الذكاء الاصطناعى وصراع الشركاء

قضايا تكنولوجية
قضايا تكنولوجية

آخر تحديث: الخميس 7 مايو 2026 - 7:35 م بتوقيت القاهرة

نشرت جريدة الخليج الإماراتية مقالا للكاتب أحمد مصطفى، يوضح فيه أن الذكاء الاصطناعى ابتكار رقمى أصيل سيبقى ويتطور مثل الإنترنت، بينما الشركات التى تقوده حاليا تخضع لتقلبات السوق والمنافسة، ولا ينبغى خلط مصير «الأداة» بمصير «صانعها»، لذا يدعو مصطفى إلى ضرورة الفصل بين تكنولوجيا الذكاء الاصطناعى وبين «الشركات» التى تطور هذه التكنولوجيا.. نعرض من المقال ما يلى:


وصول الخلاف بين الملياردير الأمريكى إيلون ماسك، وصاحب شركة «أوبن إيه آى» سام ألتمان إلى المحاكم بشأن الذكاء الاصطناعى، لا يتعلق بالتكنولوجيا ذاتها، إنما بالمنافسة المالية الاستثمارية. وليس لتلك القضية، التى تأتى الإثارة الصحفية فيها من كون الاثنين من المشاهير، فى النهاية تأثير كبير فى تطور تكنولوجيا الذكاء الاصطناعى.


فى النهاية، يجب الفصل بين التطور التكنولوجى الذى لا يختلف عن تطورات تكنولوجية سابقة، من ابتكار الإنترنت إلى ابتكار مواقع التواصل وتطبيقات البحث الإلكترونى وغيرها، وبين حروب الشركات التى تطور تلك التكنولوجيا.


ربما تؤثر تلك الخلافات فى حجم الاستثمارات فى القطاع الناشئ، وربما أيضا تضر بالتوقعات على نطاق واسع، بأن قطاع الذكاء الاصطناعى يمكن أن يخرج الاقتصاد العالمى من كبوة لم يستفق منها منذ الأزمة المالية عام 2009. وفى أسوأ السيناريوهات قد يزيد المخاوف من انفجار «فقاعة الذكاء الاصطناعى» التى يتحدث عنها البعض فى السوق.


إنما فى كل الأحوال، ستبقى تكنولوجيا الذكاء الاصطناعى، وتأخذ مسارها فى التطور إلى أن تؤدى إلى ابتكار تكنولوجى جديد يتجاوزها.

فمنذ فورة شركات الإنترنت «دوت كوم» فى السنوات الأخيرة من القرن الماضى، وابتكارات التكنولوجيا متسارعة، ويتجاوز الجديد منها قديمها فى دورات قصيرة.

لكن أيا منها لم يختف تماما، وإن أصبح «موضة قديمة» بمعايير استهلاك الناس للمنتجات التكنولوجية.


سواء تبنت الشركات والأعمال حول العالم تطبيقات الذكاء الاصطناعى على نطاق واسع، كما هو متوقع أم لا، فإن التكنولوجيا باقية وستتطور أكثر.

وهناك من البنية التحتية التى يتم الاستثمار فيها حاليا، ما يمكن أن يكون قاعدة انطلاق لابتكارات تكنولوجية جديدة.

فمثلما ساهمت «الحوسبة السحابية» فى تسهيل تخزين البيانات والمعلومات بشكل كبير، ما وسع النشاط الرقمى، فإن مراكــز البيانات الهائلة التى يستثمر فيها العالم الآن، ستسهم ربما فى تطور تكنولوجى جديد ما بعد الذكاء الاصطناعى.


هذا عن التكنولوجيا ذاتها، أما شركاتها فأمر مختلف ينطبق عليه ما يسرى على الشركات فى أى مجال.

فباستثناء استثمــارات الشركات الكبـرى، مثـــل أمـــازون وجوجـل وأمثالهما، فإن بقية شركات الذكاء الاصطناعى هى «شركات ناشئة».

وتتميز الشركات الناشئة فى مجال التكنولوجيا بأنها «تحرق» أموالا هائلة، قبل أن تحقق عائدا أو أرباحا.


ما زالت شركات الذكاء الاصطناعى «تحرق» الأموال بانتظار أن تبدأ فى تحقيق عائدات لمستثمريها.

مع ذلك نجد مئات المليارات تتدفق فى القطاع، ما يعنى ثقة المستثمرين فى مستقبله والعائدات والأرباح المأمولة منه.
إلا أنه مثل أى فورة فى قطاع التكنولوجيا، أو غيره من قطاعات الاقتصاد، تتكون شركات كثيرة للاستفادة من المجال الجديد.

لا تنجح كل تلك الشركات بالضرورة، ومنها من ينهار ويختفى، أو لا يصمد فى المنافسة مع الكبار فى هذا القطاع أو ذاك.

وقطاع التكنولوجيا والابتكارات الرقمية من أكثر القطاعات التى تشهد هذا المنحى من تكوين الشركات الناشئة بكثرة، ثم اختفاء بعضها، لأنها لا تحقق ما كان متوقعا منها.


لذا لا يجب الخلط بين مستقبل الذكاء الاصطناعى كابتكار رقمى وبين شركاته. بمعنى آخر يجب الفصل بين التكنولوجيا، التى تطورت بالفعل وستظل باقية، وبين الشركات والأعمال التى تتكون وتزدهر أو تتراجع وتختفى.

ومن المهم النظر إلى تكنولوجيا الذكاء الاصطناعى باعتبارها «طبقة» من طبقات التطور الرقمى فى القرن الحادى والعشرين. أى إنها تطور مكمل لما قبله، وليس منفصلا عما سيتم ابتكاره بعده.


أما شركات الذكاء الاصطناعى فمنها ما سيبقى ويكبر حتى يصبح ضمن النظام المالى والاقتصادى العالمى، ومنها ما سيتراجع وينهار ويختفى.

أما التوقع المتفائل بأن الذكاء الاصطناعى سيكون دينامو النمو الاقتصادى العالمى، فمرهون بمستقبل شركات القطاع، وليس بالتكنولوجيا ذاتها.


صحيح أنه كى تنجح الشركات فهى تحتاج إلى الاستثمار أكثر فى تطوير تلك التكنولوجيا الجديدة وإقناع الشركات والأعمال باستخدامها، لتحقق تعاقدات تدر عائدات وأرباحا.

لكن أيضا لا يتعين علينا الحكم على التكنولوجيا ذاتها بمدى نجاح شركاتها، إنما بفائدتها النهائية للبشرية عموما فى مسار تطورها التاريخى.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved