الفرسان الثلاثة
محمود قاسم
آخر تحديث:
الجمعة 8 مايو 2026 - 5:50 م
بتوقيت القاهرة
الكتاب الذين ألفوا الأفلام الخاصة بالممثل الراحل إسماعيل ياسين، خاصة فى مجال الكوميديا كانوا يستنبطون قصص أفلامهم من ثلاثة مصادر أجنبية، الأولى فى الأفلام قام ببطولتها الفرنسى فرنانديل، والثانية أفلام إيطالية من بطولة توتو، ثم هناك أفلام أمريكية كوميدية متنوعة، وكان إسماعيل ياسين فى هذه الأفلام هو بطل الفيلم المحورى الذى تدور حوله القصص التى يؤدى بطولتها، وأغلب الظن أن فيلم الفرسان الثلاثة مأخوذ عن أحد الأعمال التى قام ببطولتها توتو فى إيطاليا، وأذكر أن هناك فيلمًا كان يدور حول قس ورع يعيش حياة مليئة بالفضيلة واحترام العادات الاجتماعية والنصوص الدينية، إلى أن مات أحد أقاربه وترك له كباريهًا كميراث وحيد، فصار عليه أن يقوم بإدارة هذا الميراث، وأن يلتزم بأمور الوصية أى أن عليه الاحتفاظ بالكباريه من أجل الترفيه عن الناس فيجد الوريث مشاكل حقيقية بين واجب الميراث وأخلاقه التى تربى عليها، وقد وجد كاتب السيناريو أبوالسعود الإيبارى هذا الفيلم، وكان من السهل عليه كثيرًا أن يحول القس إلى مواطن يدعى طاهر أبوهدى، المتزوج، ورب أسرة مكونة من ابنته وابن أخيه فى سن النضج، فصار عليه أن يتصرف بما يتواءم مع الوصية من ناحية والكباريه من ناحية أخرى فهو مواطن فقير يحتاج إلى مال الإرث، ولا يريد أن يفقد وفى نفس الوقت عليه أن يغير اسمه وينطبق ذلك على لوحة الملهى الليلى الفضيلة والاحتشام بما يعنى أن مجرد تغير الاسم كفيل أن يغير من سلوك وفصيلة الوافدين على المكان، ما يعنى أن المال الطاهر الذى كان يكسبه الموظف صار الآن ممزوجًا بالممنوعات العديدة، ومنها عدم الاحتشام والرقص وشرب الخمور وأشياء أخرى كثيرة لا يحبذها أهل الشرق من كل العقائد، ويجد الرجل نفسه فى مشكلة لتزويج ابنته من ناحية وأيضًا الوقوع بين براثن راقصة يبزغ نجمها فى المكان، بينما ينتظر منه الآخرون أن يكون ملتزمًا فى كل حياته، فهو رجل وقور اقترب من سن النضج، أو الشيخوخة لكن ليس هناك ميراث من حوله بنفس الآلية، وفى النهاية يجد طاهر نفسه وقد عاد مرة أخرى إلى قديمه بعد أن تزوجت ابنته من ابن أخيه.
هناك دهشة من عنوان الفيلم، فليست هناك أى علاقة بين قصة الفيلم المصرى ورواية (الفرسان الثلاثة) للكاتب الفرنسى ألكسندر ديماس التى تدور حول أربعة فرسان يدافعون عن الملك الفرنسى ضد خصومه فى القرن الثامن عشر، أما فيلم اليوم فإن المقصود بالفرسان الثلاثة، فهم أبطال مسرح إسماعيل ياسين الذين قاموا ببطولة الفيلم، منهم: محمود المليجى وعبدالسلام النابلسى، وقد ظهر هؤلاء فى أعمالهم الفنية بما يناسب أعمارهم وتاريخهم الفنى عام 1962 بما يعنى أنهم فرسان على طريقة السينما المصرية، وهذا الفيلم موجود على «يوتيوب»، ويذاع فى بعض الأحيان فى قنوات الأفلام متوسطة القيمة، وهو من نوع الأفلام التى جمعت بين الثلاثى إسماعيل ياسين وأبوالسعود الإيبارى وفطين عبدالوهاب، ولعلنا أمام عنوان مجازى فإن أصحاب هذه الأسماء هم فرسان الفيلم الثلاثة.