تصريحات ومواقف.. والموت مستمر

سلام الكواكبي
سلام الكواكبي

آخر تحديث: السبت 8 سبتمبر 2012 - 8:40 ص بتوقيت القاهرة

شبع السوريون حتى الثمالة من المواقف والتصريحات الدولية التى تنهمر عليهم من كل حدب وصوب. فهذه الولايات المتحدة الأمريكية تحذر، وتركيا تهدد، وفرنسا تنبه، والصين تدعو، وروسيا تلوح.. وقد أصبح شأن السوريين مطية للكلام السهل الذى لا يكلف صاحبه إلا مزيدا من الأسطر المحبرة أو من الأصوات المجترة.

 

باراك أوباما، الذى ينهمك فى محاولة إنقاذ رئاسته فيما تبقى من أيام قبل موعد الانتخابات، لا يجد فى المأساة السورية وعدد ضحاياها، إلا خطرا يلوح باستعمال أو نقل أسلحة كيميائية أثارت خوف اسرائيل حليفه الاستراتيجى فى المنطقة. وعلى الرغم من أن نتنياهو قد أظهر ميلا نحو المرشح الجمهورى ميت رومنى، إلا أن أمل أوباما ما زال قائما لاستقطاب الرضا والأصوات والدعم الإعلامى.

 

فى فرنسا، وبعد دخول الرئيس السابق نيكولا ساركوزى، مصطحبا مهرجه الإعلامى برنار هنرى ليفى (أو العكس)، على خط المسألة السورية فى الجدل الداخلى الفرنسى المرتبط بإدارة العلاقات الخارجية، وبعد أن أنهى الرئيس الفرنسى فرنسوا أولاند عطلته الصيفية، بدأ يُظهر الاهتمام بما يجرى فى سوريا ويكرر على مسامعنا تمنياته الطيبة بتوحيد وتوسيع المعارضة السورية ودعوته إلى تشكيل حكومة انتقالية أو ما أشبه.

 

<<< 

 

فى تركيا، المسألة أكثر من أن تكون محل تجاذبات انتخابية أو صدى لمخاوف حليف أو ردٍ على تنطح سياسى سابق لمسألة خارجية، فالموضوع السورى أضحى داخليا بامتياز. وإدارة ملف الجار تزيد من جرعة التوتر القائم والمتجدد بين الحزب الحاكم وأحزاب المعارضة. ولأول مرة منذ تأسيس الجمهورية التركية، ينعدم التضامن فيما يخص الشأن الخارجى. ودرءا لانفجار داخلى، يعتكف القادة السياسيون فى صومعات التصريحات وتعداد الخطوط الحمر.

 

الصينيون، يفاوضون على كثير من الملفات الاقتصادية، وبعض من المكانة الدبلوماسية، وهم فى ذلك يقيسون تصريحاتهم بموازين الذهب ويربطونها بزيارات تقديم التنازلات فى ملفات معقدة ومتشابكة. ولن تكون آخرها زيارة هيلارى كلينتون فى الأسبوع الماضى، والتى نجم عنها دعوة صينية إلى تغيير سياسى أو انتقال سياسى فى سوريا.

 

أما الروس، وما أدراك ما الروس فى الزمن الحالى المغبر، فهم يمارسون الدهاء الدبلوماسى العالم ثالثى الذى يلعب بالوقت وعلى الوقت، ويتمتعون بمستوى عالٍ من السينيكية الأخلاقية فى معالجة الملف السورى. مخاوفهم من الديمقراطية والإسلام السياسى توازيها وتتبعها مصالح ضيقة تربط بين شبكات متماثلة نشأت فى ظروف الدولة الشمولية وتولت إدارة اقتصاد ما بعد الانفتاح والانفلات.

 

كل هذه الدول، وغيرها، ستساعد فى العمل الإغاثى/الإنسانى (عدا روسيا والصين بالتأكيد) وستدعم مهمة الأخضر الابراهيمى غير واضحة المعالم حتى الآن. فهل هو وسيط؟ بين من ومن؟ أم هو موفد خاص لمؤسسة إقليمية وجودها احتفالى وأخرى دولية إصلاحها أضحى ملحا؟ ودعم مهمته لن يكون بهدف إنجاحها ولكن، كما جرى مع سابقه كوفى عنان، لكى يغطى عجزا دوليا عن استنباط الحل وإيقاف دوامة الموت.

 

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2024 ShoroukNews. All rights reserved