منظمات بيئية تتبنى الذكاء الاصطناعى رغم تحذيرها من تأثير مراكز البيانات
قضايا تكنولوجية
آخر تحديث:
السبت 7 نوفمبر 2026 - 6:05 م
بتوقيت القاهرة
تستخدم جماعات حماية البيئة حول العالم الذكاء الاصطناعى لتحليل البيانات المناخية، وتتبع حرائق الغابات، وحصر أعداد الأنواع المهددة بالانقراض، فى تبنٍ لتكنولوجيا تحذر تلك الجماعات نفسها من أنها تؤدى إلى زيادة استهلاك الكهرباء والمياه وانبعاثات غازات الاحتباس الحرارى.
ويفرض هذا التناقض على تلك المنظمات تبرير استخدامها للذكاء الاصطناعى أثناء تنفيذ مهامها الرامية إلى مكافحة تغير المناخ أو حماية الموارد الطبيعية.
تحديات وفرص الذكاء الاصطناعى فى حماية البيئة
- قالت آلى سوانسون، المسئولة عن الذكاء الاصطناعى فى منظمة كونسيرفيشن إنترناشونال الأمريكية غير الهادفة للربح: ندرك أن الذكاء الاصطناعى قد ينطوى على تكاليف بيئية، وعلينا أن نكون حريصين فى كيفية استخدامه.
- وأضافت: لكن فى وقت تزداد فيه أزمتا المناخ والتنوع البيولوجى إلحاحًا، يمكن للذكاء الاصطناعى أن يساعدنا على التحرك بوتيرة أسرع والاستفادة بشكل أفضل من المعلومات التى نجمعها.
استخدامات الذكاء الاصطناعى فى حماية الغابات والأنواع المهددة
- بدأت منظمة كونسيرفيشن إنترناشونال مؤخرًا استخدام الذكاء الاصطناعى لتقييم بؤر حرارية ترصدها الأقمار الصناعية، وإرسال تنبيهات فورية إلى دوريات حماية الغابات بشأن الحرائق المحتملة فى مناطق نائية وحساسة بيئيًا فى كمبوديا.
- وأجرت رويترز مقابلات مع 15 منظمة كبرى معنية بالبيئة والحفاظ على الطبيعة والتنمية بشأن استخداماتها للذكاء الاصطناعى، وقالت جميعها إنها تستخدم التكنولوجيا بشكل أو بآخر، مع التعبير عن قلقها إزاء الأثر البيئى لمراكز البيانات التى تشغلها. إذ تحتاج هذه المراكز، المليئة بالخوادم، إلى إمدادات هائلة من الكهرباء والمياه لأغراض التبريد.
التحديات البيئية لمراكز البيانات
- تواجه الأفراد والحكومات والصناعات حول العالم معضلة الموازنة بين فوائد الذكاء الاصطناعى ومخاطره الكبيرة.
- من المتوقع أن تحظى هذه المفاضلات باهتمام خلال مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (كوب 31) المقرر هذا الشهر، حيث تعتزم تركيا، الدولة المضيفة، دعوة الحكومات والشركات والمؤسسات إلى توقيع تعهد لضمان تطوير الذكاء الاصطناعى واستخدامه بصورة مستدامة.
- يدعو الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش شركات الذكاء الاصطناعى الكبرى إلى الإفصاح علنًا عن الآثار البيئية لأنظمتها.
- يُقدر باحثون فى معهد المياه والبيئة والصحة التابع لجامعة الأمم المتحدة أن البصمة العالمية لمراكز البيانات قد تزداد بأكثر من الضعف بحلول 2030، لتبلغ مساحة تعادل نحو مثلى مساحة جاكرتا، العاصمة الإندونيسية الكبرى.
- تتوقع وكالة الطاقة الدولية أن تستهلك مراكز البيانات نحو 945 تيراوات/ساعة من الكهرباء سنويًا بحلول 2030، ما ينتج انبعاثات تعادل أكثر من 300 مليون طن من ثانى أكسيد الكربون، وهو ضعف الاستهلاك الحالى ويعادل تقريبًا الاستهلاك السنوى للكهرباء فى اليابان.
- ترتفع توقعات استهلاك مراكز البيانات للمياه عالميًا من نحو 560 مليار لتر فى 2023 إلى نحو 1.2 تريليون لتر سنويًا بحلول 2030.
ردود فعل شركات التكنولوجيا الكبرى
- أفادت شركات تكنولوجيا كبرى، منها مايكروسوفت وأمازون وجوجل التابعة لألفابت، بارتفاع الانبعاثات المرتبطة جزئيًا بالتوسع فى مراكز البيانات، ما يثير تساؤلات بشأن قدرتها على الوفاء بأهدافها المناخية طويلة الأجل.
- وقالت أمازون لرويترز إن منتجاتها المرتبطة بالذكاء الاصطناعى تعد من بين الأكثر استدامة بفضل مشتريات الشركة من الطاقة منخفضة الكربون وجهودها لتحسين كفاءة استخدام الكهرباء والمياه.
- ولم ترد مايكروسوفت وجوجل على طلبات من رويترز للتعليق.
الحد من الأثر البيئى للذكاء الاصطناعى
- تجرب بعض المنظمات طرقًا للحد من الأثر البيئى لاستخدامها للذكاء الاصطناعى، ومنها:
- معهد الموارد العالمية، وهو مجموعة بحثية تستخدم الذكاء الاصطناعى لتسريع تحليلاتها المناخية والبيئية، يحد من التطبيقات التى تستهلك موارد كثيرة مثل إنتاج مقاطع الفيديو والصور، مع تخزين نتائج استعلامات الذكاء الاصطناعى لتجنب إعادة عمليات البحث المتطابقة.
- منظمة نيتشر كونسيرفانسى تستخدم الذكاء الاصطناعى لتحليل مقاطع الفيديو التى تلتقط على متن سفن الصيد التجارية، وتركيب كاميرات رقمية مدعومة بالذكاء الاصطناعى لمعالجة المعلومات على متن السفن بدلًا من تحميل كميات هائلة من مقاطع الفيديو إلى مراكز بيانات مركزية، مما يقلل استهلاك الطاقة ومتطلبات نقل البيانات.
- منظمة جرينبيس الدولية تستخدم بعض أدوات الذكاء الاصطناعي، لكنها تفرض إرشادات داخلية تركز على الشفافية والإشراف البشرى والاستخدام «المقصود» للذكاء الاصطناعى، وتفضل تجنب هذه التكنولوجيا نظرًا لتأثيراتها البيئية، وتعترض بشدة على بناء مراكز البيانات.
- وترى منظمات أخرى أن الذكاء الاصطناعى أمر حيوى لنشاط بيئى فعال، كما قال ستيوارت بوتشارت، كبير العلماء فى منظمة بيرد لايف إنترناشونال: مهمتنا هى إنقاذ الكوكب. وإذا كان بإمكاننا القيام بذلك بشكل أكثر فاعلية وكفاءة باستخدام الموارد المحدودة المتاحة لنا من خلال الاستعانة بالذكاء الاصطناعي، فعلينا أن ننظر بجدية فى هذه الإمكانية.
- وأضاف: إذا لم نفعل ذلك، فسنكون قد تقاعسنا عن أداء واجبنا نوعًا ما.
جريدة النهار العربى