من المونديال إلى الأوكتاجون.. القوتان الناعمة والخشنة
عماد الدين حسين
آخر تحديث:
الثلاثاء 7 يوليه 2026 - 6:45 م
بتوقيت القاهرة
ما هى العلاقة بين المونديال والأوكتاجون؟
قد يبدو السؤال غريبًا على مسامع كثيرين، لكنه خطر فى ذهنى وأنا موجود داخل مقر الأوكتاجون أو الكيان العسكرى أو مقر القيادة الاستراتيجية من الساعة الرابعة والربع من عصر السبت الماضى وحتى منتصف الليل تقريبا، على هامش افتتاح الرئيس عبدالفتاح السيسى لمقر القيادة رسميا.
لم تكن مصادفة أن يكون افتتاح الكيان العسكرى الجديد، مع الاحتفال بذكرى ثورة ٣٠ يونيو ٢٠١٣ وصدور بيان ٣ يوليو من نفس العام لكن الصدفة غير المخطط لها بالمرة، أن يتزامن الافتتاح مع فوز منتخبنا لكرة القدم على أستراليا وصعوده التاريخى لأول مرة إلى دور الـ١٦ لكأس العالم.
سيسأل البعض ويقول وما هى العلاقة بين أداء الفريق القومى فى المونديال، وبين افتتاح الأوكتاجون؟!
الإجابة أن هذا التصادف غير المقصود ربما يعكس تزامنًا مهمًا بين القوتين الناعمة والخشنة.
فوز مصر على أستراليا وتألقها فى المباريات الأربع منذ انطلاق المسابقة، لم يكن مجرد فوز فى مباراة رياضية، فبعض الفرق فازت فى كل مبارياتها، لكن الأمر كان مختلفًا مع الفريق المصرى. كل المصريين وغالبية العرب عاشوا حالة من الفرح غير المسبوق منذ عقود.
تفاعل العرب معنا، ذكرنا بالقوة الناعمة الجبارة لمصر، وحجم الحب الذى يكنه العرب لمصر وشعبها.
من يتابع ما كتبه العديد من الأشقاء العرب على وسائل التواصل الاجتماعى مؤخرًا سيكتشف بسهولة أن هذه القوة الناعمة لم تأتِ من فراع بل هى نتيجة تراكم عقود من الإبداع والتميز المصرى فى مجالات كثيرة.
فى المقابل من تابع افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية الجديدة فى العاصمة الإدارية سيدرك أيضا حجم القوة العسكرية المصرية.
هذا المقر هو الأضخم فى مصر والمنطقة والرابع على العالم وأكبر من مساحة البنتاجون، فمساحته نحو ٢٢ ألف فدان أى ٩٢ كيلو مترا ربعا ويضم ١٣ منطقة رئيسية متخصصة، ومناطق سكنية وخدمية وتدريبية، إضافة إلى الأكاديمية العسكرية.
المجمع الرئيسى للكيان يتألف من ثمانية مبانٍ كل مبنى يتشكل من ثمانية أضلاع مرتبة بشكل دائرى متراص؛ حيث تضم جميع الإدارات المختلفة التابعة لأفرع القوات المسلحة، فى حين يقع فى مركز الدائرة مبنيان رئيسيان يتصلان ببعضمها البعض وبالمبانى الثمانية المحيطة بهما عبر ممرات طولية، إضافة إلى شبكة طرق مخصصة تربط أجزاء الكيان العسكرى كافة من مساكن القادة والعاملين إلى دور العبادة والنوادى ومولدات الطاقة.
داخل هذا الكيان يوجد ما يمكن تسميته بـ«عقل الدولة» أى مركز شامل لإدارة الدولة فى الظروف غير العادية خصوصًا الأزمات، ويضم كذلك مركز البيانات الاستراتيجية، بما يعزز الحماية والسيادة الرقمية، ومركزًا للتنبؤات الحيوية ومركز السيطرة على خدمات الطوارئ فى حالة وقوع الأزمات.
قد يقول البعض أن كل ما سبق هو مجرد مبانٍ حجرية والأهم هو المواطن أو الجندى أو الضابط.
والإجابة عن هذا التساؤل أنه وخلال زيارة مقر القيادة، رأيت الاصطفاف العسكرى والانضباط على أعلى مستوى وهو ما انعكس أيضا فى العروض العسكرية التى أداها الطلاب أثناء الاحتفال.
وإضافة للجنود والعنصر البشرى فإنه وفى بداية الاحتفال فقد كانت الآية القرآنية التى تلاها الشيخ أحمد تميم المراغى هى: «وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة، ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم».
وبعد البداية جاءت عينات من أسلحة مختلفة ومتنوعة من الهليكوبتر الهجومى بأنواعه المختلفة مثل الكاموم وأجوستا ومى ٢٤ والأباتشى المصنفة بأنها الأكبر دقة هجومية وكذلك الشينوك ومروحيات النقل الثقيل، ثم المقاتلات من طراز ميج ٢٩ الروسية وإف ١٦ بلوك الأمريكية والميراج الفرنسية ثم تشكيل مشترك يضم الميج والإف ١٦ والرافال الفرنسية الحديثة.
الرسالة المفترض أن تصل إلى كل من يهمه الأمر من افتتاح الكيان العسكرى هى أن هناك قوة عسكرية صلبة وخشنة موجودة فى مصر، وهذه القوة المتمثلة فى القوات المسلحة المصرية هى التى منعت أن تتحول مصر إلى ساحة للفوضى كما حدث للعديد من الدول خلال آخر ١٧ عامًا، وهى التى تجعل مصر مستقرة وآمنة إلى حد كبير فى ظل ما نشهده من بلطجة أمريكية إسرائيلية على كل المنطقة وإيران، ثم الاعتداءات الإيرانية على الخليج.
نحن فى حاجة ماسة إلى القوة الناعمة المتمثلة فى الفكر والأدب والفنون والثقافة والرياضة والعلوم والتكنولوجيا، ونحتاج أكثر أن تكون لدينا القوة الصلبة، لأنه من دونها سنجد أنفسنا على موائد اللئام فى المنطقة والعالم، وما أكثرهم هذه الأيام.