متى تهب رياح التغيير؟

حسن المستكاوي
حسن المستكاوي

آخر تحديث: الأربعاء 7 سبتمبر 2011 - 1:20 م بتوقيت القاهرة

●● اتحاد كرة القدم يبدو هدفا قديما ودائما للرماة المحترفين والهواة.. لكنه ليس وحده من يستحق الرشق بسهام النقد، فالمنظومة الرياضية مسئولة عما نحن فيه من فوضى.. عندما تهب أندية مطالبة بعدم هبوطها للدرجة الثانية لأسباب غير حقيقية وغير رياضية، فتلك انتهازية، ويسأل عنها الذين طالبوا بها، والذين رضخوا لها.. وعندما تجرى دورة صعود وفقا لشروط مسبقة، ثم ترفض تلك الشروط، فإن الذين أخلوا بها يجب أن نحاسبهم، خاصة أن منطقهم يقول: إذا كانت الفوضى شاملة، واتحاد الكرة لم يطبق الهبوط فما المانع من إضافة المزيد من الفوضى..؟!

 

●● هناك أجيال تشغل مواقع قيادية فى اتحادات وأندية بات عليها أن ترحل، لأن أفكارها تحجرت.. أجيال دللت لاعبين، وبالغت فى عقودهم، وأساءت إدارة الاحتراف، وأفلست أنديتها، وعجزت عن إدارتها، وهى أجيال لم تعد تصلح للحركة الرياضية، بما فيها من مثل وقيم وأخلاق.. وحين خسر فريق أرسنال أمام مانشستر يونايتد بثمانية أهداف مقابل هدفين، خرج أرسين فينجر المدير الفنى لأرسنال على جماهيره وقدم الاعتذار، وقال إنه يشعر بالذل لتلك الهزيمة المخزية، وطرحت إدارة أرسنال فكرة إعادة ثمن تذاكر المباراة إلى جماهير الفريق تعويضا عن فداحة الهزيمة.

 

●● إنه الشعور بالمسئولية، واحترام الذات والناس، فلم يخرج فينجر متهما الحكم، والدولة، والملعب والإعلام، ولكنه اعترف بالتقصير، والأمر نفسه كان من جانب إدارة الأرسنال.

 

●● لا أشك أن اتحاد الكرة الحالى جاذب للنقد، بهذا الأداء المتعثر والمرتبك، واختصار القرارات فى أشخاص، ووقوع خلافات وانقسامات بسبب الآراء.. لكن الفوضى قديمة ويسأل عنها العديد من الاتحادات، والعديد من الشخصيات والقيادات التى قفزت إلى مواقعها بحثا عن الوجاهة الاجتماعية والشهرة والمكانة.

 

●● إذا كانت كرة القدم هى اللعبة الأولى ومصدر الترويح الأول عند الناس، فيكفى أن جمهورها يعيش منذ سنوات مأساة حقيقية جعلت مشاهدة مباراة عذابا وهوانا، فيه كل أشكال الإذلال والإهانة، كأن المتفرج فى طريقه لارتكاب جريمة وليس للترويح عن نفسه فتتحول لحظات المتعة إلى عذاب، فالزحام خانق، وحوافر الخيل تضرب الأقدام ولا يمر مشاهد دون الفوز بقبلة من حصان، وتسقط الهراوات فوق الرءوس ولا تعرف لماذا؟ هو مشهد الحشر.. ترى فيه الآلاف يحاولون المرور من ثقب إبرة، وبعد الدخول تغلق أبواب الملاعب على الأسرى. وتتعالى صيحات الغضب المكبوت من الجمهور المحاصر المأسور، ومن يحفظون النظام يقفون ويتابعون المشهد فى لذة مشاهدة أثرياء روما لمصارعة المجالدين التى يفوز فيها من يبقى على قيد الحياة، فيما يموت المهزوم.. ويعلو صوت المذيع الداخلى فى ملاعبنا شاكرا الأمن والقيادات على خروج المباراة بهذه الصورة المشرفة، فترتسم الابتسامة الصفراء على الوجوه، وكلها قرف، وكلها مرارة، وكلها حسرة، وكلها ألم!

 

هل فكرتم يوما فى المسئول عن هذا الهوان؟ هل عالج أى اتحاد أو أى مسئول تلك المأساة فى يوم من الأيام.. هل تنتظرون من الذين لا يفكرون سوى فى أنفسهم أن يشغلهم هم الناس.. متى تهب رياح التغيير؟!!

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2019 ShoroukNews. All rights reserved