المكمّلات الغذائيّة فى التربية والتعليم

صحافة عربية
صحافة عربية

آخر تحديث: الأحد 6 سبتمبر 2026 - 6:50 م بتوقيت القاهرة

هل يُعقل أن يكون المرء قليل العقل إلى حدّ فعل الخير والإلقاء به فى البئر، كما توصى الحماقة المتقنعة بالحكمة؟ كان الذهن فى نزهة استعراض لألوان المكمّلات الغذائية، واختلاف أنواعها فى ثقافات الشرق والغرب، وإذ بالسؤال ينبرى: يا هذا، ماذا لو طبّقنا المكمّلات الغذائية فى التربية والتعليم؟ لا تستعجل الجواب. مزمِز الفكرة، ودع المخ يمخمخها. كأنك أزعجك استخدام العامية. يا عزيزى، اللهجات ودارجاتها لم تلتقطها الشعوب من المهملات اللغوية. بالمناسبة، جلال الدين الرومى استعمل فى «ديوان شمس تبريزى» القلب فى العامّية، متعمّدا، مثل: نرذ بدلاً من نذر، وقُلف بدلاً من قفل. العامة، فى نظره، مشرّعون لغويون. من الصعب تخطئة الرجل.

الاستطراد آفة جاحظيّة. ما معنى المكمّلات؟ صدق الشاعر الذى أراد القول: «لكِ يا مناهجُ فى القلوب مباهجُ.. أخفقتِ أنت وليس فيك مُعالجُ». يمكن أن تضطلع المؤسسات ذات العلاقة بحصص داعمة موازية. مثلاً، معاهد الإعلام تبلى البلايا الحسنة فى تربية العضلات الاحترافية، وتنمية المهارات المهنية، ولكنها لا تكترث للذوق اللغوى والجماليات الأسلوبية. سيقفز المعترض: هذه ميادين لا علاقة لها بالأدب والشعرية والفنون البلاغية. له ذلك، لكن ما رأيه فى الروعة التى أعد بها ديفيد أتينبورو وثائقياته للبى بى سى؟ هل من المعيب أن تكون لغة الإعلامى سليمةً جميلةً؟ هل تتعارض المهنية مع الجمال؟ ماذا لو امتنع القطاعان العام والخاص، عن توظيف الحسناوات والوسيمين؟ كلّ تخصص توصف له المكمّلات التى تقوّيه وترتقى به فى ميدانه. أمّا الوفاء بالمتطلّبات، فيمكن أن يوكل إلى المؤسسات الأقدر والأجدر.

هذه العجالة ليست سوى الإشارة التى، ولا ريب يفهمها اللبيب التربوى، فكل تفرعات الفرعين الأدبى والعلمى، وكل حدائق الفنون الجميلة، تحتاج إلى مكمّلات غذائية تعزز النمو وتخدم المواهب. أما الخيال العلمى الذى يصعب تصديقه وتطبيقه وتحقيقه، فهو أن تتعاون منظومة من المناهج ومجامع اللغة والمؤسسات الثقافية، فى إيجاد المكمّلات الغذائية وتهيئة الظروف الإدارية والمالية. إنه على كل شىء قدير.

لزوم ما يلزم: النتيجة التراثية: بشار بن برد، وصف صغار الريش الخلفية (الخوافى) فى جناحى الطائر بأنها تدعم الريش الرئيسى (القوادم): «ولا تجعلِ الشورى عليك غضاضةً.. فإن الخوافى قوةٌ للقوادمِ». كذلك المكمّلات الغذائيّة فى التربية والتعليم.

عبداللطيف الزبيدى

جريدة الخليج الإماراتية

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved