حرب أكتوبر.. الخبر المزعج لإسرائيل

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: الأربعاء 7 أكتوبر 2026 - 7:01 م بتوقيت القاهرة

ما الذى تبقى من نصر أكتوبر العظيم؟ تبقى الكثير، وهذا هو الخبر السعيد الذى ينبغى أن يقلق إسرائيل فى هذه الأيام حالكة السواد التى تمر بها المنطقة العربية.

٥٣ عامًا تمر الآن على هذا اليوم العظيم فى السادس من أكتوبر عام ١٩٧٣.

وكنت أعتقد أن الأجيال التى ولدت بعد هذه الحرب، ولم تعاصر سنوات الاحتلال الإسرائيلى لسيناء، لن تكون واعية ومدركة لحجم ما عانيناه.

كنت أعتقد أن غالبية المصريين تحت سن الخمسين لم يعودوا يعرفون خطورة السرطان المسمى بالكيان الصهيوني وأنهم صاروا مدمنين فقط على وسائل التواصل الاجتماعى التى غسلت أدمغتهم، وربما بدأوا ينظرون إلى إسرائيل باعتبارها واحة التكنولوجيا والديمقراطية فى صحراء الاستبداد العربية.

لكن على أرض الواقع، فقد اكتشفت أن المصريين ملأوا غالبية وسائل التواصل الاجتماعى بنصر أكتوبر وتفاصيله وصوره وفخر المصريون بجيشهم وبلدهم.

غالبية حسابات المصريين، لم تتحدث خلال الأيام الأخيرة إلا عن حرب أكتوبر.

امتلأت هذه المنصات بالأغانى الوطنية الصادقة الكثيرة، ومنها مجموعة الأغانى التى غناها عبدالحليم حافظ، مثل: «عاش اللى قال للرجال عدى القناة» كلمات محمد حمزة وألحان المبدع والعبقرى بليغ حمدى، و«صباح الخير يا سينا» للأبنودى وكمال الطويل.

و«يا مصر يا بلادى» مع المجموعة وعبدالرحيم منصور وبليغ، و«لفى البلاد يا صبية» لمحسن الخياط ومحمد الموجى. و«بسم الله.. الله أكبر» للمجموعة وعبدالرحيم منصور وبليغ حمدى. و«رايحين شايلين فى إيدنا سلاح» للمجموعة ونبيلة قنديل وعلى إسماعيل. و«أم البطل» لشريفة فاضل ونبيلة قنديل وعلى إسماعيل و«عبرنا الهزيمة يا مصر يا عظيمة» لشادية ومنصور وبليغ و«سمينا وعدينا» لشهرزاد وعلية الجعار وعبدالعظيم محمد. و«النجمة مالت» لنفس المجموعة و«حلوة بلادى» لوردة ومنصور وبليغ. و«يا حبيبتى يا مصر» لشادية ومحمد حمزة وبليغ.

ومن الواضح أن هذه الأغانى لعبت دورًا مهمًا فى صناعة وبناء وترسيخ الوعى الوطنى والقومى.

والملفت للنظر أنها ما تزال تؤدى نفس الدور والتأثير رغم تغير كل شىء من طبيعة المجتمع إلى وسائل الإعلام، والمؤكد أن وسائل التواصل الاجتماعى لعبت دورًا مهمًا فى هذا المجال.

إضافة إلى الأغانى وجدت غالبية الحسابات المصرية تتداول صورًا لأسماء وقادة حرب أكتوبر العظام مصحوبة بمناصبهم وقتها، وفى مقدمتهم بالطبع الراحلون محمد أنور السادات وأحمد إسماعيل على وسعد الشاذلى ومحمد عبدالغنى الجمسى وحسنى مبارك وأحمد بدوى وعبدالمنعم واصل ومحمد سعيد الماحى وفؤاد نصار وعبدالمنعم خليل. كما اهتمت تحديدًا باللواء باقى زكى يوسف، صاحب فكرة تحطيم خط بارليف بخراطيم المياه.

حسابات المصريين نشرت صورًا كثيرة للأسرى الإسرائيليين، وهم يجلسون وأيديهم مغلولة أو وهم يغادرون مرتدين البيجامات الكستور من مصانع المحلة الكبرى: والتعليق يقول: «المصريون فقط هم من فعلوا ذلك بالإسرائيليين».

احتفى المصريون بالرئيس السادات سواء فى خطاباته أثناء المعركة أو بعدها، وكذلك بدهائه وطريقة نطقه وقفشاته. وكذلك بالنكات التى ألفها المصريون عن ردوده على قادة الكيان إسرائيل خصوصًا جولدا مائير وموشيه ديان.

واحتفى البعض بالدور البطولى الكبير للجيش والمصريين عمومًا خلال حرب الاستنزاف التى بدأت بعد أيام قليلة من هزيمة يونيو ١٩٦٧ واستمرت حتى مبادرة روجرز فى صيف ١٩٧٠، وكان لها دور كبير فى التمهيد للانتصار.

الأهم من كل ما سبق هو أن الأجيال الجديدة بدأت تدرك أهمية أن يكون لدينا جيش قوى ومستعد لمواجهة أى عدوان، فى ظل محاولات البلطجة الإسرائيلية والأمريكية على المنطقة أو التهديدات التى يمكن أن تطال الممرات البحرية وتؤثر على قناة السويس أو تهديد حقوق مصر العادلة فى مياه النيل.

الخبر السيئ لإسرائيل أن شباب المصريين الذين ولدوا بعد التوقيع على معاهدات السلام فى عام ١٩٧٩، ولم يشهدوا أى حرب، لم ينسوا إطلاقًا أن عدوهم الوجودى هو إسرائيل، والسبب توحش وبلطجة هذا الكيان ضد الأشقاء فى فلسطين ولبنان وسوريا.

الخبر السعيد أن المصريين ورغم كل ما يواجهونه من صعوبات معيشية، ومن تحديات خارجية لم يفقدوا فطرتهم السليمة، بحيث يفرقون بين العدو والصديق.

نعم هناك أعداء فرعيون كثيرون يتغيرون حسب الظروف، لكن العدو الوجودى واحد واسمه إسرائيل.

تحية من القلب لكل أبطال حرب أكتوبر .. وإلى الجيش المصرى الذى حارب، وقبل ذلك وبعده هذا الشعب العظيم الذى تحمل ما لم يتحمله أحد حتى حقق هذا الانتصار التاريخى.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved