التعاون المتعدد الأطراف فى نظام عالمى جديد

ناصيف حتى
ناصيف حتى

آخر تحديث: الإثنين 7 سبتمبر 2026 - 9:00 م بتوقيت القاهرة

نهاية شهر أغسطس عُقد مؤتمر لحركة عدم الانحياز فى بلجراد فى الذكرى الـ٦٥ للمؤتمر الأول للحركة شاركت فيه الدول التى توصف «بالدول الأساسية» تاريخيا إلى جانب الترويكا الحالية المؤلفة من أذربيجان، أوغندا وأوزبكستان. هدف المؤتمر للتفكير سوية فى تعزيز وتفعيل مبادئ الحركة وترجمتها سياسيا وعمليا فى عالم اليوم. العالم الذى يشهد ولادة نظام عالمى جديد لم تستقر بعد سماته الرئيسية ولا القواعد الناظمة للسياسات تعاونا وصراعا فى هذا النظام. السؤال المطروح عمليا كان حول وزن ودور الحركة وتموضعها العملى أمام التحديات القائمة والقادمة وبالأخص ما يتعلق بتعزيز أو تفعيل دور الحركة خاصة أن البعض يرى أنها صارت جزءا من الماضى وبالتالى لا دور فاعلًا ومؤثرًا لها فى عالم اليوم. فيما يرى آخرون أن المطلوب للحفاظ على دور معين التفكير سوية وبشكل عملى فى كيفية بلورة أولويات الحركة أمام التحديات الجديدة. سؤال يبقى قائما بالطبع.

منظمة شنجهاى للتعاون عقدت قمتها الأخيرة فى مطلع هذا الشهر فى قيرغيزستان للبحث بشكل أساسى فى كيفية تعزيز دورها ووزنها فى النظام العالمى المتعدد الأقطاب الذى هو فى طور التشكل فى «عالم ما بعد الحرب الباردة» أو غداة انتهاء «لحظة الأحادية الأمريكية». يأتى ذلك فى ظل ما تعيشه الأمم المتحدة من تحد أساسى ضمن تحديات أخرى فرضتها وتفرضها المتغيرات الدولية. تحد يتعلق بدور مجلس الأمن وضرورة توسيعه لجعله أكثر تمثيلا لعالم اليوم وبالتالى أكثر فعالية فى الدور المطلوب منه أمام تحديات مختلفة ومتزايدة. موضوع ما زال على طاولة الحوار المتعدد الأشكال على الصعيدين الدولى والإقليمى.

فى السياق نفسه نشهد تحديات تتعلق بفاعلية المنظمات الإقليمية وبالتالى فى دورها على صعيد القدرة على خدمة أهدافها المشتركة المعلن عنها فى ميثاقها أو فى قراراتها التى تؤكد عادة على خدمة هذه الأهداف. لقد ازدادت الفجوة بين الإعلان عن الأهداف المشتركة من جهة والقدرة المتراجعة بشكل كبير عن خدمة هذه الأهداف بسبب الاختلافات فى السياسات والأولويات الفعلية بين الدول الأعضاء فى المنظمة المعنية من جهة أخرى. إنها سمة مجمل المنظمات الإقليمية التقليدية كما تنعكس فى ضعف أو غياب سياساتها المشتركة على أرض الواقع. السياسات التى يفترض أن تخدم الأهداف الأساسية لتلك المنظمات. نشهد هذا الأمر فى مختلف الأقاليم فى العالم وأبرز مثال على ما أشرنا إليه هو حالة الاتحاد الأوروبى الذى كان يعتبر النموذج الأنجح والأكثر فاعلية فى خدمة الأهداف التى شكلت علة وجود المنظمة المعنية. نشهد ذلك أيضا وبدرجات مختلفة فى ما يتعلق بالقدرة الفعلية على خدمة ما هى أهداف مشتركة، ولو بدرجات مختلفة بين هذه المنظمات أو بين خدمة قضايا أو أهداف معينة تحملها، من الاتحاد الإفريقى إلى جامعة الدول العربية إلى منظمة الدول الأمريكية، على سبيل المثال وليس الحصر. فبقدر ما هنالك حاجة لهذا التعاون الذى يفترض أن يخدم أعضاءه بقدر ما أن هنالك فجوة بين الأهداف المعلنة والمتكررة من جهة والفاعلية فى خدمة هذه الأهداف من خلال ترجمتها إلى سياسات عملية من جهة أخرى. إن التعاون الفعلى أو الفعال اليوم صار يوصف بأنه تعاون «بالقطعة» أى بقضايا معينة هنالك توافق فعلى يترجم عمليا حولها.

خلاصة الأمر أننا فى القرية الكونية كما يصفها البعض أو فى المدينة الكونية التى نعيش فيها كما يصفها البعض الآخر للتأكيد على وجود تمايزات أكثر وأقوى مما هى فى «القرية» التى نعيش فيها صار التعاون الفعلى والعملى يتطلب مقاربات مختلفة. مقاربات تقوم على بلورة صيغ وأشكال وسرعات مختلفة فى التعاون بين الدول الأعضاء فى كل من هذه المنظمات التى تلتقى أو تتمايز مصالحها دون أن تتصادم بالضرورة. هذه هى إحدى الدروس أو التحديات التى علينا التعامل معها خدمة للتعاون الدولى أيا كان حجمه أو دوره فى عالم اليوم.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved