التهديد الجمهورى لديمقراطية الولايات المتحدة

العالم يفكر
العالم يفكر

آخر تحديث: الثلاثاء 6 أكتوبر 2020 - 8:30 م بتوقيت القاهرة

نشر موقع Project Syndicate مقالا للكاتب Joseph E.Stiglitz ــ حائز على جائزة نوبل فى الاقتصاد وأستاذ جامعى فى جامعة كولومبيا وكبير الاقتصاديين فى معهد روزفلت ونائب رئيس سابق وكبير الاقتصاديين بالبنك الدولى ــ تناول فى مقاله أبرز تهديدات ترامب ورفاقه للديمقراطية الأمريكية... نعرض منه ما يلى:

يبدأ استجليتز مقاله قائلا: لأن أكثر من 200 ألف أمريكى ماتوا بسبب كوفيد ــ 19 والآن ثبت أن نتيجة تحليل الرئيس الأمريكى إيجابية، سيُذكر ترامب بلا شك باعتباره شخصية سياسية قاسية وغير إنسانية وربما مجنونة. تماما مثلما وُصف نيرون أثناء احتراق روما.
وأيضا فى أواخر سبتمبر، تحمل عشرات الملايين من الناس مشهدا مدته 90 دقيقة، وُصف بأنه «مناظرة» رئاسية، أظهر فيها ترامب بشكل لا لبس فيه أنه لا يليق بمنصب الرئيس، وأكد بشكل قاطع ما كان يشكك فيه كثير من الناس بشأن صحته العقلية.
ومما لا شك فيه، على مدى السنوات الأربع الماضية، شاهد العالم هذا المريض الكاذب يسجل أرقاما قياسية فى الخداع، حيث سجل نحو 20 ألف كذبة أو تصريحات مضللة حتى منتصف يوليو، بحسب إحصائيات واشنطن بوست. فأى نوع من المناظرة يمكن أن تكون عندما لا يتمتع أحد المرشحين بمصداقية؟
وعندما سئل عما كشفته صحيفة نيويورك تايمز أنه دفع 750 دولارا فقط كضريبة دخل فى عامى 2016 و2017 ــ ولم يدفع شيئا لعدة سنوات قبل هذين العامين ــ تردد ترامب فى الإجابة وادعى بعد ذلك ــ دون دليل ــ أنه دفع «الملايين». فيبدو أنه كان يقدم أى إجابة يعتقد أنها ستؤدى إلى تهدئة الأمور، فى حين أنه لا يوجد سبب وجيه يجعل أى شخص يصدقه.
والأكثر إثارة للقلق هو رفضه إدانة العنصريين البيض والجماعات المتطرفة العنيفة مثل «الأولاد الفخورون» Proud Boys، الذين أمرهم بأن «يكونوا على أهبة الاستعداد». إلى جانب رفضه الالتزام بالانتقال السلمى للسلطة وجهوده المستمرة فى التشكيك فى شرعية عملية التصويت، وبذلك تشكل سلوكيات ترامب فى الفترة التى سبقت الانتخابات تهديدا مباشرا للديمقراطية الأمريكية.
يقول استجليتز: أن الأمريكى يتعلم منذ الطفولة عن فضائل ومزايا دستور الولايات المتحدة ــ القضاء المستقل وفصل السلطات، وأهمية المراقبة والتوازن بين السلطات الثلاث. ويبدو أن الآباء المؤسسين قد أنشأوا مجموعة من المؤسسات العظيمة (على الرغم من أنهم كانوا أيضا مذنبين ومنافقين فى إعلان أن جميع الناس خلقوا متساوين طالما أنهم ليسوا نساء أو أشخاصا ملونين). ويضيف الكاتب: «عندما شغلت منصب كبير الاقتصاديين فى البنك الدولى فى أواخر التسعينيات، كنا نسافر حول العالم لإلقاء محاضرات حول الحوكمة الرشيدة والمؤسسات الجيدة، وكانت الولايات المتحدة تعتبر نموذجا يحتذى به لهذه المفاهيم.
لكن لم يعد الأمر كذلك الآن. لقد ألقى ترامب ورفاقه الجمهوريون بظلالهم على المشروع الأمريكى، وأظهروا مدى هشاشة مؤسساته ونظامه الدستورى، وقد يقول البعض أنه معيب. فالأعراف السياسية هى التى تجعل النظام يعمل. والأعراف مرنة ولكنها هشة أيضا. مثلا قرر جورج واشنطن، أول رئيس لأمريكا، أنه سيخدم فترتين فقط، وهذا خلق قاعدة لن يتم الخروج عليها حتى رئاسة فرانكلين روزفلت. بعد ذلك، تم تشريع تعديل دستورى للحد من ولايتين.
وعلى مدى السنوات الأربع الماضية، عمل ترامب ورفاقه الجمهوريون على تحطيم القواعد وذهبوا فى ذلك إلى أبعد الحدود، مما أدى إلى إهانة وتقويض المؤسسات التى من المفترض أن يدافعوا عنها. وكمرشح فى عام 2016، رفض ترامب الإفراج عن إقراراته الضريبية. وأثناء وجوده فى منصبه، قام بفصل المفتشين العامين، واستفاد من منصبه لتحقيق أغراض شخصية، وقوض عمل العلماء المستقلين والوكالات الناقدة، وحاول قمع الناخبين بشكل صريح، وابتزاز الحكومات الأجنبية فى محاولة لتشويه سمعة خصومه السياسيين.
يستطرد الكاتب قائلا: لسبب وجيه، نحن الأمريكيين نتساءل الآن عما إذا كانت ديمقراطيتنا قادرة على البقاء. لقد كان أحد أكبر مخاوف المؤسسين أن تظهر ديماجوجية وتدمر النظام من الداخل. وهذا جزئيا سبب اختيارهم بنية ديمقراطية تمثيلية غير مباشرة، مع الهيئة الانتخابية. ولكن بعد 233 عاما، لم يعد هذا الهيكل المؤسسى قويا بما يكفى. حيث فشل الحزب الجمهورى، ولا سيما ممثليه فى مجلس الشيوخ، فى مسئوليته عن مراقبة شخص تنفيذى خطير وغير منظم لأنه يشن حربا علانية على النظام الدستورى الأمريكى والعملية الانتخابية.
يضيف استجليتز: هناك مهمة شاقة تنتظرنا. فبالإضافة إلى محاربة الوباء الخارج عن السيطرة، وزيادة عدم المساواة، وأزمة المناخ، هناك أيضا حاجة ملحة لإنقاذ الديمقراطية الأمريكية. فمع عدم احترام الجمهوريين لقسمهم لفترة طويلة، يجب استبدال الأعراف الديمقراطية بقوانين. لكن هذا لن يكون سهلا. خاصة فى المجتمع المتصارع والمتناقض فى أمريكا.
وعندما يتوقف أحد الأطراف عن الالتزام بالقوانين، يجب بناء حواجز حماية أقوى. فالنبأ السار هو أن لدينا بالفعل خارطة طريق. حيث حدد قانون «من أجل الشعب» لعام 2019، الذى تبناه مجلس النواب الأمريكى فى أوائل العام الماضى، جدول أعمال لتوسيع حقوق التصويت، والحد من التلاعب الحزبى، وتعزيز قواعد الأخلاق، والحد من تأثير أموال المانحين من القطاع الخاص فى السياسة. لكن، النبأ السىء هو أن الجمهوريين يعرفون أنهم يشكلون أقلية فيما يتعلق بمعظم القضايا الحاسمة فى سياسة اليوم، فالأمريكيون يأملون فى سيطرة أقوى على الأسلحة، وحد أدنى للأجور، ولوائح بيئية ومالية معقولة، وتأمين صحى مناسب التكلفة، وتمويل كبير للتعليم ما قبل الجامعى، وتسهيل الوصول إلى الجامعة، وقيود أكبر على المال فى السياسة.
الإرادة الواضحة للأغلبية تضع الحزب الجمهورى فى مأزق كبير: لا يستطيع الحزب متابعة أجندته غير الشعبية وفى الوقت نفسه إقامة حكم نزيه وشفاف وديمقراطى. هذا هو السبب وراء شن الجمهوريين الآن حربا علنية على الديمقراطية الأمريكية، ومضاعفة جهودهم لحرمان الناخبين من حق التصويت، وتسييس القضاء والبيروقراطية الفيدرالية.
يختتم استجليتز مقاله قائلا: «نظرا لأن الحزب الجمهورى قد عقد بالفعل صفقته مع الشيطان، فلا يوجد سبب لتوقع قيام أعضائه بدعم أى جهد لتجديد الديمقراطية الأمريكية وحمايتها. الخيار الوحيد المتبقى للأمريكيين هو تحقيق نصر ساحق للديمقراطيين على جميع المستويات فى انتخابات الشهر المقبل.
ديمقراطية أمريكا على المحك. إذا سقطت، فسينتصر أعداء الديمقراطية فى جميع أنحاء العالم.
إعداد: ياسمين عبداللطيف زرد
النص الأصلى:
https://bit.ly/3jCi0y4

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2024 ShoroukNews. All rights reserved