مرسى.. وثورة الفساد

محمد عصمت
محمد عصمت

آخر تحديث: الثلاثاء 6 نوفمبر 2012 - 2:15 م بتوقيت القاهرة

رغم تصريحات الرئيس مرسى النارية التى أطلقها خلال زيارته لأسيوط منذ 4 أيام، حول قيادته الشعب للقيام بثورة جديدة، للقضاء على الفاسدين الذين امتصوا دم المصريين لسنوات طويلة.. فلا أحد من أفراد الشعب تعامل مع هذه التصريحات بالاهتمام الكافى، بل الحقيقة إن أحدا فى مصر لم يأخذها بالجدية الواجبة!

 

فالرئيس الذى هدد هؤلاء الفاسدين بالبتر، واستخدام «الإرادة الثورية» ضدهم إذا لجأوا للحيل القانونية على حد تعبيره، لم ينس أن يقدم هدية أو قل «طوق نجاة» لهؤلاء الفاسدين بإعلانه فتح حساب بنكى لهم يعيدون إليه الأموال التى نهبوها من الدولة، قائلا بالحرف الواحد إن «الباب مفتوح لمن تهرب من الضرائب أو تربح من فساد فالفرصة الآن متاحة»!.. دون ان يوضح الرئيس ما الذى يقصده بالضبط بأن «الفرصة متاحة»، وهو ما قد يفسره بعض الخبثاء بأن تصريحات الرئيس تستجيب لدعوة للمصالحة مع رموز نظام مبارك، وهو ما يعنى فى حقيقة الأمر الانقلاب على ثورة يناير، وليس القيام بثورة جديدة!!

 

الواضح أن ثورة الرئيس معجونة بالبيزنس، وأنها تصلح لمواجهة الحرامية فى شركة أو المختلسين فى مؤسسة تجارية، بتحويلهم للنيابة، أما اذا كان الوضع يتعلق بشعب، فإن الثورة على الفاسدين فيه تفرض إسقاط شريحة اجتماعية عاشت على الفساد، وترعرعت فى كنف قوانين فاسدة، وأجهزة دولة فاسدة، مكنتها من السيطرة على مفاتيح الثروة الوطنية واحتكار المؤسسات السياسية، وهو مفهوم لا اعتقد انه خطر على بال الرئيس، على الأقل خلال زيارته لأسيوط.

 

والأكثر من ذلك، فإن الرئيس لم يخبرنا متى سيقوم بثورته بالضبط؟ وهل هناك مبلغ معين إذا دفعه الفاسدون سيتراجع الرئيس عن شن ثورته؟ وما هى قيمة هذا المبلغ بالتحديد؟ وهل سيكون بالجنيه أم بالعملة الصعبة؟

 

المشكلة أن الرئيس مرسى، لم يدل بهذه التصريحات فى مؤتمر انتخابى صغير فى لحظة اندفاع عاطفى، أو خلال فضفضة مع مستشاريه أو حتى أصدقائه، ولكنه أدلى بها مع القوى والأحزاب السياسية وأساتذة جامعة أسيوط وبحضور أجهزة الإعلام، وهو ما كان يفرض على الرئيس أن يكون أكثر حرصا ودقة عند الحديث عن الثورة ضد الفساد، فالانطباع الأول على هذه التصريحات انها جاءت بنت اللحظة، وأن الرئيس سينساها تماما ــ كما سبق ونسى وعوده قبل فوزه بالرئاسة ــ بحل ازمات الخبز والوقود والامن والنظافة والمرور ــ وكما تناسى كذلك وعوده بجلب اكثر من 200 مليار دولار استثمارات اجنبية ستحل كل مشاكلنا الاقتصادية، وبدأت حكومته فى الاقتراض من صندوق النقد الدولى الذى تظاهر ضده الإخوان خلال حكم مبارك.

 

إذا كان الرئيس جادا فى الثورة على الفساد وقيادته للشعب فى هذه الثورة، فإن عليه بداية أن يكشف عن الحسابات السرية للإخوان المسلمين، التى تتراوح طبقا لتقديرات غربية ما بين 5 إلى 10 مليارات دولار مودعة فى بنوك بجزر البهاما، وأن يكشف عن حقيقة الـ 150 مليون دولار التى قيل إن إحدى الدول أهدتها للإخوان خلال الدعاية الانتخابية للبرلمان المنحل، بالإضافة إلى الـ70 مليون دولار التى حصل عليها السلفيون، وعشرات الملايين الأخرى التى حصلت عليها احزاب وشخصيات ليبرالية، وساعتها يمكن التفاعل مع ثورة الرئيس ضد الفساد.. او على الأقل حتى لا تكون ثورة الرئيس، دخانا فى الهواء!

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2021 ShoroukNews. All rights reserved