ابن حميدو
محمود قاسم
آخر تحديث:
الجمعة 6 نوفمبر 2026 - 6:30 م
بتوقيت القاهرة
لا يكاد يمر أسبوع إلا ونجد إحدى قنوات الفضائيات تبث فيلم «ابن حميدو» إخراج فطين عبدالوهاب عام 1957، وكتبه عباس كامل، وهو فيلم مقبول جدا لدى المتفرج ونكاد جميعا أن نكون قد حفظنا حواره، وحوادثه، لدرجة أن بعض الجمل فى الفيلم قد صارت أقوالا مأثورة على لسان الناس، ومنها: «فتشنى فتش»، و«نورماندى 2»، و «كلمتى متنزلش الأرض أبدا»، و«يا قادر يا غادر يا سارق قلوب العذارى»، والغريب أن وجود عباس كامل ككاتب سيناريو بعيدا عن الإخراج قد أتاح لنا مشاهدة فيلم تملأه الخفة والمواقف الطريفة، ومن يتابع أفلامه كمخرج يكتشف أن أكثرها من نوع الكوميديا الثقيل، خاصةً كوميديا الفانتازيا فى فيلم «عروسة المولد»،
علما بأن هذا الفيلم هو من الأعمال القليلة التى لم يشارك فى كتابتها أبو السعود الإبيارى، أكثر من تفهم طبيعة الممثل الكوميدى عند إسماعيل ياسين، كما جاءت أهمية الفيلم فى التمثيل أن كل ممثل وجد لنفسه الحوار أو الموقف المثير للضحك ابتداء من زينات صدقى، وعبدالفتاح القصرى، وسعاد أحمد، وإسماعيل ياسين، وبالطبع توفيق الدقن، إلا أن الأدوار الأخرى لكل من هند رستم، وأحمد رمزى، ونيللى مظلوم، ورياض القصبجى كانت متوازنة إلى حد كبير، هذا المزيج أسفر عن فيلم لا يمل المتفرج من متابعته مهما كان عدد مرات عرضه، ومهما حفظ الناس الحوار والمشاهد، فالفيلم يدور فى منطقة السويس المعزولة، ومن الواضح أن الفيلم تم تصويره قبل العدوان الثلاثى على المنطقة عام 1966، لذا لم يأت بذكر أى شىء عن الحرب أو عن قناة السويس التى استخدمت بحيرتها هنا للصيد أو لتهريب المخدرات، فنحن أمام ضابط ومعه مساعده الشرطى ابن حميدو، ذهبا إلى صحراء السويس فى مهمة غامضة، وقام بالاستيلاء على سمك كبير الحجم اصطادته الأختان عزيزة وحميدة، اللتان تعيشان فى كنف والديهما، وتحدث مشاجرة بين الفتاتين والشرطيين المتنكرين، فيأتى الأب وزوجته، هذا المعلم يعتبر قوة صوتية فقط، يتراجع أمام زوجته كلما أطلق عليها أى قسم، وسرعان ما تعارضه، فيتراجع وهو يقول «المرة دى كلمتى تنزل»، ويظل هكذا إلى الأبد حتى بعد أن غرق الزورق الذى أطلق عليه اسم أكبر معركة حربية فى الحرب العالمية الثانية، «نورماندى»، إذن نحن فى مكان لا يسكنه كثير من البشر أو لم يعرف العمار بعد، ولا نرى أى شىء يدل أننا فى جو مدنى، فقط قسم الشرطة، والبيوت الواطئة، وبنات الصياد اللائى يصطدن السمك على سبيل توفير الأكل، وأيضا التسلية، الفتاة الكبرى منهن تعانى بشدة من أنها لم تتزوج حتى الآن، صارت عانسًا تنتظرها سنوات مقبلة من الجفاف الإنسانى، أما عزيزة الحلوة الجميلة فإن هناك عريسًا جاهزًا، هو الباز، الذى يعمل فى عشرين مهنة دون أن تكون له وظيفة أو مهنة محددة، وعندما يجىء إلى البيت المنافس المناسب له يتحول إلى مخبر يبلغ الشرطة أن حسن وحميدو يعملان فى التهريب، فيتم القبض عليهما، ويقضيان ليلة فى الحبس، وعندما يتم التحقيق معهما يكشفان للمأمور هويتهما الحقيقية، وهى أنهما جاءا لكشف عصابات المخدرات، نعم المخدرات التى عمل فى تهريبها أكثر من 90% من أفراد العصابات فى أفلام السينما المصرية، وهكذا فإننا أمام فيلم بالغ البساطة، مضحك من الأعماق، ملىء بنجوم الكوميديا، حتى وإن كانوا غير متخصصين، وأذكر أنه الفيلم قبل الأخير للراقصة يونانية الأصل نيللى مظلوم، الرشيقة صاحبة الجسد المرن للرقص، والتى كانت فى هذا الفيلم فى مرحلة ما قبل الأخيرة من حياتها الفنية، ورغم حضورها فإن وجود كل من زينات صدقى وسعاد أحمد ثم هند رستم كان كفيلا بأننا سرعان ما ننساها بعد كل مشاهدة للفيلم.