جبهة الدفاع عن «إخصاء» المرأة

حسام السكرى
حسام السكرى

آخر تحديث: السبت 8 فبراير 2020 - 8:40 م بتوقيت القاهرة

يحفل الخطاب الديني الشعبي بالكثير من مظاهر الاحتفاء بمتع الجسد الذكورية، بين حوارات الوطء والنكاح" ونقاشات متعة الزواج مثنى وثلاث ورباع، إضافة إلى خيالات ممارسة الجنس مع الحور العين.

في مقطع فيديو متداول على الإنترنت، يجتهد الشيخ محمد الشنقيطي في إحصاء عدد حوريات الجنة اللاتي سيمتعن الرجل المسلم. أمام أتباعه المشدوهين المهللين يبدأ الحساب بحوريتين لك وسبعين لزوجتك (هي وهن ملك لك بالتبعية). لكل حورية سبعون وصيفة فيصبح العدد 5042. أما لو كنت من الشهداء فلك أن تضيف إلى العدد 4900 "بونص شهادة" ليصبح العدد الكلي للمتزوج من أربعة 24504 امرأة كلهن مكرسات لمتعتك.

في المقابل، لا يبدو أن للمرأة نصيب ما. الذكر الصالح شبق و"عنتيل" أما المرأة فيكفيها الطاعة والخفر والحياء. لا تقبل المرأة على الجنس في هذه المخيلة إلا إن كانت أدنى في السلم الاجتماعي: عاهرة، أو أمة، أو جارية. الجنس لا يناسب النساء الصالحات.

على أرض الواقع يشعر كثير من الذكور بالقلق لو أحسوا أن المرأة /الزوجة تستمتع بالجنس أو تتبنى دورا إيجابيا فيه. لو أقبلت عليه تنتابهم حالة من الذعر ليس فقط لاحتمال أن تكون قد حصلت "خبرتها" من معرفة ذكور آخرين، بل وأيضا لخوفهم من مسؤولية لا يبدو أنهم مؤهلون لها، وهي مسؤولية إمتاعها.

في إطار هذا الفهم المشوه تتحول العلاقة الجنسية بين الرجل والمرأة إلى علاقة أقرب إلى الاستنماء. يتحول جسد المرأة إلى أداة لمساعدة الرجل على القذف، وتغيب حقيقة أن الجنس لا يمكن أن يكون متعة من طرف واحد، وأن الوصول إلى ذرى النشوة فيه لا يتم إلا إن كان الفعل استمتاعا تشاركيا يعكس ارتباطا في الحس والمشاعر وتتسامى طاقته وتنمو بشكل ارتجاعي بين طرفيه حتى يصل بهما إلى ذرى النشوة والإمتاع الجسدي والروحي والعاطفي.

على هذه الخلفية يتحول العجز عن تحقيق ارتواء الذات وعن إرضاء المرأة، إلى بحث حثيث عن وسيلة لإطفاء جذوتها وإخضاعها وقهرها، والأهم، للتهرب من مسؤولية إشباعها. ولا يتفتق ذهن الذكر عن حل أفضل من "الإخصاء" أو بالأحرى الختان.

أفضل من عبر عن هذا بوضوح كان أحد مشاهير المشايخ الذي شرح الغرض من ختان المرأة أو "خفاضها" كما أعاد تعريف الكلمة، بأنه قطع ما برز من أعضائها التناسلية، حتى لا تحتك بثوبها فتستثار وتصبح هلوكا (فاجرة - ساقطة) و"تتعب الرجل"، على حد قوله.

ربما يفسر هذا، العددَ الهائلَ من الرجال المحبطين المتوترين المتحرشين المنتشرين في الشوارع والباصات وأماكن العمل. كثيرون منهم متزوجون ولكنهم عاجزون عن الممارسة والإشباع الحقيقي. جيش عرمرم من العجزة يشكل ظهيرا وجبهة ممارسة وموالسة مع كل جرائم التحرش والانتهاك وتشويه أعضاء المرأة التناسلية، سواء أسموه خفاضا أو ختانا.

وضع حد لهذا الانتهاك لا يحتاج فقط لتجريم الفعل وإنما أيضا لتصحيح مفاهيم العلاقة الجنسية بإعادة الاعتبار للمرأة وحقها في أن تشعر وتستمتع بالجنس وتثقيف الرجل ليتعلم متعة الحياة.

#لا_لجريمة_الختان في أسبوع #مناهضة_ختان_الإناث

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2020 ShoroukNews. All rights reserved