قرض الصندوق ومخاوف المستهلكين

لبيبة شاهين
لبيبة شاهين

آخر تحديث: السبت 8 سبتمبر 2012 - 8:25 ص بتوقيت القاهرة

لم نكد نشعر بالارتياح بعد التحسن النسبى فى مشكلة قطع التيار الكهربائى الذين عانينا منه خلال شهور الصيف خاصة أثناء الشهر الكريم، حتى صدمتنا الأنباء التى تتحدث عن توجه الحكومة الى زيادة تعريفة الكهرباء للاستخدام المنزلى وذلك فى إطار برنامج ترشيد دعم الطاقة الذى تنوى حكومة الدكتور قنديل تنفيذه كجزء من برنامج الإصلاح الاقتصادى الذى تقدمت به الى صندوق النقد الدولى على خلفية طلب الحصول على قرض الـ 5 مليارات دولار.

 

وهو ما أثار مخاوف المستهلكين خاصة أن أنباء زياة الأسعار تأتى فى عز الصيف الذى يشهد عادة زيادة كبيرة فى فاتورة الكهرباء نتيجة استخدام أجهزة التكييف لمواجهة الموجات الحارة الخانقة والتى نقلت أجهزة التكييف من خانة الكماليات إلى خانة الضروريات، كما أن هذه الزيادة المرتقبة تأتى عقب معاناة بالغة للمواطنين من شركات الكهرباء التى كانت تقطع التيار عنهم يوميا من خلال ما يعرف بسياسة تخفيف الأحمال فضلا على الأعطال المترتبة عليها مما ولد إحساسا بالغضب لدى المستهلكين الذين امتنع بعضهم عن دفع الفاتورة بالفعل.

 

ورغم أن الحكومة بادرت على استحياء إلى نفى هذه الأخبار بقولها إن الزيادة لن تمس القطاع المنزلى فإن أسلوب النفى لم يخلُ من احتمالات زيادة الأسعار، وإن كان مصحوبا بالقول الماثور «دون مساس بمحدودى الدخل»، وهو المصطلح الذى تضعه أى حكومة عادة فى الواجهة قبل أن تصدر قرارات يتضرر منها محدودو ومتوسطو الدخل قبل الأغنياء، خاصة أن غالبية من يدفعون فاتورة الكهرباء ممن ينطبق عليهم وصف محدودى الدخل والذين يمثلون نحو 80% من المشتركين، وبالتالى لن تقوم الشركات باستثناء هذه النسبة الغالبة من الزيادة.

 

لقد بدأت الحكومة اختبار برنامج الإصلاح الاقتصادى المقدم للصندوق من خلال ملف ترشيد الطاقة الذى يستحوذ على الجانب الأكبر من الدعم، خاصة أن حكومة الجنزورى كانت قد انتهت من وضع برامج للترشيد لا تمس محدودى الدخل مثل كوبونات البوتاجاز والبنزين، ويمكن أن تلقى هذه البرامج قبولا من جانب المواطنين بشرط أن تعلن الحكومة بوضوح تام وشفافية كاملة ما تستهدفه من هذه البرامج، وأين ستوجه الموارد التى يتم توفيرها من الدعم، وهل يستفيد منها المواطن من خلال تحسين الخدمات المتردية التى يحصل عليها مثل الصحة والتعليم والمرافق الأساسية مثل المياه والصرف الصحى أم أن الحكومة ستوجه ما تم ترشيده من الدعم إلى خانة عجز الموازنة أو لتغطية نفقات جارية كالطعام والشراب!

 

الشفافية لم تعد خيارا أمام الحكومة الحالية، بل أصبحت قرارا لن يتخلى عنه الشعب الذى سيدفع ثمن ترشيد الدعم.

 

 

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved