الهويات القاتلة!
صحافة عربية
آخر تحديث:
الثلاثاء 7 يوليه 2026 - 6:35 م
بتوقيت القاهرة
يطرح الكثيرون سؤالًا إشكاليًا عن موضوع الهوية والانتماء، خلاصته: هل يمكن للإنسان أن يحمل أو ينتمى لأكثر من هوية؟ وقد ناقش الكاتب الفرنسى من أصل لبنانى، أمين معلوف، منذ سنوات هذه المسألة فى كتابه ذائع الصيت (الهويات القاتلة)، وفيه تطرق لتشظى الهويات، كما تناول فيه كيف تتحول الهوية إلى خطر وتصبح قاتلة كما جاء فى عنوان الكتاب، فمتى تكون الهوية ضرورة ومتى تصبح خطرًا قائمًا؟
أولًا بالنسبة لتعدد الهويات فالأمر وارد؛ حيث يتحرك الإنسان بعدة هويات فى الوقت نفسه، وهذه يعيشها ويعانى من تبعاتها الأشخاص الذين ينتقلون إلى مجتمعات وبلدان أخرى بحكم ظروف سياسية واقتصادية ومعيشيّة معينة، فيحملون جنسية دولة، وينتمون لديانة أخرى، ويتحدثون لغة ثانية، وهكذا يمكن للشخص أن يكون عربيًا مسلمًا أو مسيحيًا غربيًا وعالميًا فى الوقت نفسه.
ولأن مجتمعات الغرب التى تستقطب المهاجرين محكومة بالقانون، فإن أى فرد فيها يتحرك وفق قانون المواطنة ويحظى بكامل حقوقه فيها، وفى الوقت نفسه يكون حرًا فى ممارسة عبادته ولغته و... فى منزله وبين جماعته، دون انغلاق أو تجاوزات، ودون أن يحمل أو يقوم بأفعال عدوانية تجاه أحد، لأن هذا الانغلاق وهذه المشاعر هى ما أنتجت ممارسات الإرهاب والتطرف التى شاعت فى أوروبا فى السنوات الماضية، وهنا تظهر خطورة الهويات!
فى كتابه (الهويات القاتلة) لا ينتقد أمين معلوف فكرة الهوية نفسها، ولا يدعو أحدًا للتخلى عن هويته، بل يقول إن الهوية تصبح قاتلة عندما تُختزل فى انتماء واحد، انتماء يدعو صاحبه إلى أن يقصى الآخرين ليبقى هو، ويقتل الآخرين لأنه لا يستطيع أن يتعايش أو يعيش معهم.
فالإنسان ليس شيئًا واحدًا ولن يكون. المشكلة تبدأ عندما يؤمن أن له هوية واحدة يراها هى الحقيقة الوحيدة وعليه أن ينحاز إليها ويختارها، عندها تتحول الهوية إلى سلاح.
أمين معلوف يفسر كذلك سبب تشدد الناس تجاه هوياتهم فيطرح فكرة عميقة خلاصتها أنه (كلما شعر الإنسان أن إحدى هوياته مهددة، تشبث بها أكثر)، وهذا يفسر كثيرًا ما نراه اليوم، فعندما يشعر شعب بأن: لغته تتراجع وعاداته تختفى وحقوقه وتاريخه يُهمّش، فإنه يميل إلى الدفاع عنها بقوة أكبر، هذا الدفاع يتمثل فى التمترس خلف هويته وخصوصيته، التى يتحول الانتماء إليها إلى رد فعل على شعور بالتهديد.
عائشة سلطان
جريدة البيان الإماراتية