ما قلته للرئيس
عماد الدين حسين
آخر تحديث:
الثلاثاء 8 يوليه 2014 - 4:20 ص
بتوقيت القاهرة
الدعوة التى تلقيتها من رئاسة الجمهورية والمجلس الأعلى للصحافة لحضور اللقاء بين رئيس الجمهورية ورؤساء تحرير الصحف، كانت تقول بضرورة التواجد فى قصر الاتحادية فى العاشرة من صباح أمس الأول.
وخوفا من مقالب المرور والطرق وخناقات البنزين والسولار ،تحركت من بيتى القريب من ميدان السيدة زينب فى التاسعة إلا الربع صباحا، وكانت المفاجأة أننى وصلت فى أقل من ربع ساعة.
انتظرنا فى إحدى قاعات القصر، وخلالها لفت نظرى الكاتب والاديب محمد سلماوى إلى أن التماثيل الموجودة أمامنا فى القاعة اختفت فى عام حكم محمد مرسى وذهبت إلى المخازن باعتبار أن الفن حرام.
كان هناك كل رؤساء تحرير الصحف المصرية تقريبا، حوالى 43 رئيس تحرير صحيفة ومجلة، ومنهم كل الذين تم تعيينهم حديثا، ومعهم جلال عارف رئيس المجلس الاعلى للصحافة وضياء رشوان نقيب الصحفيين وصلاح عيسى الذى ادار اللقاء، واللواء عباس كامل والعقيد أحمد على والسفير إيهاب بدوى والدكتورة منى القويضى، ولم يكن هناك أى مستشارين جدد. الرئيس قال انه ينوى أن يكون اللقاء دوريا بمعدل مرة كل أسبوعين أو حتى شهريا، فى حين اقترحت إحدى الزميلات ان يكون يوميا.
صعدنا إلى الدور الثانى ودخلنا إلى قاعة بيضاوية الشكل فسيحة جدا حيث دار اللقاء.
الرئيس تحدث فى البداية عن حالة الحرب التى تواجهها مصر فى الداخل والخارج، وتهديدات الارهاب، وعلى الدور الذى ينبغى أن يلعبه الإعلام فى توضيح الصورة الحقيقية والتحديات الشاملة التى تواجهها البلاد.
عندما جاء دورى فى الكلام قلت للرئيس ان الحكومة اخبرت الشعب ان متوسط زيادة الأسعار المتوقعة للمواصلات بعد رفع سعر الوقود ستتراوح بين 2 و 6٪، وبالتالى عندما يذهب المواطن ليركب الميكروباص أو التاكسى أو يشترى أى سلعة، ثم يفاجأ بأن الزيادة تتراوح بين 50 و 70٪ أحيانا فهناك خطأ كارثى، كان يجب على الحكومة ان تتهيأ له وتواجهه، ويكون لديها آليات لضبط الأسواق بدلا من أن تترك الفقراء والمساكين فريسة للتجار الجشعين، قلت للرئيس ان هناك شبه إجماع تقريبا على ضرورة تصحيح الخلل فى منظومة دعم الطاقة، لكن ما حدث فى تطبيق زيادة الأسعار أثر على شعبيتك وشعبية 3 يونيو.
الرئيس رد على كلامى بقوله انه لا يبحث عن شعبية زائفة وان مسئولية الرقابة على انفلات الأسعار تقع على عاتق المجتمع كله وخصوصا على الإعلام والمجتمع المدنى، لكن الرجل كان صريحا للغاية حينما قال ان وسائل الحكومة لضبط الأسواق غير كافية، وتحتاج وقتا حتى تكون فاعلة.
وأنا أتحدث للرئيس كان فى ذهنى بعض البسطاء المصريين الذين علقوا صورة السيسى فى بيوتهم أو فى محلاتهم، ثم قام بعضهم بإزالة الصورة عقب صدور القرارات الأخيرة.
مرة أخرى القرارات كانت ضرورية وشرا لابد منه، لكن لم يتم تسويقها للناس بصورة صحيحة، والأخطر ان الحكومة تركت المواطنين خصوصا محدودى الدخل فريسة لدى بعض التجار وسائقى سيارات الأجرة.
كان يمكن للحكومة أن تعلن الزيادات المتوقعة مثلا فى السلع والخدمات أولا، وبعدها تجبر التجار والسائقين على الالتزام بها، حتى لو اضطرت لتطبيق قانون الطوارئ فى هذا الصدد.
الرئيس تحدث فى كل الملفات تقريبا، وبعضها لم يكن للنشر، لكنه تحدث عن ضرورة الاستعداد للبرلمان المقبل الذى يراه الأخطر، لان له صلاحيات كثيرة ستقرر مستقبل مصر.
وبعد اكثر من ثلاث ساعات انتهى اللقاء باقتراح من الرئيس بصورة جماعية.