين مختلفين مما يخلق حالة من الغموض بشأن التزامات الطرف الأول. عاشرًا: استخدام أموال الحاجزين فى مشروعات أخرى، والسبب عدم وجود آلية صارمة لربط حصيلة البيع بتنفيذ المشروع الفعلى، مما يؤدى إلى تباطؤ المشروع لنقص السيولة. حادى عشر: صعوبة التقاضى والتنفيذ، وحتى الحصول على حكم قضائى، فهو لا يعنى استرداد الحق بسرعة أو بصورة عادلة.
إذن المشكلة الفعلية هى أن الحاجز يدفع والمطور لا يسلم أو يسلم بصورة تخالف ما تم الاتفاق عليه. وبالتالى يتحمل المشترى أو الحاجز كل مخاطر التنفيذ والتضخم والتأخير بما يقود إلى مشاكل وأزمات إنسانية درامية لا حصر لها خصوصًا الطلاق والتفكك الأسرى.
من بين المشكلات الكبرى الأساسية هى المغالاة فى التسعير. الطبيعى أن نلتمس العذر للمطورين الذين تعاقدوا مع المواطنين قبل انفجار تعويم الجنيه أمام الدولار، هؤلاء خسروا بالفعل. لكن منذ عام ٢٠٢٣ وسعر الجنيه مستقر أمام الدولار، وآخر تقرير نشره ملحق «مال وأعمال ــ الشروق»، أمس الأحد، يقول إن إيرادات ٦ شركات عقارية كبرى قفزت ٣٪ والأرباح زادت بنسبة ١٣٪ فى النصف الأول من العام المالى الحالى. وبعض هذه الشركات التى زادت إيراداتها وأرباحها لديها مشاكل فعلية مع الحاجزين، فكيف يمكن تفسير ذلك؟!!.
أيضًا هناك مشكلة التحوط، فبسبب ما حدث بعد تعويم الجنيه، لجأت معظم شركات التطوير العقارى إلى تسعير الوحدات بصورة تقترب من حساب سعر الدولار بما يتراوح بين ٩٠ ــ ٧٠ جنيها وليس إلى ٥٠ جنيها. فهل يقوم أصحاب هذه الشركات برد الفارق للمشترين طالما أن سعر الجنيه مستقر؟! بالطبع هذا لن يحدث، ثم إن بعض أصحاب الشركات العقارية الكبرى يستخدمون القروض البنكية وليست أموالهم الخاصة فى هذه المشروعات.
نقطة مهمة أكدت عليها مرارًا خلال كلامى مع لميس الحديدى وهى أن هناك العديد من المطورين العقاريين المحترمين والجادين والملتزمين، لكن هناك جزءًا آخر أساء إلى مجمل القطاع.
نحتاج إلى قانون موحد للمطورين العقاريين وآلية صارمة تجعل المطورين يلتزمون بالمواعيد ولا يغالون فى الأسعار وأن تكون العقود موحدة وعادلة قدر المستطاع وليست عقود إذعان كما هو حادث الآن.
ننتظر أن نرى تنفيذ توجيه الرئيس السيسى فى هذا الصدد مطبقًا على أرض الواقع.