الذكاء الاصطناعى يعيد بناء صور الدماغ... Brain-IT يقترب من الأحلام

قضايا تكنولوجية
قضايا تكنولوجية

آخر تحديث: الأربعاء 7 أكتوبر 2026 - 7:10 م بتوقيت القاهرة

تتقدم تقنيات فك النشاط الدماغى بالتوازى مع تطور نماذج الذكاء الاصطناعى التوليدى، وساهم استخدام نماذج الانتشار فى تحسين واقعية الصور المعاد بناؤها ومدى مطابقتها للمحتوى البصرى.

ومن أحدث النماذج فى هذا المجال Brain-IT، الذى نُشرت ورقته البحثية ضمن مؤتمر ICLR 2026. يعيد النموذج بناء الصور التى شاهدها الشخص انطلاقًا من تسجيلات نشاط دماغه باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسى الوظيفى (fMRI)، مع محاولة الحفاظ على محتوى الصورة وبنيتها وخصائصها البصرية، بما فيها الألوان.

هذه التقنية لا تثبت القدرة على قراءة الأفكار الحرة، كما لم تثبت قدرتها على إعادة بناء حلم كامل فى صورة أو فيديو مطابق. ما الذى يفعله النموذج فعليًا؟

كيف يتحول نشاط الدماغ إلى صورة؟

لا يحتوى مسح fMRI على صورة مخفية يمكن استخراجها. لا يقيس fMRI، فى استخدامه المعتمد على إشارة BOLD، النشاط العصبى مباشرة، بل يعتمد على تغيرات فى تدفق الدم وأكسجته ترتبط بالنشاط العصبى.

فى تجارب إعادة بناء الصور، يشاهد المشاركون صورًا أثناء تسجيل نشاطهم باستخدام fMRI، ما ينتج بيانات تربط الصور المشاهدة بتسجيلات الدماغ المقابلة. يتعلم النموذج العلاقات بين المحفزات البصرية وإشارات fMRI، ثم يستخدم إشارات جديدة لمحاولة إعادة بناء الصورة التى شاهدها الشخص.

يعتمد Brain-IT على مستويين متكاملين: خصائص دلالية عالية المستوى توجه نموذج الانتشار نحو المحتوى الصحيح للصورة، وخصائص بنيوية مخفوضة المستوى تساعد على تحديد تخطيطها العام. الجمع بينهما يسمح بإعادة بناء أكثر وفاءً للمحتوى والبنية والخصائص البصرية.

ما الجديد فى Brain-IT؟

تمثل محدودية بيانات fMRI تحديًا أمام هذه الأبحاث، إلى جانب التباين بين الأشخاص. كما يشير باحثو Brain-IT إلى أن جمع تسجيلات fMRI مكلف ويستغرق وقتًا طويلًا.

يعالج Brain-IT هذه المشكلة بالاستفادة من مجموعات من وحدات الدماغ، أو الـvoxels، المتشابهة وظيفيًا والمشتركة بين الأشخاص، ما يسمح بدمج المعلومات داخل الدماغ الواحد وعبر أدمغة مختلفة.

وتشير ورقة Brain-IT إلى أن استخدام ساعة واحدة من بيانات fMRI لشخص جديد، حقق نتائج قابلة للمقارنة بطرق سابقة دُرّبت على تسجيلات كاملة مدتها 40 ساعة، ما يبرز قدرة النموذج على التكيف باستخدام كمية محدودة من البيانات الخاصة بالشخص الجديد.

من النوم إلى Stable Diffusion

محاولات فك المعلومات البصرية من الدماغ سبقت الموجة الحالية من الذكاء الاصطناعى التوليدى.

عام 2013، أظهرت دراسة منشورة فى مجلة Science إمكان استخدام fMRI والتعلم الآلى للتنبؤ بمحتوى الصور الذهنية خلال مرحلة بداية النوم. اعتمد الباحثون على أنماط نشاط الدماغ والتقارير اللفظية للمشاركين، بمساعدة قواعد بيانات لغوية وصورية. وأظهرت النماذج قدرةً على تصنيف محتويات التجربة البصرية وكشفها وتحديدها، من دون إنتاج صور أو فيديو مطابق للحلم.

وفى 2017، أظهرت دراسة من جامعة بوردو، نُشرت إلكترونيًا فى مجلة Cerebral Cortex، استخدام شبكة عصبية التفافية لفك بيانات fMRI أثناء مشاهدة مقاطع فيديو طبيعية. واستُخدمت الإشارات لإعادة بناء المحفزات البصرية وتصنيف محتواها دلاليًا. وأظهرت النتائج إعادة بناء بصرية مباشرة، مع إبراز الأجسام الأمامية، فيما بقيت التفاصيل ضبابية والألوان مفقودة.

وفى 2023، استخدمت دراسة منشورة ضمن مؤتمر CVPR نموذج Stable Diffusion لإعادة بناء صور عالية الدقة انطلاقًا من نشاط الدماغ المسجل باستخدام fMRI، مع درجة مرتفعة من الوفاء للمحتوى.

هل يمكن قراءة الأفكار والأحلام؟

تعبير "قراءة العقل" أوسع مما أثبتته هذه الأنظمة. يعمل Brain-IT على صور شاهدها المشاركون أثناء تسجيل نشاطهم. يتعلم النظام من البيانات التى تربط الصور بتسجيلات الدماغ، ثم يستخدم إشارات جديدة لإعادة بناء الصورة المشاهدة.

الصورة الناتجة ليست صورة مخزنة داخل الدماغ يجرى استخراجها، بل نتيجة يولدها النظام اعتمادًا على المعلومات المستخلصة من إشارات fMRI. وهذا لا يثبت القدرة على معرفة ما يفكر فيه شخص بحرية أو استخراج ذكرياته.

كما أن الأحلام أكثر تعقيدًا. فى تجارب الصور يوجد محفز بصرى خارجى يمكن مقارنة النتيجة به، بينما اعتمدت دراسة النوم عام 2013 على نشاط الدماغ والتقارير اللفظية. وتمثل الديناميكا الزمنية تحديًا إضافيًا، لأن إشارة BOLD تعتمد على استجابة دموية أبطأ من الديناميكيات العصبية.

لذلك، تثبت دراسة Science إمكان فك معلومات عن المحتوى البصرى أثناء بداية النوم، لكنها لا تثبت إمكان تحويل حلم كامل إلى صور أو فيديو مطابق لتجربة النائم.

خصوصية الدماغ

يثير هذا التطور قضية الخصوصية الذهنية، إذ إن البيانات العصبية شديدة الحساسية ويمكن أن تكشف معلومات عن الأفكار والمشاعر وردود الفعل.

وفى نوفمبر 2025، اعتمدت اليونسكو توصيتها بشأن أخلاقيات التكنولوجيا العصبية، ووصفتها بأنها أول إطار معيارى عالمى فى هذا المجال، مع التركيز على حقوق الإنسان والخصوصية الذهنية والموافقة والشفافية. وتوضح اليونسكو أن المسار المؤدى إلى هذا الإطار بدأ قبل سنوات، من ضمن عملية أوسع انطلقت عام 2019.

من تجارب النوم عام 2013، مرورًا بإعادة بناء الفيديو عام 2017 وStable Diffusion عام 2023، وصولًا إلى Brain-IT عام 2026، تتقدم القدرة على إعادة بناء المحتوى البصرى المرتبط بنشاط الدماغ. أما قراءة الأفكار الحرة أو تحويل حلم كامل إلى فيديو مطابق، فلا تزال خارج ما أثبتته هذه الدراسات.

جريدة النهار العربى

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved