جنازة لم يسبق لها مثيل
ناجح إبراهيم
آخر تحديث:
الجمعة 7 أغسطس 2026 - 6:05 م
بتوقيت القاهرة
• 110 شهداء فى جنازة من عائلة واحدة ومربع سكنى واحد، شيعهم أهل غزة رغم الحصار والتجويع والقصف.
• الجنازة تأخرت ثلاث سنوات، وهذه الجنازة المهيبة ستبقى فى الذاكرة الفلسطينية والعربية ما بقى الليل والنهار.
• هذه الجنازة النادرة شاهدة على أقدح جرائم الصهيونية النكرة فى غزة الأبية خاصة، وفى فلسطين عامة. جنازة تختصر حجم الإبادة، وتلخص وجع عائلات مُسحت بأكملها من السجل المدنى الفلسطينى ومن الحياة.
• هنا لا يُعد الشهداء بالأرقام، ولكن بالأسماء والذكريات والتضحيات والبطولات والأحلام التى انقطعت بموتهم، ومنها أن يروا فلسطين حرة.
• جنازة تخللها التكبير، جنازة شهدها الآلاف رغم الحصار، جنازة بكى فيها الجميع. الأشلاء لم يبق منها الكثير، والرفات ضاع بعضها، وتم التعرف عليها بصعوبة فائقة.
• بدأت الجنازة بنثر الورود على جثامين الشهداء الموضوعة على الأرض مباشرة، والتى حملها أحبتهم وجيرانهم على أيديهم مباشرة، حيث لم يبق من كل جثمان سوى بعض رفاته.
• جنازة تاريخية أظن أن فلسطين لن تشهد لها مثيلًا، وإذا كان جثمان هؤلاء قد سقط إلى الأرض بين الناس، فإن أرواحهم قد ارتفعت إلى السماء فى الفردوس الأعلى.
• إنه مشهد يجبر التاريخ على الوقوف إجلالًا، فقد تُنسى أسماء الشهداء، ولكن عطاءهم لن يُمحى من سجلات الدنيا والآخرة.
• هنا، فى هذه الجنازة، شهيد وشاهد؛ الشهيد الذى رحل بعد أن بذل روحه، والشاهد الذى سيبقى ليروى للأجيال البغى الإسرائيلى والوهن العربى والتمزق الإسلامى.
• هذه الجنازة تعرى العالم الغربى الذى يدوس على الإنسان الفلسطينى والعربى، وتعرى العالم العربى الذى لم ينهض النهضة الواجبة للحيلولة دون إبادتهم.
• الشهداء من عائلتى أبو شريعة والحسانية استشهدوا عام 2023 فى مجزرة قام بها الاحتلال الإسرائيلى، وأباد ودمر مربعًا سكنيًا كاملًا فى حى الصبرة بقطاع غزة. هذه المجزرة راح ضحيتها 300 فلسطينى غزى، بينهم عشرات الأطفال والنساء، ومن بينهم قرابة 24 طفلًا. غطى الركام أجساد الـ300 جثة، ولم يستطيعوا انتشال سوى 110 جثث، أى ثلث الضحايا، أما الباقون فهم فى عداد المفقودين تحت الركام. لعل بعض الجثامين تبخرت لتذهب إلى الله دون جنازة تشكو ظلم وبغى إسرائيل وجيشها.
• حال القصف الإسرائيلى المتواصل دون انتشال الضحايا من تحت الأنقاض فى غزة، وهناك قرابة عشرة آلاف شهيد ما زالوا تحت الركام. إن لم نكن نعرفهم، فالله الذى خلقهم يعرفهم، ويعرف قدرهم، وسيسكنهم الجنة والفردوس الأعلى.
• فى كل يوم فى غزة، حتى بعد اتفاق وقف إطلاق النار، هناك هجمات يومية بالطيران الإسرائيلى. مئات الشهداء سقطوا، وآلاف الجرحى أُصيبوا منذ وقف إطلاق النار.
• فى الوقت الذى يقتل فيه الجيش الإسرائيلى أهل غزة وجنوب لبنان، تقوم قطعان المستوطنين بحرق كل شىء يخص الفلسطينيين، حتى خلايا النحل يحرقونها ويحرقون النحل معها، ويقتلون الخراف ويحرقونها فى حظائرها، ويحرقون المحاصيل، ويقطعون الأشجار. إنهم يؤكدون قوله تعالى منذ قديم الزمان: ﴿وَيَسْعَوْنَ فِى الْأَرْضِ فَسَادًا ۚ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾.
• استيلاء على الأرض، وتدشين مستوطنات جديدة، وحصار قاتل، واحتلال نصف غزة، وقصف مستمر للنصف الآخر، ومنع الأدوية والأغذية، حتى انهار مدير المستشفى الإندونيسى باكيًا منذ أيام لغياب الأدوية الرئيسية لعلاج المرضى بالمستشفى.
• إسرائيل لا عهد لها، ولا وعد، ولا احترام لحقوق الإنسان.