جيل السبعينيات

صحافة عربية
صحافة عربية

آخر تحديث: الإثنين 8 يونيو 2026 - 7:35 م بتوقيت القاهرة

نشرت جريدة البيان الإماراتية مقالا للكاتبة عائشة سلطان توضح فيه السبب وراء تميّز جيل السبعينيات بـ«تكوين جيلى» فريد منحه مرونة استثنائية وقدرة على العبور والاندماج الثقافى، وهو نشأته فى بيئة اجتماعية بسيطة ومترابطة، كانت فيها مصادر المعرفة محدودة والمنظومة القيمية متماسكة ومستقرة، على عكس الواقع الحالى الذى يتسم بالانفتاح الشديد وإخضاع كل الثوابت للنقاش والتشكيك.. نعرض من المقال ما يلى:


الأشخاص الذين وُلدوا فى حقبة السبعينيات ينتمون لثقافة محددة، وربما تبدو مختلفة تماما عما هو سائد فى يومنا الحالى.


والثقافة هنا تعنى أنماط التربية التى خضعوا لها، والأفكار والقيم التى غُرست فيهم وتربوا عليها، حتى أنماط ملابسهم ونوعية الأطعمة التى اعتادوا على تناولها، كلها تدخل فى دائرة ثقافية واحدة ربما لم تعد موجودة فى أيامنا هذه أو قد لا يعرفها أبناء هذه الأيام، هذا الجيل يعتبر أكثر مرونة ممن سبقوه من الكبار، وممن جاءوا بعده من أجيال مختلفة، فبإمكانهم أن يتعايشوا مع الجميع، ويتقبلوا أفكار الجميع، ويعبروا ثقافات وسلوكيات مختلفة دون أى عوائق، هذا الجيل يصح أن نطلق عليه الجيل العابر للثقافات، والعبور هنا لا يعنى الانسلاخ واللا انتماء بقدر ما يعنى سلاسة الاندماج وتجاوز الاختلافات دون فوقية أو دونية من أى نوع.


وهذه المرونة أو المقدرة على التجاوز لا تتعلق بالعمر الزمنى فقط، ولا بالحكمة فقط، بل بما يسميه علماء الاجتماع أحيانا «التكوين الجيلى».


فالإنسان لا يتشكل من سنة ميلاده وحدها، بل من العالم الذى تشكل وعيه داخله فى سنوات الطفولة والمراهقة.


ولهذا قد تجد شخصاً فى الأربعين يحمل ذهنية أقرب إلى السبعينات، وشخصاً فى السبعين يتبنى قيما أقرب إلى جيل الإنترنت! وجيل السبعينيات الذى شكل نواة وأساس انطلاق دولة الاتحاد، والذى عاصرها منذ أن كانت فكرة، وشارك فى بناء لبناتها الأساسية، ابتداءً من الدستور، وانتهاءً بأهم الوزارات ومؤسسات القيادة والريادة، هو جيل تشكل وعيه قبل سنوات السبعينيات، ونشأ فى عالم كانت فيه المؤسسات الاجتماعية قليلة وواضحة: الأسرة، المدرسة، المسجد، الحي، الجد، والأقارب، والجيران.. وكانت مصادر المعرفة محدودة جداً؛ فالتلفزيون غير موجود، والمكتبات نادرة، والكتب غير متوفرة إلا بصعوبة، ما جعل المنظومة القيمية أكثر تماسكاً وقوة، وبعيدة تماماً عن أى منافسة أو تدخل أو تحدٍّ من أى جهة.


كان الأب والأم والمعلم يملكون سلطة تكوين العقل وتفسير العالم للأبناء، وكانت الأخلاق تُنقل بوصفها حقائق مستقرة أكثر من كونها موضوعا للنقاش، فلم يكن النقاش وارداً فيما يخص الثوابت! اليوم لا شىء حولنا إلا ويخضع للنقاش والمحاكمة والنقض من الجذور، والأخطر من ذلك أنه صار محل تشكيك!

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved