استهداف المياه فى مناطق النزاع.. خطر يهدد مستقبل الأطفال


قضايا عالمية

آخر تحديث: السبت 7 نوفمبر 2026 - 6:00 م بتوقيت القاهرة

نشرت الكاتبة ماريان بوشنر، فى 5 نوفمبر 2026، مقالًا بعنوان «المياه تحت نيران الحرب: دعوة عاجلة من  اليونيسيف  لحماية خدمات المياه والصرف الصحى والنظافة الصحية فى مناطق النزاع»، تناولت فيه التداعيات الإنسانية المتزايدة للهجمات التى تستهدف البنية التحتية للمياه والصرف الصحى فى مناطق النزاعات المسلحة، وانعكاساتها الخطيرة على الأطفال والمجتمعات المحلية، مستندة إلى تقرير جديد أصدرته منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف).. نعرض من المقال ما يلى:

أبرز المقال الزيادة الحادة فى الهجمات التى تستهدف أنظمة المياه والصرف الصحى، مشيرًا إلى أن عدد الهجمات المُبلَّغ عنها، التى تسببت فى تدمير هذه الأنظمة أو إلحاق أضرار بها، تضاعف ثلاث مرات خلال الفترة من يناير 2021 إلى يونيو 2026. ويوضح تقرير «المياه تحت نيران الحرب - المجلد الرابع» أن الهجمات لم تقتصر على منشآت المياه نفسها، بل امتدت إلى أنظمة الطاقة التى تعتمد عليها فى التشغيل، فضلًا عن تلوث بعض مصادر المياه.

وتكشف الحالات الواردة فى التقرير عن حجم المعاناة الإنسانية الناجمة عن هذه الهجمات؛ ففى بوركينا فاسو، دُمِّرت أكثر من 145 نقطة مياه خلال الفترة بين عامى 2020 و2025، ما حرم نحو 830 ألف شخص من الوصول إلى المياه، أكثر من نصفهم من الأطفال. وفى قطاع غزة، تضرر أكثر من 80 ميلًا من خطوط أنابيب الصرف الصحى منذ أكتوبر 2023، مع تصريف مياه الصرف الصحى غير المعالجة فى البحر المتوسط أو فى مناطق تجميع مؤقتة، أما فى أوكرانيا، فقد أدت الهجمات على البنية التحتية للطاقة، بحلول ديسمبر 2022، إلى حرمان نحو 7 ملايين طفل من الوصول المستمر إلى الكهرباء والتدفئة والمياه.

وفى هذا السياق، يشدد المقال على أن تداعيات انقطاع المياه تتجاوز مجرد فقدان أحد الاحتياجات الأساسية، إذ تهدد صحة الأطفال وتغذيتهم وتعليمهم وسلامتهم وكرامتهم. فتعطل إمدادات المياه إلى المرافق الصحية قد يؤدى إلى انتشار الأمراض المعدية، مثل الكوليرا، كما يحول دون تعقيم المعدات الطبية وإجراء عمليات الولادة بأمان، فضلًا عن تعطيل إعداد الحليب العلاجى المستخدم فى علاج الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد. 

ولا تتوقف المخاطر عند الجانب الصحى؛ إذ يمكن أن تؤدى الهجمات على أنظمة المياه والصرف الصحى إلى إغلاق المدارس، ما يجعل الأطفال أكثر عرضة لعمالة الأطفال والزواج المبكر. كما تتحمل الفتيات أعباء إضافية عندما تضطرهن أسرهن إلى قطع مسافات طويلة لجلب المياه، وهو ما يعرضهن لمخاطر تتعلق بالحماية.

وفى مواجهة هذه التحديات، تعمل  اليونيسيف  مع شركائها على تعزيز قدرة أنظمة المياه على الصمود، من خلال الاستثمار فى البنية التحتية، وإنشاء أنظمة لا مركزية تقلل مخاطر انقطاع الإمدادات، وتدريب العاملين المحليين وتوفير قطع الغيار اللازمة للصيانة والإصلاح. ويشير المقال إلى تجربة أفغانستان، حيث تعمل نحو 65% من أنظمة المياه المدعومة من اليونيسيف  بالطاقة الشمسية، بما يقلل الاعتماد على الوقود وشبكة الكهرباء الوطنية.

وتدعو المنظمة أطراف النزاع والدول الأعضاء والجهات المانحة والمؤسسات الإنسانية والتنموية إلى حماية منشآت المياه والصرف الصحى والعاملين فيها، وإنشاء آلية منهجية لرصد الهجمات، وضمان وصول المساعدات والإمدادات الضرورية دون عوائق، إلى جانب الاستثمار فى حلول محلية تضمن استمرار الخدمات قبل الأزمات وأثناءها وبعدها.

وتختتم الكاتبة بالتأكيد على خطورة استهداف هذه المنشآت، ناقلة عن المديرة التنفيذية لـ«يونيسيف» كاثرين راسل، أن الهجمات تحرم الأطفال من مياه الشرب الآمنة والخدمات الأساسية المعتمدة عليها، وأن جهود الإصلاح لا يمكن أن تكون بديلًا عن حماية المنشآت التى يفرضها القانون الدولى الإنسانى. وتقدر «يونيسيف» أن نحو 138 مليون شخص فى 23 دولة متضررة من النزاعات يحتاجون إلى مساعدات إنسانية فى مجال المياه والصرف الصحى والنظافة الصحية، ما يستدعى زيادة دعم الجهات المانحة لتمويل التدخلات الضرورية.


النص الأصلي:

إعداد: يارا حسن

 

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved